الجمعة، 28 مايو 2021

رواية البردة




وبعد طول صبر..


ها هي البردة تلقى عليكم من قبل (البشير)، كما يلقى قميص يوسف 

على عين يعقوب فيرتد بصيرا..


رواية البردة 


أنتم على موعد مع أجواء البردة النبوية


أنتم على موعد مع الإهداء: 

إليك يا ذا القبة الخضراء.. 

إليك يا ذا الروضة العصماء..


أنتم على موعد مع (زهرة اللوتس)، راوية البردة، التي ترحل بنا إلى ضفاف سيرة الإمام البوصيري(صاحب الكواكب الدريّة في مدح خير البرية)، صاحب قصيدة البردة، والمسماة كذلك بـ (البرأة).


قصيدة البردة يقرأها بعض المسلمين في كل ليلة جمعة، وتعقد لها مجالس، تسمى: بـ (مجالس البردةالشريفة)

أو (مجالس الصلاة على النبي)، ومن أبيات قصيدة البردة، قول الإمام البوصيري:


هو الحبيب الذي ترجى شفاعته

لكل هولٍ من الأهوال مقتحم 


دعا إلى الله فالمستمسكون به

مستمسكون بحبلٍ غير منفصم


وقوله: 


فإن فضل رسول الله ليس له

حدّ فيعرب عنه ناطق بفم 


كل الشكر والتقدير إلى دار البشير 

البردة المباركة أول إصداراتنا المباركة،

والتي نأمل أن نحقق بها ملأ زوايا هامة في المكتبة العربية، لتحفل بها الأجيال.


-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-


🔸️تتوالي إصدارات دار البشير ٢٠٢١ 🌹💗

#رواية_البردة

#عبدالعزيز_آل_زايد

#إصدارات_دار_البشير_٢٠٢١ 🌹

البشير يعنى المحتوى

#تابعونا 🦋


-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-


للحصول على #إصدارات_دار_البشير 

على موقع سوق.كوم 

https://egypt.souq.com/eg-ar/darelbasheer/p/


للحصول على #إصدارات_دار_البشير 

على موقع نون .كوم

https://www.noon.com/egypt-ar/p-28561

حتمًا ستصل




فقط استمر باتجاه الهدف وستبلغ المرام، قبل أن أحلم بأن أصبح كاتبًا طمحت أن أقرأ ألف كتاب، أنت قل لي: "هل سيقطع ألف ميل من يزاول المشي؟"، أقول لك، قبل أن تجيب: "حدد الهدف، فلربما كان الاتجاه خاطئًا، فلا تزداد إلا بعدًا"، كثيرون يكتبون، وهناك من الكتب ما تجاهلتها، ليس لاستحقار أصحابها، إنما لكونها لا تضيف، اقرأ ألف كتاب لتغير بوصلة حياتك، ليس مهمًا أن تكون كاتبًا بقدر ما تكون قارئًا، لم يقل القرآن: (أكتب)، بل قال: (اقرأ)، فلنتعلم من الأطفال ثقافة الأخذ أولًا، ثم يأتي دور العطاء، فإلى جميع أصدقائي الكتّاب، اقرؤا ما تيسر قبل تدوين صفحة، فالقراءة تنجب السطور الجيدة.

صديقي الكاتب لا تضع لنفسك هدفًا بلوغ جائزة، بقدر ما تحرص على ترك كتاب قيم يرضيك قبل الرحيل، فأعمارنا أثمانها أنفاس الجنان، وكل جائزة في حقك قليلة، هناك كتب قيمة تستحق التقدير، لكونها تضيف، ولا إضافة دون أخذ، لهذا فلنقتفي أثر النحلة في ارتشاف الرحيق، لتصنع دوارق العسل، وما رحيق الكتّاب إلا حروف العلماء، فأوقد لنفسك شمعة واقرأ كتابك قبل أن تمسك القلم، وستصل إلى المراد كما وصلوا.  

#اصدقاء_القراءة

#ماذا_تقرأ

#قراءة

#ثقافة

#كتاب

#إقرأ

الأحد، 9 مايو 2021

لا تحرموني متعة القراءة

 لا تحرموني متعة القراءة 

لعل الأجيال القادمة تضحك مما أكتبه الآن، ولكني بالفعل أعاني، ولنضع الحديث على المكشوف، سقط في يدي نسخة لكتاب (الفتوح المكية)، للفيلسوف الشهير (محيي الدين بن عربي)، فأخذتني الرعدة وأنا أقلب الفهرس، لأني تذكرت أنّ البعض يعتبرها من كتب الضلال المحرمة، لما فيها من مخالفة عقائد المسلمين، حتى أن المحققين يسمونها بـ (القبوحات الهلكية)، كما يصرح البقاعي، وبعد صوم مرير، تتبدل الفصول، لأعرف الفكر الإقصائي الذي يخربش كل مخالف له، ويجعل من نفسه ربّ يعبد من دون الله، فيحرم قراءة كل ما لا يعجبه، ويوجب قراءة كل ما ينال على استحسانه، فنقول: انتهى قانون المنع، وستذهب كل القوانين للهلاك، فالناس تقرأ ما تشاء وكيفما تشاء. 

لهذا من حقنا القراءة، وللقراء النقد بعد الختام، فهل يجوز لنا أن نقرأ كتاب (آيات شيطانية)، لسليمان رشدي على سبيل الذكر؟، أم أنّ الشيطان سيحل في أعماق كل قارئ يلمس صفحات الكتاب؟، القرآن يحثنا على القراءة، فيقول: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)، فلماذا تحرمون الناس من القراءة؟، والله يقول: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن)، لا يحق إلزام الآخرين بما لا يعتقدون، (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين)، الوصاية على الصغار، أما الكبار فليس لك عليهم إلا النصح والكلام الطيب. 

ومنذ وقت شطبت الخطوط الحمراء، وكسرت الأقفال على الكتب المحرمة، لأنه من السخف أن نحكم على كتاب لم نقرؤه، لهذا كان من الواجب القراءة قبل الحكم، وبعدها يحق للقارئ أن يبدي فرحه أو استياءه بما قرأه.

الثلاثاء، 13 أبريل 2021

متعة الصلاة وشذا الركوع



هل شممت رائحة زكيّة بلغت بك الذروة؟، وتمنيت إمتلاك تلك القارورة، مهما كلفك الثمن؟، هل تذوقت لذةفي الحياة فأذهبت لذتها عقلك حتى كدت أن تجن بها؟، حتى أنك تشبثت بذيولها وتمنيت أن تخلد معكفي الخالدين؟ 


الحديث ليس عن الروائح العطرة، ولا عن المتع العابرة، إنما الحديث عن (الصلاة)، والسؤال: لماذا لا نشمشذا الركوع؟، وأريج السجود؟، لماذا لا نتذوق متعة الصلاة كما تذوقها العرفاء والعلماء؟، وكما تذوقهاخير خلق الله محمد؟، هل نعلم سر السعادة التي ينهلها المتبتل؟، قال بعض العارفين: "مساكين أهلالغفلةخرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيبَ ما فيها"، فيا ترى هل سنعرف ما أطيب ما في الدنيا؟، وهلالغافلون يدركون سعادة أهل الله ورهبان الليل؟، قال آخر: "لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيهلجالدونا عليه بالسيوف"، فلماذا ينهض العارف من فراشه كمن لذغه عقرب، فيقف يتبتل بين يدي اللهيناجيه؟، قال النبي المصطفى: "حُبّبَ إِلَيَّ مِنْ دنياكُمُ النّساءُ والطيبُ وجُعِلَتْ قرةُ عينِي في الصّلاةِ"،أظن أن هذا الحديث لم يأتِ لذكر الطيب والنساء، إلا ليقرب لنا اللذة التي يعيشها النبي المختار فيالصلاة، فنحن لا ندرك المعنويات إلا بالماديات والمحسوسات، قارورة عطر، ومفاتن امرأة، الصلاة أحلىوأبهى بل هي في عين النبي (قرة عين)، فهل سنتذوق (متعة الصلاة وشذا الركوع)؟


يقول سيد البلاغة علي بن أبي طالب، يحدث رجلًا ناسكًا عابدًا من شيعته يدعى (همام)، في خطبة لهتسمى (خطبة المتقين)، يصف فيها أحوالهم وصفاتهم، فيقول فيما يقوله عنهم: "قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُوَزَهَادَتُهُ فِيمَا لَا يَبْقَى"، فإذا عرفنا أن قرة عين النبي (الصلاة)، فكيف سنتعامل معها؟، هل سننقرها نقرالغربان؟، أم نذروها ذرو الريح العاصف؟، أم ستكون لنا الراحة والاستجمام؟، فلقد ورد قول الحبيبالطاهر: "أرحنا بها يا بلال"، فكيف سنقدمها للباري الجليل صفراء كالخريف؟، أم خضراء كالربيع؟،هناك من أحالها وردًا وزهورًا، وهناك من أحالها قاعًا ذميمًا صفصفًا، (الصلاة، الصلاة)، هذه آخركلمات النبي الكريم، ثم ثنى: (وما ملكت أيمانكم)، فكيف نجعلها قرة عين؟، وقارورة عطر؟، ومتعة تفوقمتع الحياة؟، إنه السهل الممتنع، فكيف سيدرك البسطاء؟، ما أدركه العرفاء؟، وذاك أطيب ما وجدوه

السبت، 3 أبريل 2021

مفتاح عجيب



سطورنا في هذه المرة حلت نتيجة تأمل قرآني، فإذا أخطأنا فمن أنفسنا، وإذا أصبنا فمن الله، ربما هذه السطور لا تروق للبعض، وربما تروق كثيرًا لآخرين.


فلنبدأ الحديث بسؤال: هل ترغب في مفتاح عجيب؟، يفتح لك مغاليق كل عسير؟، إذا تيقنت أن أبواب السماوات والأراضين أغلقت، وكل الأقفال لا يمكن فتحها، فعلم أن مفتاحها بيد الله، في سورة من أجمل  سور القرآن مفتاح المغاليق، وهي سورة النصر، فهي السورة التي نزلت على النبي بفتح مكة، فما هو المفتاح؟، المفتاح في الآية الآمرة، وهي الآية الأخيرة، وتحديدًا في قوله تبارك وتعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ).


لنفصح أكثر في كلمة واحدة، فالمفتاح، هو (ذكر الله)، ألا بذكر الله تطمئن القلوب؟!، وإن لذكر الله أسرار، فهل يضرك التجريب؟، ثلاث أذكار في هذه الآية: (التسبيح، والحمد، والاستغفار)، لن نقول لك تقيد بهذه الأذكار، فقط جرب المفتاح، فإذا لم يفتح لك مغاليق الأبواب فلق به في البحر، أما إذا فتح لك المفتاح الأبواب المغلقة، فاحتفظ به، فهو كنز من الكنوز الخفية.

الاثنين، 1 مارس 2021

كن لليتيم خادمًا



كن لليتيم خادمًا 


كثيرًا ما تحزني آية في سورة الماعون، تتحدث عن ظلم اليتيم وعدم إعطائه حقه، إذ تقول: (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ)، فأبكي بمرارة أن يكون على الأرض يتيمًا لا يجد من يرعاه، فتهيج بي الأمنيات: (هل تقبلني أيها اليتيم أن أكون خادمًا لقدميك؟)، هذه الأمنيات يشاركني فيها كل عظيم، رقيق القلب، درف العيون، طيب المحتد، نبيل المواقف، فكل ذي إخلاص يرق قلبه وتدمع عينه من أجل عين اليتيم الباكية، يكفينا مثالًا شعر أبي الحسن، الذي يقول:


ما إِن تَأَوَّهتَ في شَيءٍ رُزِئتَ بِهِ 

كَما تَأَوَّهتَ لِلأَطفالِ في الصِّغَرِ


 قَد ماتَ والِدُهُم مِن كانَ يَكفُلُهُم 

في النَّائِباتِ وَفي الأَسفارِ وَالحَضَرِ


هذا الألم ظل يساوره طيلة حياته، حتى لحظة رحيله إذ قال: (الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم)، هل يكفي سد جوعة اليتيم؟، وستر عورته؟، أم اللازم أن نهيئ له المكانة المرموقة؟ والحال المرفه؟، الذي سيناله من والديه لو لم يكن يتيمًا، ففي سورة الفجر آية تحثنا على إكرام الأيتام، في قوله تبارك وتعالى: (كَلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ)، وهذا ما جرى في هدي المصطفى في قوله: (مَن عالَ يتيمًا حتى يستغني، أوجب الله عزّ وجلّ له بذلك الجنّة)، فليس الهدف اعطاء اليتيم بعض كِسَر الدراهم، إنما الغاية اعزازه بالاستغناء الدائم، فقد ورد في حديث جميل، أن الحبيب الخاتم قال: (إنّ في الجنّة دارًا يُقال لها (دار الفرح)، لا يدخلها إلا مَن فرّح يتامى المؤمنين)، ألا يستحق من فرح قلب يتيم أن يفرحه الله؟، فلنكن من أولئك القلة المحظوظين الذين فازوا بكرامة الدنيا وفرحة الآخرة. 

الجمعة، 5 فبراير 2021

صعقة مروءة


صعقة مروءة 

من يمتلك ثمرات الخير، تفكر فالحياة قصيرة ويبقى لك منها الأثر، الماضون رحلوا ولن تكن خالدًا إلا بالذكر الطيب الذي تصنعه الآن لنفسك، قبل أن تشد الرحال.

قالت نحلة لصويحباتها: "نحن نصنع العسل، ويلتهمه الآخرون، ونحن أولى به من الغير"، وافقتها الرأي صديقاتها، فقرروا أن يحتفظوا بالعسل في خليتهم ويستأثروا به لأنفسهم، فلما حل الشتاء تجمد العسل في الممرات ولم يتمكنوا من الخروج وماتوا بأجمعهم.

هذه القصة الخيالية تعلمنا درس العاقبة السيئة لكل من يستأثر بالخير لنفسه، ما يضرك لو نفحت من أريجك إن كنت وردًا؟، ما يضرك لو سطعت بنورك إن كنت شمسًا؟!، لو أنفق كل ذي حرفة مما لديه لكان الناس سعداء، أما آن لبني البشر أن يتكاتفوا، لإحلال الهناء؟، الجشع وبال على صاحبه فمتى يتعظ المتعظ؟!

الإنسانية التي في أعماقنا تحتاج لصعقة مروءة حتى تفيق، فكم من محتاج وفي يدك إعانته؟، فتش عما لديك وتيقن أن بالجوار من هو في أمس الحاجة إليك أعوزه الحياء والخجل، لنستلف من الأشقاء اليابانيين بعض نبلهم وأخلاقهم في التعامل مع بني جلدتهم، فليست اليابان قطعة من المريخ أو المشتري، فمتى سيفيق الإنسان الذي بداخلنا لتزدهر الحياة؟

السبت، 16 يناير 2021

ما لا يراه الصغار

 


 


لكل طفولة مذاق، فهل يقرأ الكبار ما يسكن في عيون الصغار؟، تنقدح الفكرة في عيوننا حين كنا صغارًا، أننا نستطيع، نستطيع فعل كل شيء، حتى ما يمنعنا منه الكبار، نرى الكبار يدخنون السجائر ثم ينفثون الدخان كسحب الفضاء، يتفننون في نفث التبغ فيخرج من الأفواه كمداخن عوادم السيارات، ثم ينفثونها من مناخرهم بطريقة عجيبة وكأنهم يعرفون طريقة التنين!


ونحن بالمثل لا نقل عن الكبار في شيء، أي شيء، فلربما بلغت أيدينا إلى علب الكبريت وحاويات السجائر، فنفعل ما يفعلون متقمصين الأدوار إذا سلمنا من عين الرقيب وسلطة الحسيب، وإذا تعذر بلوغنا للسجائر فإننا نثني الأوراق ونضرم في أطرافها النار، ثم نرتشف مستمرئين من الأعقاب!


لا تطول تلك المتعة والتسلية طويلًا، حيث يكتشف الأمر أحدهم، فالمناخر تشم رائحة الحريق، فيهرعون لنا مذعورين ليفسدوا علينا متعتنا في عصبية هوجاء، وكأن سيارة الأطفاء تعلن الخطر وتطلق زامورها بضجيج مفزع، كل ذلك يجري لنا ونحن في قمة الاعتراض، لم نكن نقبل بتسلط الكبار، ولم نكن ندرك لماذا كل هذا الاضطراب؟، ونقول: لماذا يجوز لهم ولا يجوز  لنا؟، بائان متجاورتان إحداهما تجر والأخرى ممنوعة من الجر!


وحين كبرنا عرفنا أنه من الطبيعي للكبار المحافظة على الصغار ، وأن ما كنا نزاوله مجرد طيش ولعب قد يؤدي إلى سوء العاقبة، فلقد قرأت أن أحدهم صنع مثل ما صنعنا من إحراق أطراف السجائر الورقية، فتحولت الدار إلى رماد حين استفحل النار بالمكان واشتعل الحريق، والآن نحمد الله على سلامتنا أيام الصغر وأن هناك عيون كانت ترقبنا في وجل أيام الطفولة، فهل يدرك أبنائنا ما نخشاه عليهم هذه الأيام؟، ربما لا يدركون مخاوفنا لصغرهم، ولكنّ ذاكرتهم ستنقل لهم المشاهد والصور، حينها سيدركون أنهم يتنفسون الأخطاء كما يتنفسون الهواء، حينها فقط سيدركون أننا على صواب، ويترحمون علينا إذا كنا أمواتًا ولربما يبكون!

التعاون لعبة بازل



ضع يدك في يدي ولننطلق للبناء، في هذه الحياة الكثير من التعاونات الملحوظة بين هذا الجيل العصري، لكنه بالنظر إلى الوسائل المتاحة لا يرقى للطموح أبدًا، فأين تقع المشكلة؟ 


في القديم كان الجار يتعاون مع جاره، والصديق مع صديقه، والقريب مع جميع الأقرباء، أما اليوم ورغم سهولة التواصل والوصول حتى للقاصي البعيد، فإن الثلج هو ما يسود العلاقات، فما هي الأزمة؟، ولماذا لا نعود كسابق العهد؟


التجارب السلبية ليست حاكمة، فكثير من التجارب ولدت النجاح، العزلة الاختيارية والتفرد باتخاذ القرارات هو المسيطر على كثير من مواقفنا اليومية، لهذا نرى التراجع في العطاء، ليس دائمًا مد يد التعاون ينتج الإخفاق، فلماذا لا نصنع المشاركة الناجحة وفق الضوابط والمشارطات القانونية التي تضمن لك قارب نجاة؟ 


من يبصر أمامه يرى التعاون قائم في كثير من المجالات والمشاريع الكبيرة والصغيرة، ولكن الطموح بالمقارنة بالمعطيات الظرفية والحياتية أكبر، فكم هي نسبة العاطلين عن العمل؟، وكم هي نسبة الموهوبين المعطلين عن الانجاز؟، وكم هي نسبة الأموال الطائلة المجمدة في البنوك؟، الجمود هو ما نعيشه اليوم لأننا نعيش حالة التفرد والخوف من التشارك مع الآخر.


ماذا يحتاج المشروع الناجح؟، عقل وفكرة، أيدي عاملة، ورأس مال داعم، وإدارة ناجحة، وبقية العناصر والمكونات، فلماذا لا تتآزر الأكف؟، ولكل واحد نسبته من النجاح، أرى في المستقبل القريب كوكبة من العطاءات والنجاحات المتميزة، لهذا نقول: لن تنهض إلا إذا وضعت يدك في يدي، والعكس صحيح. 


الجمعة، 25 ديسمبر 2020

مصر علمتني

 




 


أنا لست مصريًا ولا من سكان ديار أرض الكنانة؛ لكني سكنت في صفحات كتاب أدبائها وكتابها وتنقلت بين أزقة السطور وأغلفة الكتب التي نسجها عبقري مصري أو دوّنها أديب يشار له بالبنان والصيت، الصيت الذي لا يعني شيئًا في قبالة الموهبة التي تتحرك بين الأنامل.


لم أشرب من نهر نيلها ولم أرتشف من عذب مياهها لكنني أرتوي من مداد المبدعين فيها وأقتفي خطو المهرة من سدنة كاتبيها، وإنه ليحلو لي أن أكتب كتابًا عن كتّاب مصر، أدوّن في غلافه (مصر علمتني)، لم أتعلم في مدارس مصر ولا في جامعاتها، إنما أتعلم من عمالقة المفكرين المصريين كيف أمتشق القلم؟، وأرشق بوابل الكلمات سطور الصفحات.


مصر علمتني أن أغدو أديبًا كأدبائها وأن أشق طريقًا بين جبال الكتب وأطنان المسودات، مصر علمتني أن أشق بأنهار الحبر الصفحات البيضاء لتنبت الأزاهير والأشجار والبلح على الضفاف، مصر علمتني أن أقف أمام الريح والشلال، أن أثبت كالأهرام وأربض كأبي الهول على مرور الأزمان، أن أبني مجدًا كأمجاد الفراعنة الذي لا يمكن أن ينسى أو يجحف.


تعلمت من مصر عبر أقلام أبنائها العقاد والمازني ومحفوظ وطه حسين وأحمد شوقي وتطول قائمة الأسماء والأبناء، تعلمت من مصر  عبر صفحات المؤلفين والمحررين والكتّاب أن أحمل المسؤولية والأمانة وأن أخلق السعادة والمتعة للجيل الجديد.


لن أقول تعلمت فأنا لا أزال أتعلم من مصر ، وكل المتعلمين تنتهي فصول دراستهم إلا المتعلمين من مصر، فإن أبناءها يكبرون ويصبحوا أساتذة وعباقرة ومع كل ذلك يظلون متتلمذين على أيدي مصر كل شروق شمس وكل لحظة غروب.


تعلمت من مصر أن أشق الطريق رغم المعاناة، تعلمت منها أن أستمر وأن لا أكل ولا أسأم حتى الرمق الأخير، فأنا إن لم أكن مصريًا فأنا من عشاقها وأبنائها الذين لم يخرجو من بطنها إنما تربيت على يدها التي تمتد للبعيد، أليس من البر أن يبر الواحد بأم أنجبته؟، وأم سعت في تربيته حتى أشتد العود وبزغ منه الثمر؟، مصر التي عشقت ستبقى خالدة تتغنى بها الأجيال والأحقاب، مصر التي عشقت ستظل ملهمة لكل المبدعين.