الأحد، 9 مايو 2021

لا تحرموني متعة القراءة

 لا تحرموني متعة القراءة 

لعل الأجيال القادمة تضحك مما أكتبه الآن، ولكني بالفعل أعاني، ولنضع الحديث على المكشوف، سقط في يدي نسخة لكتاب (الفتوح المكية)، للفيلسوف الشهير (محيي الدين بن عربي)، فأخذتني الرعدة وأنا أقلب الفهرس، لأني تذكرت أنّ البعض يعتبرها من كتب الضلال المحرمة، لما فيها من مخالفة عقائد المسلمين، حتى أن المحققين يسمونها بـ (القبوحات الهلكية)، كما يصرح البقاعي، وبعد صوم مرير، تتبدل الفصول، لأعرف الفكر الإقصائي الذي يخربش كل مخالف له، ويجعل من نفسه ربّ يعبد من دون الله، فيحرم قراءة كل ما لا يعجبه، ويوجب قراءة كل ما ينال على استحسانه، فنقول: انتهى قانون المنع، وستذهب كل القوانين للهلاك، فالناس تقرأ ما تشاء وكيفما تشاء. 

لهذا من حقنا القراءة، وللقراء النقد بعد الختام، فهل يجوز لنا أن نقرأ كتاب (آيات شيطانية)، لسليمان رشدي على سبيل الذكر؟، أم أنّ الشيطان سيحل في أعماق كل قارئ يلمس صفحات الكتاب؟، القرآن يحثنا على القراءة، فيقول: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)، فلماذا تحرمون الناس من القراءة؟، والله يقول: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن)، لا يحق إلزام الآخرين بما لا يعتقدون، (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين)، الوصاية على الصغار، أما الكبار فليس لك عليهم إلا النصح والكلام الطيب. 

ومنذ وقت شطبت الخطوط الحمراء، وكسرت الأقفال على الكتب المحرمة، لأنه من السخف أن نحكم على كتاب لم نقرؤه، لهذا كان من الواجب القراءة قبل الحكم، وبعدها يحق للقارئ أن يبدي فرحه أو استياءه بما قرأه.

الثلاثاء، 13 أبريل 2021

متعة الصلاة وشذا الركوع



هل شممت رائحة زكيّة بلغت بك الذروة؟، وتمنيت إمتلاك تلك القارورة، مهما كلفك الثمن؟، هل تذوقت لذةفي الحياة فأذهبت لذتها عقلك حتى كدت أن تجن بها؟، حتى أنك تشبثت بذيولها وتمنيت أن تخلد معكفي الخالدين؟ 


الحديث ليس عن الروائح العطرة، ولا عن المتع العابرة، إنما الحديث عن (الصلاة)، والسؤال: لماذا لا نشمشذا الركوع؟، وأريج السجود؟، لماذا لا نتذوق متعة الصلاة كما تذوقها العرفاء والعلماء؟، وكما تذوقهاخير خلق الله محمد؟، هل نعلم سر السعادة التي ينهلها المتبتل؟، قال بعض العارفين: "مساكين أهلالغفلةخرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيبَ ما فيها"، فيا ترى هل سنعرف ما أطيب ما في الدنيا؟، وهلالغافلون يدركون سعادة أهل الله ورهبان الليل؟، قال آخر: "لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيهلجالدونا عليه بالسيوف"، فلماذا ينهض العارف من فراشه كمن لذغه عقرب، فيقف يتبتل بين يدي اللهيناجيه؟، قال النبي المصطفى: "حُبّبَ إِلَيَّ مِنْ دنياكُمُ النّساءُ والطيبُ وجُعِلَتْ قرةُ عينِي في الصّلاةِ"،أظن أن هذا الحديث لم يأتِ لذكر الطيب والنساء، إلا ليقرب لنا اللذة التي يعيشها النبي المختار فيالصلاة، فنحن لا ندرك المعنويات إلا بالماديات والمحسوسات، قارورة عطر، ومفاتن امرأة، الصلاة أحلىوأبهى بل هي في عين النبي (قرة عين)، فهل سنتذوق (متعة الصلاة وشذا الركوع)؟


يقول سيد البلاغة علي بن أبي طالب، يحدث رجلًا ناسكًا عابدًا من شيعته يدعى (همام)، في خطبة لهتسمى (خطبة المتقين)، يصف فيها أحوالهم وصفاتهم، فيقول فيما يقوله عنهم: "قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُوَزَهَادَتُهُ فِيمَا لَا يَبْقَى"، فإذا عرفنا أن قرة عين النبي (الصلاة)، فكيف سنتعامل معها؟، هل سننقرها نقرالغربان؟، أم نذروها ذرو الريح العاصف؟، أم ستكون لنا الراحة والاستجمام؟، فلقد ورد قول الحبيبالطاهر: "أرحنا بها يا بلال"، فكيف سنقدمها للباري الجليل صفراء كالخريف؟، أم خضراء كالربيع؟،هناك من أحالها وردًا وزهورًا، وهناك من أحالها قاعًا ذميمًا صفصفًا، (الصلاة، الصلاة)، هذه آخركلمات النبي الكريم، ثم ثنى: (وما ملكت أيمانكم)، فكيف نجعلها قرة عين؟، وقارورة عطر؟، ومتعة تفوقمتع الحياة؟، إنه السهل الممتنع، فكيف سيدرك البسطاء؟، ما أدركه العرفاء؟، وذاك أطيب ما وجدوه

السبت، 3 أبريل 2021

مفتاح عجيب



سطورنا في هذه المرة حلت نتيجة تأمل قرآني، فإذا أخطأنا فمن أنفسنا، وإذا أصبنا فمن الله، ربما هذه السطور لا تروق للبعض، وربما تروق كثيرًا لآخرين.


فلنبدأ الحديث بسؤال: هل ترغب في مفتاح عجيب؟، يفتح لك مغاليق كل عسير؟، إذا تيقنت أن أبواب السماوات والأراضين أغلقت، وكل الأقفال لا يمكن فتحها، فعلم أن مفتاحها بيد الله، في سورة من أجمل  سور القرآن مفتاح المغاليق، وهي سورة النصر، فهي السورة التي نزلت على النبي بفتح مكة، فما هو المفتاح؟، المفتاح في الآية الآمرة، وهي الآية الأخيرة، وتحديدًا في قوله تبارك وتعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ).


لنفصح أكثر في كلمة واحدة، فالمفتاح، هو (ذكر الله)، ألا بذكر الله تطمئن القلوب؟!، وإن لذكر الله أسرار، فهل يضرك التجريب؟، ثلاث أذكار في هذه الآية: (التسبيح، والحمد، والاستغفار)، لن نقول لك تقيد بهذه الأذكار، فقط جرب المفتاح، فإذا لم يفتح لك مغاليق الأبواب فلق به في البحر، أما إذا فتح لك المفتاح الأبواب المغلقة، فاحتفظ به، فهو كنز من الكنوز الخفية.

الاثنين، 1 مارس 2021

كن لليتيم خادمًا



كن لليتيم خادمًا 


كثيرًا ما تحزني آية في سورة الماعون، تتحدث عن ظلم اليتيم وعدم إعطائه حقه، إذ تقول: (فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ)، فأبكي بمرارة أن يكون على الأرض يتيمًا لا يجد من يرعاه، فتهيج بي الأمنيات: (هل تقبلني أيها اليتيم أن أكون خادمًا لقدميك؟)، هذه الأمنيات يشاركني فيها كل عظيم، رقيق القلب، درف العيون، طيب المحتد، نبيل المواقف، فكل ذي إخلاص يرق قلبه وتدمع عينه من أجل عين اليتيم الباكية، يكفينا مثالًا شعر أبي الحسن، الذي يقول:


ما إِن تَأَوَّهتَ في شَيءٍ رُزِئتَ بِهِ 

كَما تَأَوَّهتَ لِلأَطفالِ في الصِّغَرِ


 قَد ماتَ والِدُهُم مِن كانَ يَكفُلُهُم 

في النَّائِباتِ وَفي الأَسفارِ وَالحَضَرِ


هذا الألم ظل يساوره طيلة حياته، حتى لحظة رحيله إذ قال: (الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم)، هل يكفي سد جوعة اليتيم؟، وستر عورته؟، أم اللازم أن نهيئ له المكانة المرموقة؟ والحال المرفه؟، الذي سيناله من والديه لو لم يكن يتيمًا، ففي سورة الفجر آية تحثنا على إكرام الأيتام، في قوله تبارك وتعالى: (كَلا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ)، وهذا ما جرى في هدي المصطفى في قوله: (مَن عالَ يتيمًا حتى يستغني، أوجب الله عزّ وجلّ له بذلك الجنّة)، فليس الهدف اعطاء اليتيم بعض كِسَر الدراهم، إنما الغاية اعزازه بالاستغناء الدائم، فقد ورد في حديث جميل، أن الحبيب الخاتم قال: (إنّ في الجنّة دارًا يُقال لها (دار الفرح)، لا يدخلها إلا مَن فرّح يتامى المؤمنين)، ألا يستحق من فرح قلب يتيم أن يفرحه الله؟، فلنكن من أولئك القلة المحظوظين الذين فازوا بكرامة الدنيا وفرحة الآخرة. 

الجمعة، 5 فبراير 2021

صعقة مروءة


صعقة مروءة 

من يمتلك ثمرات الخير، تفكر فالحياة قصيرة ويبقى لك منها الأثر، الماضون رحلوا ولن تكن خالدًا إلا بالذكر الطيب الذي تصنعه الآن لنفسك، قبل أن تشد الرحال.

قالت نحلة لصويحباتها: "نحن نصنع العسل، ويلتهمه الآخرون، ونحن أولى به من الغير"، وافقتها الرأي صديقاتها، فقرروا أن يحتفظوا بالعسل في خليتهم ويستأثروا به لأنفسهم، فلما حل الشتاء تجمد العسل في الممرات ولم يتمكنوا من الخروج وماتوا بأجمعهم.

هذه القصة الخيالية تعلمنا درس العاقبة السيئة لكل من يستأثر بالخير لنفسه، ما يضرك لو نفحت من أريجك إن كنت وردًا؟، ما يضرك لو سطعت بنورك إن كنت شمسًا؟!، لو أنفق كل ذي حرفة مما لديه لكان الناس سعداء، أما آن لبني البشر أن يتكاتفوا، لإحلال الهناء؟، الجشع وبال على صاحبه فمتى يتعظ المتعظ؟!

الإنسانية التي في أعماقنا تحتاج لصعقة مروءة حتى تفيق، فكم من محتاج وفي يدك إعانته؟، فتش عما لديك وتيقن أن بالجوار من هو في أمس الحاجة إليك أعوزه الحياء والخجل، لنستلف من الأشقاء اليابانيين بعض نبلهم وأخلاقهم في التعامل مع بني جلدتهم، فليست اليابان قطعة من المريخ أو المشتري، فمتى سيفيق الإنسان الذي بداخلنا لتزدهر الحياة؟

السبت، 16 يناير 2021

ما لا يراه الصغار

 


 


لكل طفولة مذاق، فهل يقرأ الكبار ما يسكن في عيون الصغار؟، تنقدح الفكرة في عيوننا حين كنا صغارًا، أننا نستطيع، نستطيع فعل كل شيء، حتى ما يمنعنا منه الكبار، نرى الكبار يدخنون السجائر ثم ينفثون الدخان كسحب الفضاء، يتفننون في نفث التبغ فيخرج من الأفواه كمداخن عوادم السيارات، ثم ينفثونها من مناخرهم بطريقة عجيبة وكأنهم يعرفون طريقة التنين!


ونحن بالمثل لا نقل عن الكبار في شيء، أي شيء، فلربما بلغت أيدينا إلى علب الكبريت وحاويات السجائر، فنفعل ما يفعلون متقمصين الأدوار إذا سلمنا من عين الرقيب وسلطة الحسيب، وإذا تعذر بلوغنا للسجائر فإننا نثني الأوراق ونضرم في أطرافها النار، ثم نرتشف مستمرئين من الأعقاب!


لا تطول تلك المتعة والتسلية طويلًا، حيث يكتشف الأمر أحدهم، فالمناخر تشم رائحة الحريق، فيهرعون لنا مذعورين ليفسدوا علينا متعتنا في عصبية هوجاء، وكأن سيارة الأطفاء تعلن الخطر وتطلق زامورها بضجيج مفزع، كل ذلك يجري لنا ونحن في قمة الاعتراض، لم نكن نقبل بتسلط الكبار، ولم نكن ندرك لماذا كل هذا الاضطراب؟، ونقول: لماذا يجوز لهم ولا يجوز  لنا؟، بائان متجاورتان إحداهما تجر والأخرى ممنوعة من الجر!


وحين كبرنا عرفنا أنه من الطبيعي للكبار المحافظة على الصغار ، وأن ما كنا نزاوله مجرد طيش ولعب قد يؤدي إلى سوء العاقبة، فلقد قرأت أن أحدهم صنع مثل ما صنعنا من إحراق أطراف السجائر الورقية، فتحولت الدار إلى رماد حين استفحل النار بالمكان واشتعل الحريق، والآن نحمد الله على سلامتنا أيام الصغر وأن هناك عيون كانت ترقبنا في وجل أيام الطفولة، فهل يدرك أبنائنا ما نخشاه عليهم هذه الأيام؟، ربما لا يدركون مخاوفنا لصغرهم، ولكنّ ذاكرتهم ستنقل لهم المشاهد والصور، حينها سيدركون أنهم يتنفسون الأخطاء كما يتنفسون الهواء، حينها فقط سيدركون أننا على صواب، ويترحمون علينا إذا كنا أمواتًا ولربما يبكون!

التعاون لعبة بازل



ضع يدك في يدي ولننطلق للبناء، في هذه الحياة الكثير من التعاونات الملحوظة بين هذا الجيل العصري، لكنه بالنظر إلى الوسائل المتاحة لا يرقى للطموح أبدًا، فأين تقع المشكلة؟ 


في القديم كان الجار يتعاون مع جاره، والصديق مع صديقه، والقريب مع جميع الأقرباء، أما اليوم ورغم سهولة التواصل والوصول حتى للقاصي البعيد، فإن الثلج هو ما يسود العلاقات، فما هي الأزمة؟، ولماذا لا نعود كسابق العهد؟


التجارب السلبية ليست حاكمة، فكثير من التجارب ولدت النجاح، العزلة الاختيارية والتفرد باتخاذ القرارات هو المسيطر على كثير من مواقفنا اليومية، لهذا نرى التراجع في العطاء، ليس دائمًا مد يد التعاون ينتج الإخفاق، فلماذا لا نصنع المشاركة الناجحة وفق الضوابط والمشارطات القانونية التي تضمن لك قارب نجاة؟ 


من يبصر أمامه يرى التعاون قائم في كثير من المجالات والمشاريع الكبيرة والصغيرة، ولكن الطموح بالمقارنة بالمعطيات الظرفية والحياتية أكبر، فكم هي نسبة العاطلين عن العمل؟، وكم هي نسبة الموهوبين المعطلين عن الانجاز؟، وكم هي نسبة الأموال الطائلة المجمدة في البنوك؟، الجمود هو ما نعيشه اليوم لأننا نعيش حالة التفرد والخوف من التشارك مع الآخر.


ماذا يحتاج المشروع الناجح؟، عقل وفكرة، أيدي عاملة، ورأس مال داعم، وإدارة ناجحة، وبقية العناصر والمكونات، فلماذا لا تتآزر الأكف؟، ولكل واحد نسبته من النجاح، أرى في المستقبل القريب كوكبة من العطاءات والنجاحات المتميزة، لهذا نقول: لن تنهض إلا إذا وضعت يدك في يدي، والعكس صحيح. 


الجمعة، 25 ديسمبر 2020

مصر علمتني

 




 


أنا لست مصريًا ولا من سكان ديار أرض الكنانة؛ لكني سكنت في صفحات كتاب أدبائها وكتابها وتنقلت بين أزقة السطور وأغلفة الكتب التي نسجها عبقري مصري أو دوّنها أديب يشار له بالبنان والصيت، الصيت الذي لا يعني شيئًا في قبالة الموهبة التي تتحرك بين الأنامل.


لم أشرب من نهر نيلها ولم أرتشف من عذب مياهها لكنني أرتوي من مداد المبدعين فيها وأقتفي خطو المهرة من سدنة كاتبيها، وإنه ليحلو لي أن أكتب كتابًا عن كتّاب مصر، أدوّن في غلافه (مصر علمتني)، لم أتعلم في مدارس مصر ولا في جامعاتها، إنما أتعلم من عمالقة المفكرين المصريين كيف أمتشق القلم؟، وأرشق بوابل الكلمات سطور الصفحات.


مصر علمتني أن أغدو أديبًا كأدبائها وأن أشق طريقًا بين جبال الكتب وأطنان المسودات، مصر علمتني أن أشق بأنهار الحبر الصفحات البيضاء لتنبت الأزاهير والأشجار والبلح على الضفاف، مصر علمتني أن أقف أمام الريح والشلال، أن أثبت كالأهرام وأربض كأبي الهول على مرور الأزمان، أن أبني مجدًا كأمجاد الفراعنة الذي لا يمكن أن ينسى أو يجحف.


تعلمت من مصر عبر أقلام أبنائها العقاد والمازني ومحفوظ وطه حسين وأحمد شوقي وتطول قائمة الأسماء والأبناء، تعلمت من مصر  عبر صفحات المؤلفين والمحررين والكتّاب أن أحمل المسؤولية والأمانة وأن أخلق السعادة والمتعة للجيل الجديد.


لن أقول تعلمت فأنا لا أزال أتعلم من مصر ، وكل المتعلمين تنتهي فصول دراستهم إلا المتعلمين من مصر، فإن أبناءها يكبرون ويصبحوا أساتذة وعباقرة ومع كل ذلك يظلون متتلمذين على أيدي مصر كل شروق شمس وكل لحظة غروب.


تعلمت من مصر أن أشق الطريق رغم المعاناة، تعلمت منها أن أستمر وأن لا أكل ولا أسأم حتى الرمق الأخير، فأنا إن لم أكن مصريًا فأنا من عشاقها وأبنائها الذين لم يخرجو من بطنها إنما تربيت على يدها التي تمتد للبعيد، أليس من البر أن يبر الواحد بأم أنجبته؟، وأم سعت في تربيته حتى أشتد العود وبزغ منه الثمر؟، مصر التي عشقت ستبقى خالدة تتغنى بها الأجيال والأحقاب، مصر التي عشقت ستظل ملهمة لكل المبدعين.

الأحد، 1 نوفمبر 2020

جائزة البوكر تكشف الإبداع




لا بدّ في البداية أن نشير إلى أنّ الجائزة العالميّة للرّواية العربيّة «IPAF» لا علاقة لها بجائزة مان بوكر البريطانيّة للرّواية «Booker Prize»، ولا ندري كيف تسلل للنّاس هذا الخطأ المُشاع؟، هل لكون البوكر البريطانيّة تدعم هذه الجائزة الإماراتيّة التّي تستقر في أبوظبي؟، أم لأنّها توازي البوكر البريطانيّة في نظر الرّوائي العربيّ؟، أم أنّه الخطأ الذّي استلطفه النّاس وسارت التّسمية وفق ما يستراحُ له؟، من المعروف أنّ الاسم الطّويل غير محبب، لهذا استقرت التّسمية على البوكر حتّى في الأوساط الأدبيّة المثقفة، خاصّة وأنّ الجائزة العربيّة تتلقى توجيهات من قبل مؤسّسة جائزة بوكر، وهو الأمر الذّي يعزز هذا التّورط المستطاب من قبل الكثير.

في هذه الأسطر نرغب في الحديث عن هذه الجائزة رغم أنّ بعض الأحبّة الأدباء فضلوا الانسحاب من الجوائز الإماراتيّة لأسباب سياسيّة معروفة لسنا في صدد الحديث عنها، فما يهمنا في هذه السّطور هو الحديث عن الرّوائي العربيّ المبدع، فالاحتفاء به من الفرائض الثّقافيّة والأدبيّة، وهذه الجائزة العريقة أحد أدوات الكشف عن مواضع القوة والتّألق الإبداعيّ.

يستاء البعض من النّتائج ويزهو ويفرح آخرون، ما يهم هو أنّ هذه الجائزة استطاعت الكشف عن جملة من الرّوايات التّي تستحق التّصفيق لإبداع أصحابها، فلماذا لا تحتفي الدّول الفائزة العشر بهذا الإبداع المنجز بطريقة جماهيريّة كفوز المنتخبات الرّياضيّة؟


الدّول البوكريّة الفائزة:

يجهل الكثير منا أسماء الدّول الفائزة بالوكر العربيّة، ولا يعرف عدد الرّوايات البوكريّة التّي فاز بها بلده فضلًا عن غير من الدّول، وهنا نضع الدّول البوكريّة منذ لحظة تدشين الجائزة وعدد رواياتها.

1/ مصر: وفازت بروايتين، هما: رواية عزازيل وواحة الغروب.

2/ السّعوديّة: وفازت بثلاث روايات، هي: ترمي بشرر، طوق الحمام، موت صغير.

3/ المغرب: فازت برواية واحدة هي: رواية القوس والفراشة.

4/ لبنان: فازت بروايتين هما: رواية دروز بلغراد، وبريد اللّيل.

5/ الكويت: فازت برواية واحدة وهي: ساق البامبو.

6/ العراق: فازت برواية واحدة وهي: رواية فرانكشتان في بغداد.

7/ تونس: فازت برواية واحدة وهي: رواية الطّلياني.

8/ فلسطين: فازت برواية واحدة وهي: مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنّكبة.

9/ الأردن: فازت برواية واحدة وهي: رواية حرب الكلب الثّانية.

10/ الجزائر: فازت برواية واحدة وهي: الدّيوان الإسبرطي

من يحتار في أيّ رواية عليه الاطلاع عليها وقراءتها، نقول له: اختر بطريقة عشوائيّة أيّ رواية من الرّوايات أعلاه وابدأ في القراءة، سترى أنّ الإبداع يتكلم، وأنّ خلف السّطور أعين ساهرة وأيدي مخلصة محترفة في السّرد، بهؤلاء الكتّاب والرّوائيين ستتقدم أمتنا ونتوقع منهم المزيد، فمن هم؟


الرّواة البوكريون:

إننا نحتاج للعديد من الصّفحات للحديث عن الفرد الواحد من هؤلاء المحلّقين، وهم حتّى اللّحظة أربعة عشر مبدعًا: بهاء طاهر، يوسف زيدان، عبده خال، رجاء عالم، محمد الأشعري، ربيع جابر، سعود السّنعوسي، أحمد سعداوي، شكري المبخوت، ربعي المدهون، محمد علوان، إبراهيم نصر الله، هدى بركات، عبدالوهاب عيساوي.

بهؤلاء وأمثالهم سترى الرّواية العربيّة المعاصرة مجدها وتألقها، فلماذا لا تُكَرّم أمتنا هؤلاء؟، وتضعهم في مناصبهم الصّحيحة، إنّهم أصحاب خبرات حقيقيّة، من المهم أن تُنْقل تجاربهم للجيل الصّاعد، الذّي سيقفز عدة قفزات حين نرى من أدبائنا النّظرة الفاعلة لمستقبل الأدب بشكل عام والرّواية العربيّة بشكل أخص.

في الختام لا نريد بخس مبدعين آخرين، يستحقون الثّناء وأنا واثق أنّهَم لا يقلون مكانة عن هؤلاء الصّفوة، فوصول الرّواية للقائمة القصير أو الطّويلة تكشف عن تميز أصحابها، وسنشهد في الأعوام المقبلة سجالًا أدبيًّا قويًا، سواء في هذه الجائزة أو غيرها، وهذا ما يدفع بالقلم المبدع للتّسيد العالميّ، وسيرى العالم بأسره إبداع الأخوة العرب بعد اخلاص التّرجمات لبقية لغات العالم.


المصدر: صحيفة جهينة الإخبارية

‏http://juhaina.in/?act=artc&id=71816

الأحد، 25 أكتوبر 2020

العتبة الأولى لانطلاقتي الأدبيّة

 

 

“عبد العزيز آل زايد”جائزة ناجي نعمان هي العتبة الأولى لانطلاقتي الأدبيّة


حاورته/ لطيفة القاضي



ويتجدد اللقاء مع الكاتب الروائي عبد العزيز آل زايد لاستكمال الجزء الأول من الحوار لأتعمق في الأسئلة أكثر للتعرف على الإبداع والموهبة المثقولة بعد حصوله على جائزة ناجي نعمان للأديب و الروائي عبد العزيز آل زايد.

فأهلا بكم

-كيف توفِّق بين وظيفتكَ الأكاديمية كمعلم، وعملكَ الإبداعي الكتابي الروائي؟


التّحصيل الأكاديمي بوابة الإبداع، ثُمّ يأتي دور القفزة بالعمل الدّؤوب، والتّوفيق بين أيّ شيء متأتي لمن أراد، كلّ موظف له ساعات سكن وأيام راحة، وساعات استراحتي أمنحها للقراء، فأنا بُندُقيّة صيد ذات فوهتين، كالرّوميّة المحشوة بالبارود، فوة تعمل في الصّباح وأخرى تمنح في المساء، فإذا جَنّ عليّ اللّيل وجاء وقت النّوم أكون أسعد من في الأرض، ليس لأني أستريح من الأعباء والمشقات، بل لأني منحت ما لدي من الشّروق حَتّى آخر رمق.

-أين يجد الكاتب الروائي عبد العزيز آل زايد نفسه أكثر: في الرواية؟، أم في المقال؟


في مطلع البدايات كتبتُ المقالة والقِصّة القصيرة، وحين تشبّع الحبر بالاتساع سحبتني الرّواية لأروقتها وانسكب السّرد بجنون، بالكاد أجد وقتًا لأمتع القراء بما يريدون، حيث عتب عليّ صديق حين منحت جائزة الإبداع، وقال: “إننا ننتظر منك كتابًا لا رواية !!”، أتمنى أن أمنح جميع الرّغبات إلا أن الأدبيات تتوغل فيّ بعمق وجائزة ناجي نعمان هي العتبة الأولى لانطلاقتي الأدبيّة، لذا أقول أني روائي وكاتب، لا كما وصفتُ في السّؤال أعلاه، رغم أن القراء لم يقرأوا لي رواية حتّى اللّحظة، وهذا يعني أني في نظر الجمهور كاتب قبل أيّ شيء، وأنا اترقب صدور رواياتي لأترك للقراء الحكم والإجابة على السّؤال.


-ما هي طقوسكم في الكتابة؟ وطريقتكم في جمع المصادر؟ وكيف توفقون بين الحياة الأسرية والتأليف؟


الهدوء هو ما احتاجه لصناعة أيّ سطر، فأنا أعشق الخلوة والوحدة، وأتمنى الصّعود للقمر لأبتعد عن ضوضاء أهل الأرض، أما المصادر التّي أعتمدها ذابحة وتقتل فيّ كلّ خلايا البدن، لا سيما إذا كانت شخصيتي الرّوائية تاريخيّة متخيلة، ثم أنّ القارئ الذّي يجلب له قدح الشّاي ويحتسي فنجان القهوة باستمرار لا يدرك عادةً المعاناة التّي يرصف بها الرّوائي الصّفحة الواحدة من روايته، حَتّى تلك الرّواية المتخيلة ترهق صاحبها حَتّى لحظة الانهاك. إنّ أغلب مصادرنا متاحة اليوم فعشرات الكتب تصل بكبسة زر على الشّبكة العنكبوتيّة، وهذا يعني أن الرّواية مدعمة بالكثير من المعلومات الموثقة من مصادر معتمدة إلا أنّ العادة جرت أن لا يُسْتَشهد بالمصادر في متون الرّوايات وأظنّها بالنّسبة لي مسألة ذوقيّة يراها البعض ويخالفها آخر.

الأسرة والتّأليف يؤثر الواحد في الآخر، فإذا منحت الوقت للأسرة اشتكى المارد الأزرق الذّي يسكنني بأنّي لم أُوَفّيه حقه ويتظلم ويرفع دعواه لخالق السّماء حَتّى أنصفه حقه وأمارس الكتابة، وإذا أسهبت واستبد بي الجانّ الموكل بكتابة الرّوايات والذّي أزعم أنّه أكثر شراسة من الجانّ الموكل بكتابة الشّعر، تضج الأسرة بي وتراني كلوح خشب أخرق لا حياة فيه ولا روح، فتبدأ المكيدة لاجتذابي سواءً بإعداد وجبه شَهيّة أو مقلب دراماتيكيّ تستوفي به مني حقها، وأظل هكذا بين أمواج الكتابة وحقوق الأسرة، أما المجتمع الذّي كنتُ أسرح في باحته لا يرى مني غير السّطور، فإذا دخل في المضمار أيّ طرف ثالث فأعرف أنّ الجانّ الذّي يسكنني سيمارس سحره الأسود ويرمي بلعنته على الجميع.

-أسلوبك في الكتابة يشد القارئ من بداية العمل إلى آخره، وتستخدم وسائل اقناع متدرجة ومتنوعة داخل أعمالك، ألم تفكر في استثمار أسلوبكم المثير هذا في كتابة أعمال روائية على شاكلة شفرة دافنشي وعزازيل وملك الخواتم مثلاً، أعتقد أن مثل هذه الأعمال تصل إلى قلوب الشباب بطريقة أسرع كما أنه يمكنك نقل رسالتك من خلالها؟


شكرًا على هذا الإطراء الذّي نحتاجه لتسويق رواياتنا المقبلة، ولعلّ شركائي الحاليين والمقبلين سيسعدون بهذا المديح، نعم أنا من قراء شفرة دافنشي ورواية عزازيل وملك الخواتم ضمن القائمة، أرى أن روايتنا الفائزة بجائزة الإبداع (الأمل الأبيض)، فيها هذا التّشويق، إلا أني أعتذر للقراء ضعاف القلوب عن هذه الرّواية التّي تصنف ضمن روايات الرّعب، رغم أني سعيتُ جاهدًا أن أخفف وطأة الجانّ الذّي يركل في عقلي، حَتّى لا يشطبني القارئ من قائمته، لديّ موهبة السّرد المرعب، لكني أتمنى أن لا أتورط به كما تورط به غيري، والسّبب أني لا أرغب في أرق أناس طيبين يقرأون لنا بحسن نيّة، أتفق معكم فيما ذكرتموه لهذا توجهتُ لكتابة الرّواية، إلا أنّ ما ينقصنا نحن الرّوائيين هو التّفرغ التّام لتقديم روايات يشار لها بالنّجوميّة والإتقان.


-ما هي معايير نجاح الكاتب بنظرك؟


الشّهرة ليست دليل نجاح، وركام المؤلفات قد تكون زبدًا، والجوائز قد يدخلها المحاباة، فما هو مقياس النّجاح؟، في كلمة واحدة المقياس هو الجودة، فهناك كاتب موهوب، والموهبة وحدها لا تكفي، فالكتابة النّاجحة تحتاج إلى العمل الجاد والمتفاني والإخلاص في العمل، الكتابة كالبناء، والسّطور كالقلعة، بالتّمعن والقراءة الحصيفة ندرك من هو الكاتب النّاجح الذّي يُحَلّق بالإبداع، فما هي صفاته؟، هو من يقدم جديدًا لقرائه، من يمتلك موهبة الجذب حَتّى آخر نفس، هو ذلك الماهر الذّي يمسكك من تلابيبك ولا يدعك حَتّى يفرغ فيك كلّ سطوره وأنت مأخوذ بما لديه، ذلك هو الكاتب الذّي يستحق الوصف بالنّجاح.

-وما رأيك في الرواية العربية، وهل تعتقد أنها وصلت إلى العالمية؟


الجسر عُلْق بين الضّفتين، وبلغت الرّواية العربيّة المعاصرة منزلتها العالميّة، يكفي أنّ العرب أنجبت قامة مثل نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل، ولا غرو أنّه ليس الرّوائي اليتيم الذّي تفرد وأبدع في الرّواية العربيّة المعاصرة، فما هو رأينا فيها؟، هل كانت القداحة أصيلة؟، أم أنّ الظِّلال العربيّة مستوحاة من الأدب الغربيّ؟، ليس عيبًا أن ننقل التّجارب النّاجحة لأوطاننا، وهذا ما فعله الرّعيل الأول من الأدباء العرب، الحقيقة واضحة أنّ الرّواية العربيّة متأثرة بالرّواية الغربيّة، سواء قلنا أنّهَا غربيّة الشّكل عربيّة المضمون والمحتوى، أو قلنا أنّ الرّواية فَنّ أبدعه الغرب وتقمصه الشّرق، فما هو فخر العرب؟

نقول أنّه صحيح أنّ البداية تاريخ ولا يمكن نكرانه، لكنّ الاعتبار بالنّهايات لا بالتّغنّي ببدايات السّلف الغربيّ، فهل ظلّ العرب يجترون جواهر الغرب؟، أمثال ما أحدثه الطّهطاويّ والمنفلوطيّ وسواهم، الحقيقة التّي لا غبار عليها أنّ الرّوائيين المعاصرين العرب تجاوزوا لثغة الببغاء ورصفوا بكلماتهم روايات الإبداع، ولعلّنا نشهد يومًا ما انعكاس ضوء القمر في المرآة، فالرّواية العربيّة بدأتْ طفلًا يُقلّد الكبار في المشي، إلا أنّ فترة الطّفولة انتهت وبدأت تتخطى العقبات وتتمسك بالجذور وتنطلق بالتّفرد في رحاب فسيح.

– ما الذي ينتظره المجتمع من الكاتب الروائي عبد العزيز آل زايد؟


وما ينتظر المجتمع غير ابتلاع حفنة الرّوايات والتهام دستة المقالات، أظنّ أنّ الرّوائي اليوم مُطَالب بأدوار أكبر، فإذا تحدثتُ نيابة عن المجتمع فسأطالب الكتّاب والرّوائيين أن ينقلوا تجاربهم إلى الجيل الآتي، بل أن يوصلوا الموهبة إلى سقف لم يصلوا إليه بعد، لكنّ المجتمع يحتاج إلى قفزة واعية بالمطالبة، بل إننا نرى أنّ الحكومات العربيّة معنيّة بتفريغ الموهوبين والمبدعين ليس لتقديم بضاعة مزجاة من مشروع كتاب – الفكرة التّي نادى بها وزير الثّقافة السّعودي-، إنّ المطلوب تفريق المبدع طيلة أيام حياته لنقل العربة الإبداعيّة للجيل الجديد، حتّى نساهم في ازدهار الأوطان، فماذا تبقى من عمر الأدباء؟

هذه الفكرة لستُ أنا المعنيّ الوحيد بتدشينها فالجوقة يجب أن يساهم في تشكيلها الجميع، لهذا أنا من ينتظر من المجتمع أن يقف ويطالب بحقه، ونحن كذلك نطالب المؤسّسات الثّقافيّة أن تقوم بأدوارها الحقيقية وأن لا تقصر على الزّخرفة الإعلاميّة، فالجيل الصّاعد لديه من المؤهلات ما أعرفها لكوني معلمًا وقارئًا وأديبًا، إنّ في صدور الشّباب هالة تميز، فمن يحتضنها؟، إنّ المشاريع تحتاج لنار تَنْضيج وحركة دؤوبة فاعلة، وأملنا في الخير كبير.

-هل تؤمن بحرية المرأة واستقلالها؟


أظنّ أنّ المرأة بدأت تخطوا خطواتها نحو حريتها واستقلالها، بيد أنّ ما يحزنني كثيرًا أني أرى الجنس اللّطيف يسير وفق اتجاهات محدودة وأنا أعلم أنّ في الجعبة الشّيء الكثير، أنا ألمس أنّ المرأة لا تزال تستند إلى الحائط والرّجل، رغم محاولات الخروج من عنق الزّجاجة، أنا مع حرية المرأة لكن المطالبة بالحق تبدأ من الذّات، وهي المعنيّة بهذه المطالبة، ونتساءل: هل تسلمت المرأة مناصبها الحقيقية بالفعل؟ أم أنّ تسلمها لا يزال خجولًا وفي الطّور الأول؟، ويحتاج إلى المزيد من الإنعاش.

وعلى الصّعيد الأدبيّ والثّقافيّ نتساءل: لماذا يقل عدد الكاتبات بالمقارنة مع عدد الكتّاب؟، هل خلقت المرأة للمطبخ ورعاية الأسرة فقط؟، أم أننا ننتظر من شقائق الرّجال أن ينالوا حصتهنرض الطّبيعية، هذا الزّمن أمسى مُواتيًا للمرأة أن تقطف استقلالها وتنطلق بالعطاء، المرأة لا تزال تعاني في مجتمعاتنا، رغم الصّحوة الحديثة، فماذا سيحدث إذا تسيّد الرّجل واستأثر بالمناصب؟، إنّه الرّوتين المألوف، فإذا أردنا أن نعرف هل نالت المرأة نصيبها من التّمكين والحرية والاستقلال؟، سنرى التّغير والقفزة المرجوة، حينها سنقول أنّ المرأة بلغت حريتها واستقلالها الحقيقي لا الوهمي الذّي لا يزال يتطلع لغد مشرق.



-ما هو رأيك، في الحب بشكل عام؟، والحب والصداقة والزواج عبر شبكات التواصل الاجتماعي؟


رغم أني رجل إلا أني أعيش المحبّة بكلّ فصولها، يظنّ الكثير أنّ الرّجل مخلوق من بلاستيك أو خشب أو من مادة لا طعم لها ولا رائحة، فالعواطف ليستْ مُخْتَصّة بالمرأة وحدها، وهذا تعبير خاطئ ولا صحة له، فالرّجل يحمل من العاطفة ما قد يفوق المرأة، أليس هو الأب الذّي يعطف على أبنائه وزوجته وأمه وسائر من هم حوله؟، إنّه الحبّ ولا شيء غيره.

قد لا يقول الرّجل كلمة (أحبّك)، لكنّه يحول هذه الحروف إلى باقاتٍ مُزَيّنةٍ بالتّضحية والعمل والإخلاص والتّفاني، فالدّين في الإسلام هو الحُبّ، وفي المسيحيّة محبّة، وكلّ من هو سوي ينادي بنشرها في ربوع الأرض، أما بالنّسبة لشبكات التّواصل الاجتماعيّ فهي سلاح ذو حدين، هناك من يطوّعها في الخير فيتزوج ويصادق ويعمل الصّالحات ويشيع في أمة الإسلام السّلام، وهناك من تجرفه التّقنية إلى سوء العاقبة، فالكلمات الثّلاث: (الحُبّ والصّداقة والزّواج) كلمات من نور، سواء كانت في الواقع أو في العالم الافتراضيّ، المهم أن لا تنحرف المعاني الطّيبة فتنساق إلى ما يندم عليها أصحابها وقد لا ينفع بعد كلّ شيء النّدم.

-كلمتك الأخيرة للحوار؟


الأمة مقبلة على تغيرات، وهي تخطو خطوات رائدة وواسعة، ومن المهم تكثيف المراجعات، حَتّى لا يقع الإنسان ضحية التّجارب، فليس النّاس (فئران مختبر)، وما يهمني في المقام الأول هو هذا الجيل الصّاعد من الشّباب والشّابات، أنا ألحظ التّقصير الشّديد تجاههم رغم كلّ ما يبذل، يحتاج الشّاب إلى من يمسك بيده ويأخذه بحُنُوّ ليوصله إلى طريقه الصّحيح، الأجيال الماضية عانت التّخبطات في الكثير من منعطفات حياتها، ولهذا نرجو أن لا يعيش شباب اليوم معاناة الأمس، وعليه ينبغي أن تُلْزَم المؤسّسات الأدبيّة والثّقافيّة بالاعتناء بهذه الشّريحة على طراز بيوت الرّياضة، وهذه العناية لا تكون بآحاد النّاس تشتعل يومًا وتنطفئ ما بقي الدّهر؛ لمجرد هَبّة ريح، إن الجميع مَعْنِيّ بتطوير الوطن، ولا يكون ذلك إلا بتكاتف المؤسّسات الحكوميّة وسائر كفاءات المجتمع المدنيّ ومؤسّسات القطاع الخاص، حينها سنلمس نقلة نوعيّة فريدة، نطمح منها أن نرى التّميز كائنًا يسير على قدمين.