اسبينوزا الشرق Spinoza of the East
الجمعة، 27 فبراير 2026
أساطير هدهد سليمان (١)
الخميس، 5 فبراير 2026
حينما يتساقط ريش الباشق
هل رأيت طيرًا يحلق في كبد السماء؟ الباشق أحد الطيور الجارحة التي ترمز للرفعة والعلياء، هو مثال صادق للنجاح الذي يسعى له كثيرون. في تحليقه منفردًا كأنما يشير لذلك الرجل النجم، الذي صعد قمّة النجاح!
صفات البواشق تعكس أضواءً على رحلة الناجحين؛ القوة والعزلة، السعي والتحقيق، الارتفاع والسقوط. فبماذا يمتاز الباشق؟ وما هي الإلهامات المستوحاة منه؟ وماذا يريد أن يقول لنا لو تكلم؟
رؤية تتجاوز الأفق
تمتاز البواشق بحدة البصر والتطلع النافذ، فهي ترى الطرائد من مسافات بعيدة، ولا تغيب عنها أدق التفاصيل. هكذا هم الناجحون في الحياة؛ يرون ما لا يراه الآخرون، يسيرون بخطى ثابتة نحو أهدافهم. غير أن الباشق يحلّق في السماء مفردًا وحيدًا، وهذا حال الناجحين؛ فإنهم رغم امتلاكهم نظرة ثاقبة ينعزلون عن المحيط، لا يرون ما خلف التل، وهو ما يجعلهم يرون العالم بمنظور مختلف، إذ لا يشاركهم في وحدتهم إلا الظل والإلهام.
قوة الاستقلال
الباشق صياد منفرد، لا يحلّق مع سرب، ولا يتقاسم الفرائس. يعتمد على نفسه لتحصيل طعامه، فتراه ينقض على فريسته بكل دقة وحسم، يمتلك روح الاستقلال وقوة السيطرة. هذا السلوك هو ما يتميز به الناجحون؛ فهم يعتمدون على الذات، ويواجهون التحديات منفردين. إلا أن هذا الاستقلال يفاقم مشكلة قفص العزلة؛ فهم يصعدون بالفعل ولكن دون أن يرافقهم أحد، يصلون للصدارة ويفوزون، غير أنهم يعيشون وحيدين، لا يشاركهم الفرح أحد. إنهم يفتقدون الدعم والمشاركة، وقد يفتقدون العفوية وبساطة العيش.
اغتنام الفرص
الناجحون يلتقطون الفرص فور بزوغها، لا يترددون ولا يتثاقلون، يفعلون ما يتسم به الباشق تمامًا؛ يحدد الهدف وينقض كالرِّمية في لمح البصر، لحظة واحدة، وإذا بالفريسة بين مخالبه بكل ثبات ورشاقة. غير أن هذا الاستعجال قد يحرمهم من فرائس أفضل لو تحلّوا ببعض الصبر والتريث.
العمل في صمت
كثيرًا ما يسبح الباشق في قلب السماء دون أن يراه أحد، يتجنب البروز، ويحلق في نقطة بعيدة عن الأضواء. يمتلك مهارة التخفي باقتدار، وفي لحظة قرار تنبثق المخالب وتنغرز في الفريسة دون أن يشعر به أحد. هكذا هم الناجحون؛ يعملون بصمت، ينجزون المهام دون صخب أو ضجيج، وفي ساعةٍ ما تظهر المفاجأة. غير أن البعض قد يُسيء الفهم، ويرى ذلك الابتعاد غرورًا وترفعًا، وما هو إلا مخاض.
التمسك بالأهداف
يتفوق مخلب الباز الأوراسي (الباشق) على مخلب الصقر بمراحل؛ فهو قوي، معدّ للتمزيق بإتقان، يمتلك فاعلية تامة في الاقتناص، ولديه قوة قبض فائقة. فهل سيترك فريسته بسهولة؟
الباشق لا يدع فريسته، حتى لو سقط معها. هكذا هم الناجحون؛ لا يتخلون عن أهدافهم حتى لو شكّلت لهم عبئًا، يتمسّكون وكأنّ الأمر حرب وجود، حتى لو تبيّن لبعضهم الخطأ أو الخروج عن إطار المصلحة.
التكيف مع الظروف
جناح الباشق قصير عريض، مصمم للمناورة في الأماكن الضيقة، ما يجعله متكيفًا مع البيئات المختلفة. كذلك الناجحون؛ يتأقلمون مع التغيرات ويواجهون التحديات بمرونة، غير أنّ هذا التكيف قد يبعدهم أحيانًا عن مسارهم الأصلي، وقد يفقدون هويتهم في التكيف الجديد.
ومن تكيّفه أيضًا تغيير مساراته بما يتوافق مع اتجاه الريح. والناجح لا يدخل معركة دون حساب المعطيات ودراسة الإمكانات، لكنه إن بالغ في التكيف قد يبتلع ملامحه، وينسى مشيته الأولى، ويتخطى حدود مبادئه التي كان معروفًا بها قبل النجاح.
الانغماس في الهدف
يمتلك الباشق عيونًا حادة؛ إذا نظر اخترق الأغوار وكشف الأسرار، لا يشتت انتباهه، يركّز على طريدته حتى ينالها. تراه بحق أعمى عمّا سواها حتى يظفر بها. كذلك الناجحون؛ يكرسون أوقاتهم وجهدهم لتحقيق أهدافهم، ما يضيّع عليهم جوانب أخرى من حياتهم كالراحة والعلاقات. فلكل نجاح ضريبة، يدفعها من حياته وحياة المحيطين به، وقد يغريه مجده الجديد فينسى تاريخه.
الصبر والإصرار
لا يستسلم الباشق بسهولة، فالتوقف عنده تراجع. وهذا ديدن الناجحين؛ لا ييأسون رغم العقبات. غير أن هذا الإصرار قد يولد ضغوطًا نفسية، وقد يدركون متأخرين أنهم خسروا من كان معهم في الطريق، فمن يروم القمة لا ينظر لمن هم في السفح.
الإنجاز دون ضوضاء
يمتاز الباشق بالطيران الصامت، ينجز مهامه دون أن يلفت الانتباه. هكذا أولئك الذين يحققون إنجازاتهم دون تباهٍ أو استعراض.
قد لا يُقدَّر صمتهم، لكن المنجز يظل منجزًا، وإن لم يحظَ بالتصفيق المستحق.
حماية المنجزات
في موسم التكاثر، يحمي الباشق منطقته بحذر. كذلك الناجحون؛ يحافظون على ما حققوه، غير أن الانشغال بحماية الماضي قد يؤخر ولادة الجديد.
التجدد والتطور
يفقد الباشق بعض ريشه، لكن ريشًا أقوى يحل محله. هكذا التجدد في حياة الناجحين؛ قد يكون مؤلمًا، لكنه بداية القفزة القادمة. ليس كل فقدٍ خسارة، بل قد يكون بشارة. الباشق يعلّمنا أن النجاح ليس مجرد صعود، بل توازن بين القوة والضعف، بين الاستقلال والمشاركة، بين الإنجاز والراحة.
في الختام:
حينما يتساقط ريش الباشق يواجه تحديًا، وقد يتوارى، لا ضعفًا بل استعدادًا. فالمواسم تتبدل لتنضج أصحابها، وهكذا هم الناجحون؛ إن تعثروا عادوا، وإذا عادوا أدهشوا العيون.
عبدالعزيز آل زايد
الأحد، 4 يناير 2026
حوار عن كتاب الحنين إلى مكة
الاشتياق الذي يفضحه الحنين حوارية كتاب الحنين إلى مكة مع الأديب الحاج عبدالعزيز آل زايد
حوار: آمنة أحمد
نرحّب اليوم بالأديب والكاتب الأستاذ عبدالعزيز آل زايد في هذه الحوارية الخاصة، حيث نقترب من تجربته الروحية والإنسانية التي جمعها في كتابه الجديد الحنين إلى مكة، الصادر عن دار صاد الجزائرية. في هذا الكتاب، يدوّن الكاتب خلاصة رحلته الممتدة عبر إحدى عشرة حجة، بسطور تنبض بالشوق وتفيض بالذكريات الممزوجة بالعبرة والدهشة. أهلاً وسهلاً بك أستاذ عبدالعزيز، ونبدأ معك هذا الحوار.
🕋🕋🕋🕋
س١: كيف وُلدت فكرة هذا الكتاب، ومتى شعرت أن الحنين إلى مكة يستحق أن يُكتب، وما هي شرارة الانبثاق؟
ج١: في البداية كانت لنا مذكرة نسجّل فيها بعض السطور، ولكن مع توالي الأيام تلاشت عادة التسجيل، ولم يخطر في بالي أن أكتب كتابًا عن رحلات الحج رغم توالي السفرات، حتى طالعت كتبًا ممّن سجّل تجربته في ديار الحجاز. هنا وُلدت الفكرة، حيث كانت لدي تجربة تستحق أن تُروى وتُقيّد، ولأسباب عديدة اقتصرت على إخراج الكتاب بهذه الكيفية التي خرجت باسم سيرة روائية، حيث كنت بطل الأحداث وعمودها الفقري. ربما هذه هي الشرارة، لكنني أؤمن أنّ الله إذا أراد شيئًا مهّد له سُبله وسهّل إليه طريقه، فكان الحنين إلى مكة حجًّا على قرطاس في موسم تحجّ فيه الناس إلى الديار المقدسة.
س٢: ما هي العناصر الفريدة التي تميز بها كتابك عن غيره من الكتب في أدب الرحلات الدينية؟
ج٢: أولًا: هل كتابي مميز؟ في اعتقادي نعم هو كذلك. لماذا؟ لأنه تجربة إنسان عاش في الحج أحد عشر عامًا، ومن يحجّ يتلوّن بألوان الحج، فكيف إذا كان مدمنًا عليه؟ هذا الكتاب حكاية رحلة وسيرة ذاتية تسرد بأسلوب ماتع رشيق، ينقل تجربة لمن لم يحج، وتذكرة لمن حج. هذا الكتاب مسّ من الشوق، لا أتعجب إن هفا قلب قارئه إلى تلك الديار. الكاتب روائي حصد جائزة الإبداع في الرواية، لذا سيلمس القارئ ريشة روائي تتنفس بين السطور، وسيعيش تجربة حقيقية كأنه يسير مع الحجاج. سيلمس القارئ حنين متيّم وتشوق مشتاق، ثم هناك نفس إيماني روحي سيتذوّقه القارئ كأنه لتوّه عاد من قافلة حج. مغامرات وحكايات قُيّدت بين دفتي الكتاب، سيختمها القارئ ويشتاق لرحلة من ذات المذاق.
س٣: لو خُيّرت أن تهدي هذا الكتاب لشخص واحد في التاريخ، لمن سيكون؟ ولماذا؟
ج٣: ليس من عوائدي تأطير الإهداءات لأشخاص محددين إلا نادرًا، ولو ارتأيتُ تخيير الإهداء لشخص واحد لاخترتُ سيدنا إبراهيم (عليه السلام) لأنه سيّد الحجاج، وما أفعال الحج إلا جزء من سيرته المباركة. إبراهيم (عليه السلام) هو الرمز الأكبر لرحلة الحج، وهو أمير الحجاج وقائدهم، وينبغي لكل حاج أن يقرأ سيرته ويتحلّى بأخلاقه، لا في أفعال الحج فقط، بل في سائر سيرته وحياته. ولن يخيب من كان له إبراهيم قدوة وأسوة.
س٤: ما اللحظة الأكثر حضورًا في قلبك، والتي كلما قرأت الكتاب عدت تعيشها بذات الوجد؟
ج٤: كل أجزاء الحج كتلة من نور، ولكل لقطة شعاع؛ فلبس الإحرام له معنى، التلبية لها جرس، السير إلى مكة له مذاق، مشاهدة الكعبة لها شوق، ماء زمزم له طَعم، المناجاة فوق جبل الرحمة في عرفات لها وجد. هي سيمفونية متكاملة، كل لقطة لها وهج يعرفها المدمن، حتى المبيت في مزدلفة والسير إلى منى. الحج مدرسة متكاملة، في كل عام هناك لقطات، وتختلف تلك اللقطات باختلاف المواسم، وسيلمس القارئ ذلك الوجد في ثنايا السطور. فمن يحجّ تلمع في ذهنه لقطة ما، وبعد العودة للحج ستلمع أخرى، وهكذا تتلوّن الأنوار من عام لآخر.
س٥: ما أبرز تحوّلاتك الروحية خلال سنوات حجك؟
ج٥: أنا أعتقد أنّ الإنسان يتشكّل ويتحوّل من عام لآخر، قد لا نشهد اختلافًا كثيرًا في المظهر، لكن في العمق والجوهر هناك اختلافات كبيرة يمر بها الإنسان. فهل للحج أثر في التحوّلات الروحية؟ بلا شك. هناك نماء روحي كبير؛ اقترب من حاج لتوّه عاد من حجّه، ستُدرك أنّ في روحه طُهرًا جديدًا، وتألقًا خاصًا، ونورًا داخليًا تُدركه الأرواح الباصرة. ففي كل عام تزداد تلك الإضافات النورانية في قلب كل من يحجّ، لهذا يحرص البعض أن لا يقطع سلسلة الإدمان، فهو يُدرك قبل غيره الآثار والبركات التي قطفها من أيام الحج، لهذا يعود ويعود. إنّ أبرز تحوّل في الحاج هو الطهر والنقاء، سلامة الصدر والتعلّق بالخالق الكريم. من تعلّق بأستار الكعبة لا يعود خالي الوفاض، ومن تكحّل بأنوار الكعبة سيزداد بهاءً. قراءة القرآن، المناجاة، الطواف، الصلاة، المناسك، كلها مفاتيح تساهم في ذلك التحوّل الروحي الكبير. بلا ريب هناك فرق بين من حجّ ومن لم يحجّ، لهذا من أراد التألق الروحي فليذهب للحج وليختبر آثاره عليه ليدرك القيمة.
س٦: كيف وازنت بين الواقع والخيال في تقديم تجربة الحج؟
ج٦: من الصعب أن نحفظ جميع لقطات رحلة الحج، ولهذا وعلى الغلاف سطّرت عبارة: “ألبومات ما علِق في الذاكرة”. الذاكرة تخون، ومن عادة البشر النسيان. لهذا بعض من كتب عن الحج كان يسجّل سيرته بالكتابة. ومن الطريف أنّ بعضهم سجّل كل شيء، لكن الله قدّر أن تُسرق هذه الكتابات كما حدث للشيخ الطنطاوي (عليه الرحمة). فكيف نوازن بين الواقع والخيال؟ باختصار: نحن نعتمد السرد الواقعي، وما غاب عن الذاكرة أكملنا فجواته ببعض الخيال المقبول الذي لا يخدش المصداقية. وهنا دعوة لكل من يريد كتابة سيرته أن يعجّل قبل ورود النسيان، وقبل أن تتبخّر الذكريات، فإنّ للأيام غوائل، فاستبق قبل أن تُستبق.
س٧: ما هي أبرز جوانب “التسلية والفائدة” في الكتاب؟ وكيف نقلت للقارئ شوقك إلى مكة؟
ج٧: هذا الكتاب سيرة روائية، ومن طبيعة السرد الروائي أن يجمع بين المتعة والتسلية، وبما أنها عن الحج فلا ريب أن للكتاب فوائد. لقد طعّمنا الكتاب ببعض المعلومات القيّمة ليخرج القارئ بقبسات معلوماتية عن مكة وعن الحج، فالكتاب رفيق مناسب للحاج والمعتمر، لكونه يُسلي ويُضيف بطريقة قصصية مؤنسة. فهل تعمّدتُ تشويق القراء لمكة؟ عنوان الكتاب يرتكز على كلمة (الحنين)، وهي كلمة فاضحة للشوق الكبير الذي يعتمل، وحتمًا سينجرف القارئ ويتأثر من كلمات هذا المشتاق. إنني أنادي على أمي كلما رأيت الكعبة وأقول لها في وجد: “تعالي يا أمّاه فالكعبة الآن أمامي”. كيف لا يشتاق من وقع في لغم الاشتياق؟ إنّ الاشتياق إذا زاد ألهب؛ فليحذر من ينوي قراءة الكتاب إن لم يقطع تذكرة إلى مكة.
الأربعاء، 19 نوفمبر 2025
حافر الزعفران
حافر الزعفران.. حين يخطّ الجَمال أثره في القلوب
صدر حديثًا عن دار زحمة كُتّاب للنشر والتوزيع رواية "حافر الزعفران" للروائي السعودي عبدالعزيز آل زايد، وهو عملٌ أدبيٌّ يتوغّل في العوالم الروحية عبر رموز الجمال والطهر، حيث يمتزج الوجدان بعبق الزعفران، وتتحوّل الخطى إلى قصائد من نور.
على ضفاف الفرات، حيث تتعانق الحكاية بالعطر وتغتسل الأرواح ببهاء الشرق، تولد رواية تأخذ القارئ إلى عوالم من السحر والجمال والدهشة التي لا تنقضي.
"حافر الزعفران" ليست مجرّد رواية، بل سِفرٌ من النور والذاكرة، تروي سيرة الجمال حين يُبتلى بالأنظار، وسيرة الطهر حين يُمتحن بالعاطفة والمخاطرة.
رواية تفيض بالشجن والبطولة، وتجمع بين نقاء اللغة ووهج الأسطورة، حيث يمتزج الواقع بالحلم، وتُختبر القلوب في امتحان الجمال والمروءة. كل مشهدٍ فيها نفحةُ زعفرانٍ على ورق الذاكرة، وكل سطرٍ نهرٌ من الشوق يجري نحو القلب.
من اقتباسات الرواية:
"لم يُعطَ أحد من الحُسْن كما أُعطي، وكأنه وارث يوسف بن يعقوب".
"احتوَوا ياقوت وزمرد تسعةُ ذئابٍ رماديةٍ مفترسة، تريد أن تشبع من اللحم وترتوي من الدم".
"هجم ذئب على وجه زمرد، فتناول كاتمُ السر شعلةَ النار…".
"حافر الزعفران" عبقُ الشرق وسحرُ الحكاية على ضفاف الفرات.
نبذة عن المؤلف:
عبدالعزيز آل زايد، كاتب وروائي سعودي، وُلِد عام 1979م في مدينة الدمام. يهتم بالسرديات التاريخية ذات الأبعاد الروحية والرمزية، ويعمل معلمًا في إدارة التعليم بالمنطقة الشرقية. أصدر أكثر من ٢٠ مؤلفًا في الأدب والفكر والنقد والثقافة، وله مقالات منشورة في عدد من الصحف والمنصات الأدبية، ويُعد من الأصوات السردية البارزة في المشهد الخليجي المعاصر.
حاز جائزة ناجي نعمان الأدبية في بيروت عام 2020م، ونال لقب "سفير الثقافة بالمجان" عام 2022م تقديرًا لإسهاماته في نشر الوعي الأدبي والثقافي. يقول الكاتب عن نفسه: "عشقي الكتابة ونفسي الشعر، أبعثر الحروف فيكتمل السرد، ومع كل ذلك أبقى أحمل بيرقًا مشتعلًا لإنارة الجيل الصاعد، أليس المعلم يوشك أن يكون نبيًا ورسولًا؟".
رحلة برفقة قلم
رحلة برفقة قلم.. ومضات في درب الذات
صدر حديثًا عن دار زحمة كُتّاب للنشر والتوزيع، كتاب «رحلة برفقة قلم» للأديب السعودي عبدالعزيز آل زايد، وهو عمل أدبي فكري يجمع بين التأمل والحكمة، يقدّم فيه الكاتب خلاصة مسيرته مع الكلمة، وما اختبره من دهشة الكتابة ونضج الوعي وجمال البوح الصادق.
من بين ضجيج الحياة وتزاحم الأصوات، يخرج الكاتب عبدالعزيز آل زايد ليختار رفيقًا مختلفًا… القلم. لا يكتب ليمرّ الوقت، بل ليصنع أثرًا. فـ«رحلة برفقة قلم» ليست تجميعًا لمقالات، بل خلاصةُ مسيرةٍ طويلة، تشهد على أعوامٍ من القراءة، والبحث، والتأمل، ومجالسة الكلمة بصدقٍ وصبر.
كل مقالةٍ في هذا الكتاب كُتبت كما تُكتب الرسائل إلى الحياة؛ بوعيٍ نقي، وشغفٍ متجدد، وحرصٍ على أن تبقى الكتابة فعل بقاءٍ في زمن الزوال. هي أوراقٌ خرجت من رحم التجربة، ومن لهفة العودة إلى الورق بعد غيابٍ اشتاق فيه القرّاء لصوتٍ صادقٍ يكتب كما يشعر، ويشعر كما يؤمن.
ما الذي يجعل هذه الرحلة مميزة؟ لأنها ليست رحلة قلمٍ فحسب، بل رحلة إنسانٍ أدرك أن الكتابة مرآة الوعي، وأن الكلمة إن لم تُروِ عطش القلب، فلن تُثمر في العقول. يمتزج في هذا العمل الفكر بالتأمل، والعاطفة بالعقل، والحكمة بالبساطة التي لا تنفصل عن الجمال.
ستجد في صفحاته دهشة البدايات، ودفء النهايات، وأثر الكاتب في كل فاصلةٍ ونقطة.
تقرأه فتشعر أنك تمشي مع قلمٍ يتنفّس، وتستمع إلى روحٍ تُدوّن ما تعلّمته من صمت الحياة.
“رحلة برفقة قلم”، ليست مجرد كتاب، بل محطةُ تأملٍ تُعيد للقارئ شغفه بالورق، وتذكّره أن الكتابة حين تُخلِص، تصبح حياةً أخرى تُضاف إلى الحياة.
الخميس، 6 نوفمبر 2025
سنابل يوسف
صدر حديثًا عن دار زحمة كُتَّاب للنشر والتوزيع، كتاب «سنابل يوسف» للأديب الأستاذ عبدالعزيز آل زايد، وهو عملٌ أدبيٌّ روحيٌّ يقدّم تأملاتٍ إنسانيةً في قصة نبيّ الله يوسف عليه السلام، كما وردت في السرد القرآني البديع.
في هذا العمل البديع، يقدّم الكاتب عبدالعزيز آل زايد قراءة روحية متفرّدة في سورة يوسف، تعيد للحكاية القرآنية وهجها الإنساني الخالد، وتستخلص من بين سطورها دروس الصبر والعفو والتواضع.
ليس الكتاب تفسيرًا، بل تأمّل أدبي عميق في جمال القصة ومعانيها التي تفيض بالأمل، حيث تتحوّل “سنابل يوسف” إلى رمزٍ للرجاء الذي لا يذبل، وللنور الذي لا ينطفئ مهما اشتدّ ليل الابتلاء.
من البئر إلى السجن، ومن القميص إلى العرش، يسير القارئ في رحلةٍ تضيء له دروب الحياة، وتذكّره بأنّ سقوط الإنسان ليس نهاية الطريق، بل بداية لصعودٍ أجمل.
يقول الكاتب في مقدمة عمله: “في هذه السورة بصمة جودة وعلامة إتقان (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ). هنا يتجلّى طائر الأمل، هنا ينشر اليقين أجنحته. أنت الآن على مشارف إطلالة ستمنحك التملي من جمال يوسف. إنّ سنابله تهديك بعض أريجها وتضوع برحيق القيم الخالدة: (صبر، وعفو، وتواضع). هنا ستعيش تفاصيل الحكاية، حكاية البئر والسجن والعرش، حكاية القميص بألوانه الثلاث. إنّ سورة يوسف تمثّل أرجوحة الأمل التي لا تنقطع. من هذه الحكاية سنحصد سنابل التسامح والصفح، سنتعلم درس السموّ على الجراح. هذه السنابل رمزٌ خالدٌ لحياةٍ تستحق أن تُعاش، بطولةٌ خرافيّة شابهت إيقاع الأساطير. ألم تصلك الرائحة بعد؟ ألم تجد ريح يوسف؟ اقترب وستجدها فوّاحةً عطرة، رائحة عطاءٍ لا ينضب وشذى سنابل لا تذوي”.
«سنابل يوسف» عمل يوقظ في القلب يقينًا قديمًا بأنّ الله لا يضيع من أحسن عملاً، وأنّ وراء كل محنةٍ بذرةُ منحةٍ تنتظرُ هطول المطر.
الاثنين، 3 نوفمبر 2025
ثلاثية آل زايد المتفردة
ثلاثية آل زايد المتفرّدة
الصادرة عن دار زحمة كُتَّاب
بالحبر الذي يمزج الفكر بالعاطفة، والروح بالتأمل، يطلّ الأديب والروائي السعودي عبدالعزيز آل زايد بثلاثة إصدارات جديدة تُثري المشهد الثقافي العربي، وتؤكد على شمولية تجربته في المزج بين الروح والفكر والحكاية. ثلاثة عوالم تتكامل لتشكّل مكتبة من الجمال: روحٌ تتحدث، قلمٌ يتأمل، وحكايةٌ تنبض.
*الكتاب الأول: سنابل يوسف
رحلة في ضوء الحكاية القرآنية التي وصفها الله بأنها "أَحْسَنَ الْقَصَصِ"، يعيد فيها الكاتب اكتشاف سيرة نبي الله يوسف عليه السلام برؤية معاصرة تُفيض بالأمل، وتزرع في القلوب سنابل العفو والصبر والجمال. في كل صفحة سنبلة، وفي كل معنى عطر. يذكّر الكاتب القارئ بأنّ الأمل لا يُدفن في البئر، وأنّ لكل غياب موعدًا مع النور. ويقول في طيات كتابه: "هذه السنابل رمزٌ خالدٌ لحياةٍ تستحق أن تعاش…ألم تصلك الرائحة بعد؟ ألم تجد ريح يوسف؟ اقترب وستجدها فوّاحة عطرة".
*الكتاب الثاني: رحلة برفقة قلم
كتاب يجمع خلاصة التجربة مع القلم، رفيق الدرب ومرآة الذات.
يأخذ القارئ في مسارٍ من المقالة إلى الحكمة، ومن اليوميات إلى التأمل، جامعًا بين حرارة الشغف وعمق الرؤية. إنه احتفاء بفعل الكتابة بوصفه رحلة وعي، يشارك فيها الكاتب جمهوره ثمرة أعوام من التدوين والتجريب، ليصبح دليلاً لكل عاشق للكلمة التي تترك أثرًا نقيًّا. يقول المؤلف في صفحات كتابه: "كانت لنا رحلة ماتعة برفقة القلم، فهناك من يعشق الكرة وهناك من يعشق التدوّين والتأليف. اخترت القلم رفيقًا؛ فالكتابة بالنسبة لي كالجناح للطائر، به يبلغ المقاصد ويحصل على الأهداف".
*الكتاب الثالث: حافر الزعفران
رواية تنبع من ضفاف الفرات، حيث تمتزج الأسطورة بوجع الإنسان، ويُختبر الجمال بامتحان الطهر والمروءة. عمل أدبي آسر، تتضوع صفحاته بعبق الشرق، وتغتسل لغته بضياء الروح. حافر الزعفران حكايةٌ عن النور حين يختبئ في وهج الجمال، وعن الإنسان حين يُبتلى بما وهبه الله من فتنة الحُسن والعاطفة. كل مشهد فيها نفحة من الزعفران، وكل فصل نهر من السرد يسيل من الفرات ولا يصب إلا في القلب. جاء في سطور روايته: "لم يُعطَ أحد من الحُسْن كما أعطي، وكأنه وارث يوسف بن يعقوب. النفوس تهفوا إليه والأحداق نحوه تتشوق".
ثلاثية تستحق النظر، نداء إلى القارئ: فكر، تأمل، وعِشْ!. بين الفكر والوجدان، بين المقال والرواية، تتجلّى أعمال عبدالعزيز آل زايد بوصفها تجربةً أدبيةً فريدة تُعيد إلى الأدب العربي صفاءه ولمعانه الإنساني. ثلاثية تنوعها يعبّر عن وحدة الرؤية المتفردة.
الجمعة، 24 أكتوبر 2025
الثقة بوابة النجاح
في أعماق كل إنسان، توجد حكاية لم ترو بعد، وصوت خجول يخشى أن يرى النور! هذا الصوت ليس مجرد كلمات، بل هو وعي كامل بذاتك، هو إقرارك الحاسم بأنك مستحق، وأن لك مكانة تستحقها في هذه الحياة.
كثيرون يعيشون كظل عابر، يراقبون من بعيد، ينتظرون اللحظة التي تمنحهم فرصة الكلام، يظنون أن الحياة ستفتح لهم أبوابها إذا كانوا صامتين، أو إذا لم يزعجوا أحدا بفكَرهم المختلف. لكن الحقيقة الناصعة أن الإذن لا يُمنح، بل يصنع. فهل جربت أن تكسر الصمت وتطرح فكرك بصوت جهور؟
الثقة بالنفس ليست خطة عمل، بل هي رحلة اكتشاف، هي ليست بناء يكتمل في يوم وليلة، بل عملية حفر عميقة في تربة الذات؛ بحثا عن جذور القوة التي نسيناها. إنها التحول من كائن ينتظر إلى كائن مبادر يعشق تعليق الجرس.
فلِم لا تغير موقعك من كونك مجرد تابع بسيط إلى قائد يحرك المسيرة، من ظل معتم إلى نور مشرق؟! هي ليست غاية بحد ذاتها، بل هي البوابة التي ندخل منها إلى عالمنا الحقيقي؛ فكل خطوة صغيرة تخطوها في هذه الرحلة هي بناء لثقة راسخة لا تهتز.
أسرار لغة الجسد
كلنا يعلم أن اللغة عبارة عن كلمات منطوقة، لكننا ننسى أحيانا أن لهذا الجسد لغة أعمق وأصدق، هي لغة تسبق الكلمات وتكشف ما تخفيه الألسنة.
تأمل في شخص يقف أمامك بثبات، دون تشتت في عينيه، أو ارتعاش في يديه، وكأن الأرض من تحته هي امتداد له. عندما ينظر إليك مباشرة، هو لا يوجه إليك تحديا، بل يوجه إليك دعوة صامتة للإقرار بوجوده. في تلك اللحظة، لا يخبر الآخرين أنه موجود فحسب، بل يخبر نفسه أنه يستحق أن يرى.
هذه النظرة الثابتة هي مرآة داخلية، تعكس مدى تصالحه مع ذاته، وهي أول حجر يضعه في بناء ثقته.
على النقيض، هناك أجساد تشبه العواصف، صاخبة وحازمة في الظاهر، لكنها تخفي هشاشة النفس في داخلها، وهناك أجساد أخرى تشبه السعف المرتعش، تنتظر الريح لتدفعها.
لكن لغة الجسد التي تحمل الثقة هي التي تبدو هادئة وممتلئة، نبرة الصوت ليست عالية، بل عميقة وحاسمة، وكأنها تأتي من أعماق الوعي.
إنها ليست صوت من يريد أن يسيطر، بل صوت من يعرف أنه يمتلك القدرة على ذلك! لديه ما يكفي من الحزم، ليس في صخب الصوت وزمجرته، بل في عمق الحضور وصدق وجوده.
لغة الجسد الواثقة تروي قصة كاملة عنك دون أن تنطق بكلمة واحدة، هي عقد مكتوب بينك وبين العالم، يحدد شروط وجودك.
وقد أثبتت دراسات علم النفس أن تبني وضعيات جسدية قوية يمكن أن يؤثر فعليا على كيمياء الدماغ، مما يعزز شعورك بالثقة والسيطرة.
مفتاح الثقة بالنفس
لنبدأ بهذه التساؤلات: لماذا نخشى المبادرة بالحديث؟ لماذا ننتظر الآخرين ليفتحوا لنا الأبواب؟ هل تعلم أن كل كلمة تبدؤها هي إعلان استقلال، وخطوة تخطوها نحو الأمام، هي شهادة فخرية تثبت بها لنفسك أنك جدير أن تبدأ رحلتك، وأنك لست في حاجة لمن يدفعك؟
في كثير من الأحيان، يكون حاجز التعبير عن الرأي هو اعتقاد أن آراءك لا قيمة لها، أو أنها لن تختلف كثيرا عن آراء الآخرين، وهذا قد لا يكون صحيحا؛ فكل واحد فينا له ذائقته الخاصة.
إن التعبير عن الرأي ليس ترفا، بل هو حق عليك انتزاعه لنفسك.. هو رسالة تؤكد لك أولا أنك تستحق أن تُسمع، وأن صوتك له قيمة، حتى لو كان رأيا يتيما يخوض عباب بحر مختلف.
هل تعلم أن هذا الطريق المتفرد يسمى في علم النفس بـ"أثر الأسبقية"، حيث يميل العقل البشري إلى إعطاء وزن أكبر لأولى المعلومات التي يتلقاها عن شخص ما، مما يجعل مبادرتك ترسخ انطباعا إيجابيا عنك.
كلنا سمعنا قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}… أتظن أن هذا الخطاب مجرد إرشاد، أم أنه دعوة عميقة لنعمل من الداخل لإحداث الفرق في الخارج؟
عليك أن تعرف أن التغيير يبدأ منك أنت، من قرارك أن تكون الصوت الأول، أن تؤمن بأن فكرتك تستحق أن تسمع. ثقتك بنفسك ليست ترفا، إنما هي مسؤولية تجاه ذاتك وتجاه هذا العالم، وصمتك قد يحرم العالم من فكَرك الفريدة، فربما تحل مشكلة، أو قد تضيء طريق أحدهم.
التحدي مسار القوة
نتعرض جميعنا للتحديات، وقد نشك في مقدرتنا على تجاوزها، إلا أننا نستطيع مواجهة هذه التحديات مع التحلي بالشجاعة… علينا أن نعترف بهذه الصعوبات ثم نقبل التحدي، عليك أن تقول لنفسك: "أنا قادر على تجاوزها".
والآن، تأمل هذه القصة: يحكى أن رجلا أوشك أن يفقد كل شيء، ليس بسبب نقص في قدراته، بل بسبب تردده؛ كان هذا الرجل يخشى المغامرة ويفضل البقاء في منطقة الراحة، حتى أدرك أن ثمن هذه الراحة إضاعة الفرص.
وفي لحظة من لحظات اليأس، قرر أن يخطو خطوة واحدة، خطوة صغيرة ومترددة، لكنها كانت كافية. وعندما واجه التحدي، اكتشف في داخله قوة لم يعهدها! لم ينتصر على كل شكوكه دفعة واحدة، لكنه استطاع أن يتجاوز العقبات في كل مرة، ثم أدرك أنه تحول من شخص يهرب من ظله، إلى شخص يمسك بزمام أموره.
فماذا تستفيد من هذه الحكاية؟ هذا هو بالضبط جوهر الثقة بالنفس، الثقة بالنفس ليست حصانة من الشعور بالتردد، بل هي إيمان بأن لديك القدرة على التغلب على الظروف والتحديات.
إن كل تجربة صغيرة تتغلب فيها على تحدٍ ما هي حجر أساس في بناء ثقتك بنفسك؛ بمعنى أن كل تحدٍ هو رسالة، وكل تعثر هو فرصة، وكل نجاح هو شهادة على قوتك الداخلية.
في ختام المطاف نقول لك: دع صوتك يرى النور. بناء الثقة ليس نهاية الحكاية، بل هو مسار مستمر من الوعي والممارسة والتحدي! كل خطوة صغيرة، وكل كلمة تقال بثبات، هي شهادة على قدرتك على امتلاك حياتك، وإعادة رسم حدودك، ومنح صوتك حقه في الوجود.
في نهاية هذه الرحلة التأملية، نصدع بالسؤال الأعمق: هل أنت مستعد لأن تكون صاحب هذا الصوت؟ هل ستقرر أن هذا اليوم هو نقطة التحول، وأن وجودك يستحق أن يُرى ويسمع؟
تذكر دائما أن القوة بداخلك، والقدرة على التغيير حقيقية، وأن الثقة تبدأ بخطوة واحدة، وبصوت واحد، وبإيمان عميق بذاتك. ومهما كانت العواصف من حولك، ومهما كانت الشكوك في داخلك، تذكر هذه الآية المباركة التي تقول: {ولا تهِنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.. هذا ليس مجرد وعد، بل هو إقرار بأن القوة فيك، وأنك ستحقق غاياتك وأحلامك إذا آمنت بنفسك.
السبت، 11 أكتوبر 2025
نصوصٌ تمشي على نور
الأربعاء، 1 أكتوبر 2025
خطوتك الأولى نحو النجاح







