الجمعة، 9 فبراير 2024
الأمراض النفسية لها حل
الخميس، 25 يناير 2024
الخوارق المعنوية
الثلاثاء، 23 يناير 2024
تحطيم المستحيل
هناك مستحيل في أذهان البشر، ولكن هل يبقى المستحيل مستحيلًا إلى ما لا نهاية؟، أليس المستحيل في الزمن السالف؛ أضحى ممكنًا في الزمن الراهن؟!، في كتاب فيزياء المستحيل البدايات العبثية مهمة لأن هناك أمل يشدنا لتحقيقها، ألم تتحقق المستحيلات وتحولت لممكنات؟!، هنا يأتي دور الخيال العلمي، وكم من خيال يتحول لحقيقة أو ما يقربه؟!، يقول ميشيو كاكو - مؤلف فيزياء المستحيل -: (لا وجود لخيال علمي من دون العلم).
لم يكن كاكو صاحب ترف علمي، بل صنع مشروعه العلمي على أرض ملعب المدرسة الثانوية، لينتقل به إلى المعرض الوطني للعلوم ومنه إلى كسب منحة في هارفارد. ثم تدرج في المراتب حتى تخصص في مجال الفيزياء، وحقق جائزة نوبل في نظريته الأوتار الفائقة، يقول كاكو: إن المستحيل أمر نسبي. وبعبارة أخرى نقول: أنه ما يعد اليوم حماقة يكون في الغد حكمة وذكاء.
ما أحوج الأجيال إلى تبني فكرة لا مستحيل على العلم، لا مستحيل إذا تمردنا على القوانين الطبيعية، أليس من الممكن لطائرة ثقيلة الوزن تطير في الفضاء إذا تجافت عن القوة الجاذبية؟!
إذًا كل مستحيل ممكن تحقيقة، للنسبية التي يحملها معه، وعليه ينبغي أن نتكئ على سلطان العلم والمعرفة لبلوغ المستحيلات، وماهو مستحيل اليوم لن يكن في القادم من الأيام.
الاثنين، 22 يناير 2024
بين القلوب والأفعال
الجمعة، 8 ديسمبر 2023
لماذا نغفل عن السجود؟!
الخميس، 9 نوفمبر 2023
أصنع ما تصنعه النملة!
ليس عبثًا أن نتأمل مخلوقات الله، فهلا نظرنا إلى أضعف مخلوقاته (النملة)؟، قد نجد كثيرًا من الحلول في حشرة صغيرة، فعلامَ نستصغر الصغائر، وما النّار إلا من مستصغر الشرر؟!، أليس الجبل الأشم والهرم الأعظم، عبارة عن تراكم حصيات صغيرة؟، فلنتدبر ونتأمل مواقف النملة، كيف تسير في طيلة مسيرتها؟، وتعمل في فصول سنتها؟، يقول الإمام علي بن أبي طالب واصفًا إياها: "ﺃﻻ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺻﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﺧﻠﻖ؟، ﻛﻴﻒ ﺃﺣﻜﻢ ﺧﻠﻘﻪ؟، ﻭﺃﺗﻘﻦ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ، ﻭﻓﻠﻖ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮ، ﻭﺳﻮَّﻯ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﻭﺍﻟﺒﺸﺮ"، ثم يردفُ أبو الحسن في حديثه مفصلًا: "ﻛﻴﻒ ﺩُﺑّﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻬﺎ، ﻭﺻُﺒّﺖ ﻋﻠﻰ ﺭﺯﻗﻬﺎ، ﺗﻨﻘﻞ ﺍﻟﺤﺒّﺔ ﺇﻟﻰ ﺟِﺤﺮﻫﺎ، ﻭﺗُﻌﺪُّﻫﺎ ﻓﻲ ﻣُﺴﺘﻘﺮِّﻫﺎ، ﺗﺠﻤﻊ ﻓﻲ ﺣَﺮِّﻫﺎ ﻟﺒﺮﺩﻫﺎ"، قال لي صديق بعد نزول الراتب بيوم: "هل تعرف أنّه لم يتبقَ لي من الراتب إلا بضع ريالات؟!"، فاجأني حديثه، وقلتُ في خاطري: "يا للهول!!، هل يطير الراتب كما تطير النسور؟، أم أنّ الراتب لا يكفي الحاجة كما يقال؟، أم أنّ الأمر يكشف عن ضياع بوصلة التدبير، إذ لم نتعلم من النملة أسلوب حياة، ولم نفقه أبجديات الإدخار؟!"، لقد تعلمنا منذ الصغر حكاية الصرصار والنملة، التي تدفع قوت صيفها ليوم شتائها، علينا أن نتعلم فنون إدارة الأزمات بالاستباق، حيث التحصيل من الرخاء إلى الشدة، ومن الشباب والكد إلى زمن الشيخوة والتقاعد، قال عز من قال: (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)، ما أجمل حديث النملة، وما أبهى فطنتها، ودقة لفظها، حيث لم تكتف بحماية نفسها فقط، بل هرعت تقرع طُبُول النذير وتعزف بوق النفير، لتحذر جميع قومها، من خطر محذق بهم، هو زحف الجيش الجرار، لم تكتف بذياع المشكلة، بل هَبّت همتها بوضع الحل الاضطراري، وألفتت لمخرج الطوارئ: "يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ"، إننا نتعلم من النملة إنذار الآخرين، والتحوط بالانسحابات التكتيكية، فليس السائق البارع من يحمي نفسه من أخطائه فحسب، بل يتحاشى بذكائه جميع دوائر الخطر التي تثب في الطريق، وإنّ لم تكن تلك المجاوزات مقصودة، وهذا ما أشارت إليه النملة بقولها: "وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"، بمعنى أن نحمي أنفسنا من أخطاء الساقطين في مصيدة النقطة العمياء!
هل نعلم أنّ فك النملة أقوى من فك التمساح بالمقارنة بحجمها؟، لننظر لأحجامنا؛ ولنتفوق على التماسيح بقوة التفكير، كما هي طبيعة النملة، تتحرك بفطرتها فتتخير الأماكن المناسبة لمعيشتها، فبعضها ينتخب شجر الخرنوب، لكونه يفرز محلولًا سكريًّا ينفع صغاره، فهل تخيرنا المواقع بما يعود علينا وعلى أطفالنا بالمنفعة؟!
المتعمق في قراءة عالم النمل يدرك أنّ هذه النملة تفرز موادًا كيميائية مطهرة، لتعقيم الأعشاش وتطهير البيوض واليرقات والشرانق، بل وتطهر غذائها المختزن لفترات طويلة، أفلا نتعلم منها ضرورة استخدام المعقمات؟، ومزاولة استخدام قواعد السلامة، لنا ولأبنائنا ولمساكننا وطعامنا؟، من المعروف أنّ النمل يتسلح بحمض النمليك وهو عبارة عن مادة مخدرة تستخدمه كخطة دفاعيّة لصد الهجوم المباغت، فماذا نصنع أمام المخاطر والخصوم التي تحيك بنا الدوائر؟!، هل أعددنا الأحماض الدفاعيّة لصد تلك الهجمات الفتاكة المشرئبة؟!
إنّ للنمل ذكاءات متعددة، فهي مصممة موهوبة، ويكفينا مثلًا أنّ نضرب بتصميم أعشاشها نموذجًا، حيث ترفع مدخل العش فوق مستوى سطح الأرض لتتحاشى المياه والأمطار، بل وتمارس الصيانة المستدامة لتقاوم الأعشاب الضارة وتكافح بقايا الطعام، وتواضب على ترتيب منزلها، فهلا اتخذنا من هذه العبقريّة مثلًا للاحتذاء؟!
من مميزات النمل أنّ لها مجسات وقرونًا استشعاريّة، مخصصة للتحسس والتذوق والاتصال لبث المعلومات واستقبالها، فلما لا نتحسس بما يجري من حولنا لنتخذ التدابير الوقائية قبل وقوع الكارثة؟!، لقد زود الله أرجل النمل بشعيرات صغيرة، لتساعدها على التسلق والمشي وتنظيف الجسد، فهل تفكرنا في أهميّة النظافة الشخصيّة ومزاولة الرياضّة التي أضحت من أثقل الممارسات؟!
النملة حشرة نشطة دؤوبة العمل، فلا تصحو إلا وترى النملة تعمل، ولا تبيت إلا وتراها تعمل، وكأنّ أجفانها استطابت آهات السهر، أفلا نستحي حين لا نتجافى عن الكسل والكرى؟، إنّ النملة تحافظ على نظافة البيئة، وتلقح الزهور، وتقلّب التربة ليتخللها الهواء، إنها عنصر هام لتحقيق التوازن في عالم الحشرات.
رغم أنّ الحكمة كبيرة في استفادتنا من هذه النملة، إلا أنّ من طبعنا استصغار الهوام الضعيفة، وتحاشي توافه الحشرات، لذا فمن الطبيعي أن تضيع منا قصة النملة بين تزاحمات الآيات، عليه كان من المهم حقًا إبراز هذه القصة بتسمية تلك السورة بسورة النمل.
السبت، 21 أكتوبر 2023
عام بطعم القهوة
الثلاثاء، 5 سبتمبر 2023
ضوء القمر.. كتاب صوتي
الخميس، 27 يوليو 2023
قانون الجذب الكوني
لنبدأ بهذا الشطر من حكاية طالعناها منذ زمن، وهي أنّ بطل القصة شاب متيم بحبّ النبي، انطلق هذا الشاب مع رفاقه لزيارة طيبة الطيبة، وكان يصرّح بعشقه لصوت الإمام في قراءة القرآن، لم يكن هذا الإمام إلا أحد أئمة المسجد النبوي الشريف، وفي لحظة من لحظات رحلته الشائقة للمدينة المنورة، قال لرفاقه قبل أن يقفل راجعًا لبلدته، ليكشف عن أمنيته الدفينة: "أنا أعشق صوت هذا الإمام، وأتمنى أن يقرأ سورة الرحمن"، يقول راوي الحكاية، فلما كبر الإمام وانهى الفاتحة قرأ: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)، هنا بكى الراوي من صدق هذا الشاب الذي أخبره بأنّه كان يحلم في مناماته بالصحابة ويحدثهم. نكتفي بهذا القدر، لنتساءل مستفهمين: هل بالفعل هناك من إذا تمنى تحققت له أمنياته؟، هل هناك بحق خيوط سحرية يمتلكها البعض؟، إذا نام رأى من أحبّ؟، وإذا تمنى ظفر بحظوته وأمانيه؟. ما هو ذلك السر؟، وكيف يبلغ الإنسان ذلك الشأو والمقام؟، ورد في الحديث: (رُبَّ أَشْعَثَ أغبرَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أَقسم على الله لَأَبَرَّهُ)، البعض يركض وراء البخلاء من طبقة الأثرياء، ويترك وراءه رجاءَ ربّ كريم يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان)، هل سألت ربك ذات يومٍ فلم يجب دعوتك؟، هل طلبت منه ذات مرّة فلم يبرّ بقسمك؟، لنقل أنّ الله لم يمنحك ما ترجو؛ لحكمة تجهلها في ذلك الحين، فلماذا لا تعاود طرق بابه وتتمتع بخوض التجربة؟، تجربة حقيقية لا تمت لدعك المصباح السحري بصلة، إنّما رفع أكف الضراعة لتحقيق المرادات كلمح البصر، لماذا لا نجرب؟، ولكن ليس على نهج عبادة التجار، (إن أعطي رضي، وإن لم يُعطَ سخط)، بل على سليقة: (وجدتك أهلًا للعبادة؛ فعبدتك)، هناك أنهار وأسرار تجري على أيدي أصحاب المقام، لم يكن لهم هدف أن تتحقق على أيديهم تلكم الكرامات، لكنها هبة وهبها الوهاب فهطلت؛ ونالها من نالها من أهل الصفوة أولى الحظوة، فأيهما أغنى؟، من يملك مفاتيح أموال قارون؟، أم من يملك مفاتيح استجابة الدعوات؟، (لو أقسم على الله لأبره)، هناك من يرى أن الدين أفيون الشعوب، وهناك من لا يؤمن بتحقق المعجزات، لكنها تحققت بالفعل، والشواهد لا تحصر، فكيف تحققت إذا كان هذا محض وهم وإدعاء كما يرى من يرى؟
البعض يطرق باب المشاريع ويخوض تجربة الصفق في الأسواق، ولكن - يا سبحان الله - كل باب يطرقه لا يرى وراءه إلا الفشل، الفشل بامتياز، وكأن على الجبين طبع ختم (الخسران)، بينما التوفيق حليف أقوام آخرين، فتراهم لا يضعون أيديهم على شيء إلا تحول من فوره إلى ذهب وحجر نفيس، وهذا ملاحظ ومشاهد، فما هو سر فشل هؤلاء؟ ونجاح أولئك؟، ألا تدفعنا هذه المعاينات للتساؤل؟، ألا تحتوي هذه الأكوان على أسرار؟، فليتأملها المتأمل، قد يقول القائل: "مصادفة وقعت، كما يقع التماثل لحجري النرد على نقاطها الست في بعض المرات، تمنى المتمني أن يسمع سورة الرحمن فكانت، محظ صدفة أن تتمنى فتحظى، إنها مجرد مصادفات ليس إلا!!"، ولكن ماذا إذا كانت هذه الأمنيات والمصادفات المتحققة مستدامة ومتواترة؟، وكأنها سلسلة الذهب التي لا تنقطع؟، ألا تثير في أعماقنا هذه الوقائع التساؤلات؟، كيف كان ما كان؟، قد يكون الشيء المتمنى صغيرًا وقد يكون غير ذلك، قد يكون المتمنى نافعًا وقد يكون غير ذلك، السؤال: هل بالفعل هناك ما يسمى بقانون الجذب الكوني؟، كثيرون من تحدثوا عن البارسيكلوجيا والطاقات الخارقة، كالتخاطر، والتحذير قبل الوقوع، واستجلاب المشتهيات، ودفع المستكرهات، والتقاط الإشارات الكونية، وغيرها كثير، هل بالإمكان الاعتماد على مثل هذه القطفات وتصديقها؟، البعض اعتبرها مجرد أوهام؟، البعض حرمها ورآها معارضة للأديان، وأنها بداية لطريق الانحراف والانجراف الموصل للشرك بالله، البعض دفعه الفضول للتجريب، وقد عثرنا على عدة طرق يتبناها المعتقد بهذه القوانين الجاذبة، منها على سبيل المثال: أن تتمنى ما تريد الحصول عليه، ثم تغمض جفونك وتصدق بإيمان قاطع بأنك ستحصل حتمًا على ما تريد، فتتحقق لك الأمنيات.
لسنا ممن ينكر الحقائق، ولسنا ممن يميل لتصديق الأوهام، ومن الواضح أنّ هناك خوارق وقدرات، البعض وصل إليها بخوض التمارين والارتياضات والمجاهدات، البعض أخفق، البعض أنكر، البعض له رأي بين الرأيين، ما لا نستطيع نكرانه أمران، الأول أن هذا الكون ملغم بالأسرار التي تستحق أن تسبر لتكتشف، والأمر الثاني أننا لا نزال نغرق في مزيدٍ من الجهل وهذا ما يعاضدده القرآن في قوله تبارك وتعالى: (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).
الجمعة، 19 مايو 2023
الحجاج طاغية زمانه!!
من المعروف أنّ الحجاج بن يوسف كان سفاكًا مبيرًا لا يرحم من ظفر به، وغير واحد لقبه بـ (الطاغية)، حتى أنّ عمر بن عبدالعزيز وصفه بـ (عدو الله)، وقيل في لقب تسميته بالحجاج أنّه كان يفرط في تحطيم العظام، ويكفي التاريخ ما رواه عنه في قتله لسعيد بن جبير (التقي الصالح)، رغم كل التراجيديا التي رافقت ذكر الحجاج الثقفي إلا أنّ هناك من يبرئ ساحته، حتى في قذفه الكعبة بالمنجنيق، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والحجاج بن يوسف لم يكن عدوًا لها ولا أراد هدمها ولا أذاها بوجه من الوجوه ولا رماها بمنجنيق أصلًا، ولكن كان محاصرًا لابن الزبير وكان ابن الزبير وأصحابه في المسجد وكانوا يرمون بالمنجنيق له ولأصحابه لا لقصد الكعبة وإن يهدموا الكعبة"، فهل كان الحجاج بالفعل مبيرًا طاغية؟!، أم أنّ للحجاج وجه آخر يرفض الكثير إيراد فضائله؟!
اعترض أحدهم على شيخه وأستاذه (علي بن محمد عوده) حين روى الأستاذ قصة زواج أبي الحجاج الثقفي من أم الحجاج، نقل هذا الشيخ: رواية عن محمد بن إدريس الشافعي، تشير أنّ أم الحجاج كانت تحت المغيرة بن شعبة فلما رآها تخلل أسنانها من أول النهار طلقها، حيث ظن أنها أنانية استفردت بالطعام قبله، أو أنها قذرة لم تخلل ما علق في فمها من البارحة، فردت عليه بعد طلاقها قائلة: "والله ما كان شيء مما ذكرت، ولكني باكرت ما تباركه الحرة من السواك فبقيت شظية في فيّ"، فأشار بها المغيرة ليوسف الثقفي، فلما بنى بها وواقع، سمع هاتفًا يهاتفه في المنام يقول له: "ما أسرع ما ألقحت بالمبير!!".
قال المعترض على الأستاذ الشيخ: "رحم الله أم الحجاج وأبوه كانا من القرون المفضلة، ولا تز وازرة وزر أخرى وهذه القصة ظاهرها الكذب"، ثم عتب المعترض أنه ما كان يليق بالأستاذ نشر هذه الحادثة على الأشهاد، فرد عليه الأستاذ برواية في صحيح مسلم بشرح النووي بعد أن قال له: "الحجاج مبير سفاك للدماء بلا جدال . وهذا في صحيح مسلم"، نقل الشيخ الأستاذ حادثة مقابلة الحجاج بن يوسف مع أسماء بنت أبي بكر المعروفة بذات النطاقين بعد مقتل ابنها عبدالله بن الزبير، حيث قال لها الحجاج فيما قال: "أرأيت ما فعلت بعدو الله (يقصد قتله ابنها عبدالله)، قالت: لقد أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك, أما أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يظهر في ثقيف كذاب ومبير", أما الكذاب فقد رأيناه (وتقصد بالكذاب المختار الثقفي الذي إدعى النبوة)، وأما المبير فلا أخاله إلا أنت .
عثرنا على آراء متضاربة في تقييم شخصيّة الحجاج، فهل بالفعل كان طاغية زمانه؟، أم له وجه غير الوجه الذي ضخمته الأقلام والسينما، قال بعضهم: إن الحجاج كان يعظم القرآن، حافظًا له كعادة أهل الطائف الذين أثنى عليهم عثمان بن عفان، وقال آخر: كان تقيًّا ورعًا يعظم القرآن، وكان بداية نشأته معلمًا للصبية القرآن الكريم. ينقل بعضهم أنّ للحجاج صفات نبيلة إلا أنّ السر في تغيره حادثة صفعه على وجهه بالسياط من قبل أحد رجالات الشرطة إثر وقيعة وقعت بينه وبين صبية من ذهل، يقول صاحب هذا الرأي فعزت على الحجاج كرامته أن يهان وهو بريء، فلتحق بفريق عبدالملك بن مروان في الشام، حتى ثبت وعلى ذكره لدى الخليفة، ومن طريف استشهادات هذا الفريق أنّ للحجاج أبياتًا شعرية يدافع بها عمن يرى أنه خالد مخلد في النار، يقول الحجاج في ذلك:
يَا رَبِّ قَدْ حَلَفَ الأَعْدَاءُ وَاجْتَهَدُوا
بِأَنَّنِي رَجُلٌ مِنْ سَاكِنِي النَّارِ
أَيَحْلِفُونَ عَلَى عَمْيَاءَ؟ وَيْحَهُمُ
ما عِلْمُهُمْ بكريم العَفْوِ غَفَّارِ؟
البعض اتخذ موجة الاعتدال سعيًا للتسديد والمقاربة حيث قال بعضهم أنّ للحجاج فضائل وعليه مثالب، وهناك من رأى أنّ الأوفق التوقف عن الخوض في مثل هذه الأحداث الشائكة، والأولى لديه إغلاق كل ما وقع في التاريخ من فتن لامست حياة الصحابة والتابعين، وأن نكل حكمها إلى الله وحده، فبيده الثواب والعقاب والجنّة والنار، إلا أنّ البعض رفض هذا السكوت ولم يعثر للحجاج فضيلة، حتى أنّ هناك من أخرجه من ملة الإسلام ونعته بالكفر الصراح، حيث ذكر ابن كثير رواية تشير إلى أنهم قد اختلفوا في أمر الحجاج فسألوا مجاهدًا فقال تسألون عن الشيخ الكافر!، وروى ابن عساكر عن الشعبي أنه قال: "الحجاج مؤمن بالجبت والطاغوت كافر بالله العظيم"، فمع أيّ فريق أنت؟









