السبت، 13 نوفمبر 2021

"مهاجرون نحو الشرق" ثلاثية روائية جديدة




متابعة: لطيفة محمد حسيب القاضي

بواسطة: محمد أحمد محمود 


صدرت أول سلسلة روائيّة للكاتب السعودي عبدالعزيز بن حسن آل زايد – الحاصل على جائزة الإبداع في الرواية عام 2020، الصادرة عن مؤسسة ناجي نعمان الأدبيّة في لبنان – بعنوان “مهاجرون نحو الشرق”، وتقع هذه السلسلة في ثلاثة أجزاء، يروج آل زايد إلى الثقافة عبر قاعدتين، “قاعدة الأخذ أولًا”، حيث يقول: “فلنتعلم من الأطفال ثقافة الأخذ أولًا، ثم يأتي دور العطاء”، وهي القاعدة الثانية، ويقول: “قبل أن أحلم بأن أصبح كاتبًا طمحتُ أن أقرأ ألف كتاب”، ويروج لمزاولة القراءة بقوله: “اقرأ ألف كتاب لتغير بوصلة حياتك، ليس مهمًا أن تكون كاتبًا بقدر ما تكون قارئًا”. ثم يرى أنّ وسيلة إنارة العقول عبر سلاح القلم، وهي المهمة التي وَطَّن نفسه عليها، إذ يصف نفسه في مدونته “جناح ملاك” قائلًا: “كاتب يبعث بنبضه للعالم، والقلم بالنسبة له شمعة تصارع الظلام”.


في سلسلته الروائية هذه ينسج آل زايد بضاعته من أدب الرحلات، ويركز أشعة قلمه على “عالم الاستشراق”، الذي أسسه البيروقراط البريطانيّ لفهم فلسفات أديان الشرق، في أواسط القرن الثامن عشر، يربط آل زايد سلسلته الثلاثيّة بسرد حكاية الشاب الجزائريّ (جلال الفارس)، الذي يلتقي بفتاة انجليزيّة تدعى “سيسلي”، ففي الرواية الأولى من السلسلة (رواية كرائم الطيب)، يلتقي البطل جلال بالطالبة الجامعية “سيسلي” الذي يقع في حبّها ثم تغيب عن ناظريه، ولا يعثر عليها مطلقًا، الرواية تشرح الطريقة الذكية التي أسعفته للالتقاء بها مجددًا، وتحكي ما دار بينهما، ثم تُبْتَر الحكاية، ليستكمل القارئ بقيّة أحداثها في الجزء الثاني من السلسلة، رواية كرائم الطيب، تستعرض معها ثلاث حكايات لشخصيات تاريخية، هي كالتالي:


1/ سيرة الأمير عبدالقادر الجزائريّ: وهو بطل مقاوم للاحتلال الفرنسيّ، ومؤسس دولة الجزائر الحديثة، الرواية تخرج عن ربقة التوثيق التاريخيّ، لترسم صورة الفارس المقاوم للاحتلال الغاشم، منذ الولادة وحتّى أفول حكمه، بعد عراك شرس استمر طيلة خمسة عشر سنة.


2/ سيرة الليدي استر استانهوب: وهي مستشرقة أرستقراطيّة انجليزيّة نبيلة، لقبت بـ (ملكة تدمر)، في محاكاة بينها وبين الملكة التدمريّة البارزة (زنوبيا)، هذه النبيلة تعشق الترحال في سحر الشرق ورغبتها التنقيب عن كنز مخبوء في عسقلان، اتخذت من لبنان مقرا لها وقارعت الحكومة المصريّة، وناضلت كل ظلم حتّى يومها الأخير.


3/ سيرة السير ريتشارد بيرتون: وهو مستشرق مغامر يعشق الترحال، يقرر في جزء من حياته الحج متنكرًا إلى الديار المقدسة، تتوقف حكايته في لحظة بلوغه أعتاب يثرب (المدينة المنورة).


كما صدرت للكاتب نفسه رواية “رائحة العندليب”، والعندليب طائر مغرد شجيّ التلحين من رتبة العصفوريات، أدلت الدار على موقعها الرسميّ قائلة: “لنا أن نصنف هذه الرواية ضمن أدب الرحلات، بثوب تاريخيّ وصوفيّ متخيلين”، يستكمل آل زايد في رواية “رائحة العندليب” جزأه الثاني في أدب الاستشراق، ويواصل سرده لحكاية الشّاب الجزائريّ (جلال الفارس)، في هذه الرواية تعتزم فتاته الإنجليزية “سيسلي” تعلم اللغة العربيّة وتناقش فتاها جلال عن ثقافته الشرقيّة، ثم بعد خوض عدّة أحداث ومغامرات تتوقف الحكاية؛ ليستكمل القارئ الجزء الأخير في الرواية التي تليها، تستعرض الرواية ثلاث حكايات لشخصيات تاريخية، هي كالتالي:


1/ سيرة الشيخ ماء العينين: وهو شيخ وسلطان وبطل وطني مقاوم ناكف الاستعمار الفرنسيّ المسيطر على الصّحراء المغربيّة، امتازت شخصيّة الشيخ ماء العينين بمحبّة الجماهير له، تسرد الرواية سيرته ولا تتوقف في سواحل هذا الشيخ المقاوم فقط، بل تمتد إلى سيرة ابنه الشيخ أحمد الهيبة وهو بطل مقاوم ينحى منحى والده في مناكفة الاحتلال، ولا تتوقف الحكاية حتى تختم فصول أكبر مناضلين في بلاد المغرب.


2/ سيرة الحاج يوسف: وهو مستشرق انجليزي اسمه “جوزيف بيس”، الذي يزور مكة المكرمة برفقة قافلة حجاج جزائريّة، حيث يرافق سيده، ويتعرف على أبرز المناطق في مكة المكرمة، وهي رحلة استشراقيّة فريدة تستحق المطالعة.


3/ سيرة تخيليّة للكاتبة أنّا ماري ميشل: وهي مستشرقة ألمانيّة شهيرة، لقبت بـ (رائدة الاستشراق)، عرفت بكثرة التأليف، تقع هذه الكاتبة في عشق مولانا جلال الدين الرومي، والتي تربطها به علاقة وثيقة تتمازج فيها الواقعيّة بالخيال، بنكهة صوفيّة متميزة.


أما الرواية الأخيرة في السلسلة فتحمل اسم “شذا الحبيب”، إشارة إلى الحبيب المصطفى محمد (صلى الله عليه وسلم). يقول المؤلف مادحًا خير البريّة: “في قبته النّور الجميل، يا سورة الشّرح المُعطر للفؤاد، قد جاءنا النّور المبين، أكرم بوارفة الظّلال، أكرم بخير الأكرمين، يا شمعة الوهج المضاء”، وتصرح دار النشر على موقعها، قائلة: “تلامس الرواية البعد الاستشراقيّ، وأبرز إشكاليات المستشرقين على الإسلام ونبيه الكريم”. في هذه الرواية يسدل عبدالعزيز آل زايد ستائر حكاية الشاب الجزائري (جلال الفارس)، الذي ينزح في نزهة سياحيّة إلى مدينة الضباب (لندن)، ليجوب أهم معالمها، وتدور بينه وبين صاحبته (سيسلي) مطارحات نقديّة حول زيجات خاتم الأنبياء محمد، في الوريقات الأخيرة تنيخ الحكاية ركابها ويضوع في مداها قارورة المسك.


تستعرض “شذا الحبيب” في طياتها ثلاث حكايات لشخصيات تاريخيّة، هي كالتالي:


1/ سيرة لالة فاطمة نسومر: وهي بطلة جزائريّة فارسة قاومت الاحتلال الفرنسيّ، وهزمتهم في عدّة مواقع، حتّى لقبت بـ (جان دارك جرجرة)، وهو اللقب الذي رفضته بشموخ معتزة بانتمائها الإسلامي. الرواية تسرد سيرة المناضلة لالة فاطمة نسومر، منذ لحظات ولادتها حتّى اللحظات الأخيرة لشهادتها، وقبل الضلوع في سيرة هذه الماجدة الجزائريّة الخالدة؛ تستهل الرواية بسرد حكاية صاحبة اللقب المرفوض وهي القديسة المسيحيّة جان دارك ذات الشهرة السامقة.


2/ سيرة تاريخيّة تخيليّة عن كارن أرمسترنغ: وهي مستشرقة مسيحيّة محبة للديانة الإسلاميّة، يشطح الخيال بالرواية فتمور في أرجائها سرد حكاية مع رفاق متخيلين لها، هم: (إفيلا، وبهاء، وشاهناز)، ضيوف الشرف الثلاثة من ديانات مختلفة، هي: (المسيحية، واليهودية، والإسلام)، تسعى كارن أرمسترنغ لإذابة شحوم البغضاء بين الفُرَقاء، في الأثناء تتغلغل الرومانسيّة بالدواخل وتضرب أطنابها، لولا نعرة دينيّة تهب لاقتلاع الأوتاد من مكامنها، تنشده كارن أرمسترنغ أمام هذه العاصفة، فتلقي تعويذتها الفكريّة على العقول، فما عسى أن تصنع هذه التعويذة في الرفاق؟


3/ سيرة تاريخيّة تخيليّة عن ويليم مونتجومري وات: وهو مستشرق بارز، مشهور بدفاعه عن الإسلام والنبي الكريم، يلتقيه شاب مسيحيّ موهوب يدعى (سيبستيان)، الذي يتوق لمحادثة الدكتور مونتجومري؛ لخواطر تراوده عن الإسلام، يتشاطرا مائدة مستديرة ويقتاتا على مأدبة جدليّة حول أبرز القضايا التي دوّنها الدكتور حيال الديانة المحمديّة ونبي الإسلام، تطل على حلبة المجادلة فتاتان باهرتا الجمال هما (باتريشيا) و(جوليان)، تسرد الرواية حكاية هاتين الفتاتين في أجواء نبوية شفيفة .


المصدر: جريدة النجم 


-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

كرائم الطيب نسخة إلكترونية

https://2u.pw/RLjpU

اقتباسات من الرواية:-

عشْرة جيادٍ تقدح سنابكها بالشّرر، أغارتْ على القافلة، أطلقوا في السّماء طلقتيْن كنايةً عنِ السيطرة والتّصميم. اضطربَ قلبُ اللّيدي "استانهوب"، واحتقنَ وجهُها بحُمرة قانية، إنَّهُ الموتُ الذي لا مفرّ منه.

***

نفخ بوقُ المعركة، وقُرعَت الأجراس، هجمَ المغاربة ليحتلّوا مؤخّرة السفينة، فبدأتْ العصيّ تلعب فوق الجَماجم تهشّم الرّؤوس والأكتاف. استخدمَ المغاربةُ أسلحتهم، إلّا أنّ النّبابيت أطولُ أثرًا؛ لهذا تكسّرت العظام والجماجم.

***

مسحَ جفونَه المحجوبة بالدّمع: "اللّهم صلِّ على خاتم النبيّين، عددَ نجوم السماوات وأمواجِ البحار، ورمالِ الصّحراء، يا ذا الجلالِ والإكرام، صلِّ عليْه ما نبتت حقولُ القمح، وما أثمرت النخيل".

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

رائحة العندليب نسخة إلكترونية 

https://2u.pw/i1M5V

اقتباسات من الرواية:-

أتذكّر جيدًا أنّ نومي كان في وقتِ القيلولة، وهو أفضلُ أوقات النهار، وقرأتُ في مطالعاتي أنّه وقت الرؤيا الصّالحة، وذكرتُ في كتابي (أحلام الخليفة) عنْ تأثير الزّمان في الرؤيا، حيث قلت: "الوقتُ الذي تكتسي فيه الأشجارُ بالورق يُعدّ من أفضلِ أوقات السّنة التي تحدث فيها الرّؤيا الصّالحة". أتخطر أنّ الثلج بدأ بالذّوبان، والطيور أخذتْ تغرّد فوق الشجر، مؤذنة بقدومِ فصل الرّبيع رغمَ البرودة، كنتُ أرتدي معطفًا أسودَ، وحين غفتْ عيناي من شدة ألمي…

***

ماذا يقصد إقبالُ بماءِ زمزم؟!، فأخذتُ أفتّش عن أسرارِ ماء زمزم ورمزيّته، فطالعني كلامُ الإمام السيوطي، ذي الكتب الغفيرة، يتحدّثُ عنْ رحلته للحجّ، فتأمّلتُ النصّ الذي أمامي بعنايةٍ فائقة، إذْ كان مكتوبًا هكذا: "لمّا حججتُ شربتُ مِن ماء زمزم لأمور،.....".

***

طوى الشّيخُ ماء العينين الخُطى لرؤية آخرِ عنقوده ومسْك ختامه، وهو يحدّث نفسه: "إنّ يوسف وُلدَ من راحيل متأخّرًا، فكان هو وارثَ يعقوب، وصاحبَ الفضل والشّرف، حتّى أنّ رؤياه انطبقتْ بسجود أبيه له إكرامًا، فهل يفْضلُ على المفضول إلّا الفاضل!؟".

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

شذا الحبيب نسخة إلكترونية

https://2u.pw/oeEw5

اقتباسات من الرواية:-

اقتربَ الجندي يحتزّ رأسه، سدّدت لالة فاطمة نسومر بحربتها رميةً موفقة اخترقت بطنَ الفرنسي، وسقط على الأرض صريعًا يخورُ في دمائه، أخلت على الفور قدمَها من الركاب، وشقتْ منديلًا من ردائها شدّت به جرحَ الشريف.

***

شربَ الدكتور صبابة التّوت، لكنّه لم يمتْ، ليتجرّع كاسات الألم، رمق كأسَ سيسلي الذي لم ترتشفه، فأخذه وشربَه كمَن يشرب السّم، خرجَ من مكتبه بعد أن ألغى اجتماعاتِه معتذرًا، فغابَ عن عمله، وجلسَ في داره حبيسَ الفراش.

***

"اعْلمي يا ابنة العم أنّي رأيتُ في ليلةٍ سبقت ولادتك بها؛ جدّتي فاطمة الزهراء، وقد قدّمت لي فاكهة من الجنّة في منديل أحمر، لم أشمّ أزكى من رائحتها، ولا أحلى من طعمها".. "هل قلت منديل أحمر؟!، ولم يكن أخضر!"، "نعم منديل أحمر"، "لا ريبَ أنّ الأحمر دلالة على ابن الزهراء الحسين".

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

#كرائمُ_الطيب

#رائحة_العندليب

#شذا_الحبيب

#عبدالعزيز_آل_زايد

#إصدارات_دار_البشير_٢٠٢١

#دار_البشير

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

متوفرة | موقع جملون

متوفرة | نيل وفرات كوم

متوفرة | google play 

متوفرة | دار الحلم للنشر والتوزيع

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

الأحد، 7 نوفمبر 2021

يشرفني أن أكون صاحب البردة

 


الأديب السعودي آل زايد: يشرفني أن أكون صاحب البردة

حوار: د.هناء الصاحب 

-الرواية ستكون ديوان العرب في العصر الحديث.  

-تحقق لي شرف رؤية النبي محمد، وبعد هذه الرؤيا كتبت (البردة).

-أنا من المعجبين بأدباء مصر، وأظن أن مصر ستعطيني كما أعطت غيري.


**

حقق الأديب السعودي آل زايد جائزة الإبداع في يوليو عام 2020، في جائزة ناجي نعمان البيروتية، في دورتها الثامنة عشر، وفي غرة يونيو هذا العام 2021 يصدر آل زايد باكورة انتاجاته كما وعد، بتقديم أربع روايات عن دار البشير للثقافة والعلوم، أولى رواياته تحمل اسم (البردة)، وهي أول اصدار  يفتتح به آل زايد مشواره الأدبيّ، وتم التصريح في الإعلان الترويجيّ لموقع الدار أن رواية البردة "ضمن الأدب الصّوفيّ والمدائح النّبويّة، بثوب تاريخيّ رومانسيّ تخيليّ".


كما أشارت دار البشير المصريّة على موقعها بخصوص الرواية أنها: "رواية مركبة من عدّة حكايات، إلا أنّ الأساس فيها حكاية الإمام البُوصيري (صاحب البردة)، والذي من اسمها اشتق اسم هذه الرواية"، يقتفي "آل زايد في (بردته)، طريق الأدباء الكبار في مجاراة قصيدة البردة النبويّة، ولكن بإيقاع روائيّ تاريخيّ"، حيث "يتعقب آل زايد في روايته هذه سيرة الإمام البوصيريّ (محمد بن سعيد الصّنهاجيّ)، منذ لحظة ولادته مرورًا بتنقلاته ورحلاته حتّى استقراره في الديار المصريّة"،

"اختار آل زايد السرد الحكائيّ التخيليّ عوضًا عن التوثيق التاريخيّ الرتيب، وهذا ما يضفي على الرواية جاذبيّة وتشويقًا لدى القارئ"، ولهذا نخصص هذا الحوار لنستوضح معالم هذه البردة، ولنتعرف على بعضًا من ملامحها.


فأهلًا و سهلًا بكَ ضيفًا عزيزًا 


س١: الروائي الأديب عبدالعزيز بن حسن آل زايد، "أنت مشروع ثقافيّ كبير، اسمك يتردّد في فضاء الأدب العربي، ويُنقّش في سجل عمالقة الروائيين العرب"، ماذا تقول، في هذا الإطراء؟، وهل تراه يتحقق؟


ج١: كما أشرتم هو إطراء، وينبغي عليّ أن أصدق هذه النبوءة، وأسعى لها سعيها حتى لا أخذل من تعشم بنا خيرًا، وينبغي أن يضع الواحد فينا له طموحًا وهدفًا كبيرًا، ليتحرك في فضائه، حتى يكون شيئًا، ولعل الأمل ولد لنا بعد فوزنا بالأمل الأبيض، ثم أن بداية الغيث قطرة، وأظن أننا حققنا عدة قطرات في هذا المضمار، وبقي أمامنا الكثير لنصل.


س٢: هل تعتقد أن الرواية السعوديّة تشكل تسونامي في الأدب السعوديّ؟، وهل تتفق مع من يقول أن الروايات الجديدة أصيبت بداء الثرثرة؟ 


ج٢: كأنما السؤال ملغم، ويحاول توصيف الروايات الجديدة بـ (زبد بحر)، لو كانت إيجابتنا عليه موافقة، وهذا يحتاج لمزيد من التمحيص، والإجابة التي نراها بصفتي قارئًا، نعم فكثير من الأحيان يقع الروائي في فخاخ الثرثرة، لكونه لا يفرق بين المقطوعة الروائيّة والمقطوعة الشعرية، كثيرًا ما أصفق بقوة للأدباء الشعراء، على ما يملكون من روعة شاعرية، ولكنهم يغرقون القراء بالملل والسأم في كتاباتهم الروائية، فالقارئ يرى أمامه ديوان شعر لا رواية، مما يسبب له خيبة أمل، فيصف القارئ الرواية (بالثرثرة)، والخطأ هو أن على الأديب الموازنة بين قلم الأدب وقلم السرد، فإذا طغى الأدب كان ديوانًا، وإذا استبد السرد، تعرى من الشاعريّة، ويختلف الروائيون في مقدار الجرعة المنسكبة من القلمين على الصفحات، وعليه أقول: نعم وقعت بعض الروايات في داء الثرثرة دون قصد، أما السؤال الأول، فأتفق معه، أن الرواية السعودية تشكل تسونامي قادم، وهذا ما نعته بأن الرواية ستكون ديوان العرب بدلًا من الشعر في العصر الحديث. 


س٣: بعد طول صمت تفاجئ الجمهور ، بأربع روايات دفعة واحدة، ما سر هذا الأسراف؟، أم تراه أمرًا اعتياديًا؟ 


ج٣: الروايات التي انتجناها عبارة عن سلسلة روائية واحدة، بالإضافة إلى رواية البردة، ومن الطبيعي أن تخرج الثلاثية مترافقة، أما عن البردة فقد تأخرت في صدورها قرابة الستة أعوام، لظروف متعددة منها الجائحة الصحية التي عرقلت الحياة الطبيعية. 


س٤: لماذا اخترت الكتابة عن الإمام البوصيري؟، وما الذي دفعك أن تكتب رواية البردة؟ 


ج٤: أولًا كنت أتمنى رؤية النبي المصطفى في عالم الرؤيا، وهي أمنية سعيت لتحقيقها في حقبة ماضية، إذ كانت محبتي للنبي محمد متربعة في قلبي، لخلقه ومكانته وصفاته، وفي هذا الفلك النبويّ المتشبع، بحثت عن شخصية نبوية محبة للنبي، ومن خلال البحث تجلت أمامي عدة خيارات، منها الإمام البوصيري الذي كنت مفلسًا في معرفة سيرته وحياته، كشأن الكثيرين، ثم اكتشفت أن المكتبة العربيّة هي الأخرى مفلسة في هذا الجانب، ثم توصلت أن هذه الشخصية شائكة، ولا سيما في (قصيدة البردة)، ثم أنّه جذبني إليه أكثر ؛ المدعى الذي ينسب أنه رأى النبي في عالم الرؤيا، ونال بركته وبردته، وعلى هذا الأساس رأيت أني أمام خيارين إما أن أنصرف عنه لشخصية أخرى، أو أن أكتب في شخصيته رغم شحة المصادر، فتولدت عندي الرغبة أن أقبل التحدي، وكسبت الرهان. 


س٥: سؤال شخصي: هل رأيت النبي محمد في الرؤيا؟، وما هو أثره عليك؟، وهل أعانك هذا الأمر في الكتابة؟ 


ج٥: نعم تحقق لي شرف رؤية النبي محمد، في سنوات ماضية، وكنت في غاية السعادة، وقد مسحت بكفي على صدره الشريف، وإني أرى أنّ رؤيته المباركة متأتية للسابقين واللاحقين، وبعد هذه الرؤيا كتبت (البردة)، واستفدت من هذه الرؤيا في كتاباتي، ومن أبرزها اسقاط ما حدث لي على رؤيا الإمام البوصيري، فليس كل ما كتبته في البردة محض خيال، بعضها تجربة شخصية، وبعضها حكاية تاريخية، وبعضها تخييل يتوافق مع السرد. 


س٦: ربما هذا السؤال فيه شيء من التكهن، وهو: هل تتوقع النجاح لروايتك الأولى (البردة)؟، ولماذا؟


ج٦: بعد توفيق الله، أتوقع لها النجاح، رغم أن قلبي يحدثني عن نجاح روايات أخرى كذلك، ولكن البردة نراها ستنجح، لأسباب، منها: أن الرواية ليست من الروايات الثرثارة، قصيرة نسبيًا، مركزة في شخصية شبه مجهولة وهي شخصية الإمام البوصيري، فالكثير من المسلمين لا يعرفون سيرته إلا لمامًا، وستضيف لمن يعرفه، ثم أن بها عدة أحداث مشوقة، بالإضافة إلى النسمة التاريخية لشخصيات هامة، مثل: الشيخ العز بن عبد السلام، أبو الحسن الشاذلي، أبو العباس المرسي، صلاح الدين الأيوبي، شجرة الدر، وسواهم، بالإضافة إلى مناقشة اللغط الجدلي الدائر بين المؤيدين لقصيدة البردة والمعارضين لها، وهذا ما أشعل النزاع حولها بين الفريقين فور صدورها ومنذ يومها الأول. 


س٧: هل لك أن تحدثنا أكثر عن البردة؟، ولماذا لم تطبعها في السعودية مثلًا، واخترت مصر تحديدًا أن تكون لك منطلقًا؟ 


ج٧: من المصادفات الجميلة أن عدد صفحات رواية البردة نفس عدد أبيات قصيدة البردة، البعض لا يؤمن بهذه التوافقات، والبعض يرى لها اعتبارًا، رغم أن العنوان مكشوف، إلا أنني اعتبرته صفة إيجابية، ويشرفني أن أكون صاحب البردة، وهي الرواية الوحيدة التي تحمل هذا الاسم المبارك، أما عن عدم نشرها في المملكة، فقد ضلت في البئر مدة أربع سنوات، ثم رحلت إلى  مصر، وكأنها تقتفي حال يوسف الصديق (عليه السلام)، لهذا أرجو أن تصل إلى الصدارة كما وصل يوسف وأصبح لمصر عزيزًا. السؤال: لماذا مصر دون غيرها؟، أنا من المعجبين بأدباء مصر، ومن المتفائلين بأرض الكنانة، وأظن أن مصر ستعطيني كما أعطت غيري، وأتفاءل بقصة يوسف الذي تألق في مصر، بالإضافة أن أجواء البردة تتحدث عن مصر، وهي من تراثها الخالد، وأظنها المكان الأنسب لانطلاقتها.


س٨: تحدثت أن راوية البردة هي (زهرة اللوتس)، هل لك أن تحدثنا عنها؟، من تكون؟، وما قصتها؟، ولو بشكل مقتضب.


ج٨: ليس من طبيعتي حرق الأحداث على القراء، ولكن بالإمكان القول  أن (زهرة اللوتس)، اسم مستعار، ستكشفه الرواية منذ الصفحات الأولى، وهي طالبة جامعية تسعى لكتابة رواية عن الإمام البوصيري عنونتها بـ (البردة)، تتعرف على (ابن يونس)، الذي تدور بينهما علاقة رومانسية، لها صديقه اسمها (سعاد)، تقع أحداثها التخيلية في جامعة الاسكندرية بمصر. 


س٩: هل تعد القراء، بعمل روائي نبوي آخر؟، وهل بمقدورك أن تكشف لنا العنوان الرئيس له، لتشويق القراء؟


 ج٩: رواية شذا الحبيب، تحتوي على لمسة نبوية، والحبيب هنا هو النبي المصطفى محمد، حيث تناقش زيجات النبي، وأبرز اشكاليات المستشرقين على الدين الإسلامي ونبي الإسلام، أما عن الجديد، فمن الصعب الوعد، رغم أن بعض الأصدقاء أشار لي أن أكتب رواية في نهج البردة، وهي قصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقي، والذي يقول في مطلعها:


ريم على القاع بين البان والعلم 

أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم


إلا أنه مجرد مقترح، لم نتفاعل معه حتى اللحظة، علمًا أن هناك الكثير من الشعراء من كتب مجاراة البردة، ولا ريب أن في بعضها أرض خصبة تستحق أن تكتب فيها، ومع ذلك لا أعد بشي، وذلك للإرهاق الكتابي الذي أعمل به، وأرجو أن يظهر للنور قريبًا.


المصدر: موقع المطيرفي

https://cutt.us/N2JcM


-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

اقتباسات من الرواية:-

‎"مَن أنت؟!"

‎تراقصتْ حروفُها قُبُلاتٍ متسارعةً غضّة، تنتظر شروقَ الشّمس التي لاحتْ خيوطُها في الأفق الوَسيم، انفلقتْ من بيْضةِ حشاشتِه أبياتٌ شاعريّة مُعْلنة بدايةَ الغرام.

***

‎"وهل يهمّك أمرُ هذه البُرْدَة المحروقة؟!".. "كيف لا وهي بردةٌ نبويّة خالطتْ جسدَ النّبي المبارك؟!"، قالها وكلُّه ألمٌ وتحسّر، تحدّث الرجلُ كمَن يمتلك أخبارًا وفيرةً ترضي محدّثَه: "ولكنْ لم تكنْ للنّبي بردةٌ واحدة؛ فهناك البردةُ الصّفراء التي أوصى بها النبيُّ لأويس القرني وهي محفوظةٌ في الخزائن".

***

‎أنْهكني التعبُ، فغطّتْ عيوني بالنّوم بعدَ أنْ أفرغتُ جهدي، هذا هو النبيُّ الكريم، مسحَ بيدِه المباركة ناصيتي إلى أسفلِ ذقني، وألقى عليَّ بردتَه الخضراء.

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

رواية البردة نسخة إلكترونية

https://2u.pw/3gSbg


#دار_البشير

#رواية_البردة

#عبدالعزيز_آل_زايد

#إصدارات_دار_البشير_٢٠٢١

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

متوفرة | موقع جملون

متوفرة | نيل وفرات كوم

متوفرة | google play 

متوفرة | دار الحلم للنشر والتوزيع

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

السبت، 6 نوفمبر 2021

حوار رائحة العندليب

 


الروائي السّعوديّ آل زايد: طموحي أن أبلغ القمر، وإذا لم أصل سأبقى بين النّجوم.


حوار: د.هناء الصاحب


-من لا تاريخ له، لا حاضر له، والتاريخ يعيد نفسه، ومع ذلك الأخطاء تتكرر، فلماذا لا نكتب عن التاريخ؟، الروايات التاريخيّة مشاريع سينمائيّة مرغوبة.

-ماء العينين القلقمي، من ذرية النبي محمد، من سلالة بني هاشم، وهذا الانتماء له اعتبار عند الكثير من المسلمين.

- من المتوقع أن يتضخم الاتجاه الصوفيّ في الرواية العربيّة، ويسحب البساط من أقدام الشعر.

**

ضيفنا الروائي السعوديّ عبد العزيز آل زايد، كاتب وروائي نشر العديد من المقالات والنصوص في العديد من الصحف، منها: (صحيفة الوطن السّعوديّة، وصحيفة الرياض، وصحيفة البلاد البحرينيّة، وصحيفة دنيا الرأي، وجريدة الحرية، وصحيفة النّهار اللّبنانيّة، وسواها)، بالإضافة إلى عدد من المجلات، منها: (مجلة المعرفة، ومجلة سحر الحياة، ومجلة أسرة مغربية)، وقد حصل على جائزة الإبداع عن مؤسَّسة ناجي نعمان الأدبيّة في بيروت، بروايته (الأمل الأبيض) لعام ٢٠٢٠م، الروائي آل زايد له العديد من الكتب والروايات، نشر حزمته الأولى عبر دار البشير للثقافة والعلوم، وكانت باكورة الإنتاج (رواية البردة)، ألحقها بسلسلة روائية (مهاجرون نحو الشرق)، حوارنا عن الجزء الثاني من هذه السلسلة وهي (رواية رائحة العندليب).

 

أهلًا وسهلًا بكَ ضيفًا كريمًا..

 

س١: الروائي المبدع عبد العزيز آل زايد، نبدأ معك بسؤالك، حول: الكيفية التي انتخبت بها أسماء روايات الثلاثية؟، وهل تعمدت الانتهاء بقافية الباء، وضح لنا سر اختيار هذه الأسماء؟

ج١: ليس الأمر سرًا، ولهذا نطرحه على الملأ، كانت الروايات عارية بلا أسماء، حتى بعد انجابها، وكان لزامًا على الأب الشرعي أن يسمي أبناءه، فكانت البداية للوسطى (رائحة العندليب)، التي اُسْتل اسمها من طائر العندليب الذي تتحدث عنه الرواية، ولطبعنا التنسيقي بزغ الاسم الثالث (شذا الحبيب)، إشارة للنبي الكريم محمد، أما الأولى (كرائم الطيب)، لتجتمع كل الأسماء بلازمة العطر، وقد ألزمناها قافية (الباء)، ليبقى جرسًا جميلًا في الآذان.

 

س٢: من الملاحظ أنّك تنتخب لكل رواية شخصيّة مقاومة تكافح الاستعمار، وفي رائحة العندليب، تخيرت شخصيّة الشيخ ماء العينين، وابنه الشيخ أحمد الهيبة، لماذا ركزت على هذين الشخصيتين، دون سواهما من القيادات؟

ج٢: لماذا ماء العينين وابنه؟، هذا السؤال يحتاج لتوطئة، ففي ظل الترويج الهابط كان من اللازم علينا أن نقارع الرموز بالرموز، فأيّ الرموز سننتخب؟ وأيّها سنختار؟، في بداية المشروع جمعتُ رتلًا من القيادات المقاومة التي تستحق أن تكتب بماء الذهب، ولأنه من الصعب علينا الكتابة عن الجميع، لمع في عيني صاحب الاسم المميز (ماء العينين)، ووقر في النفس، فهرعتُ للقراءة عنه، لأحيط به خُبْرا، رغم قلة السطور إلا أنه وقع فينا موقع الاستحسان لصفاته وخصاله، ورأيناه أهلًا للتكريم، ويستحق أن يصدر رمزًا للأجيال، فلماذا لا نُشِيْع محبته التي يغرق فيها محبوه لبقية الأقطار؟، وأقد تبعنا به سيرة ابنه وخليفته الشيخ أحمد الهيبة، الذي نحى منحى والده، كلتا الشخصيتين شكلت رمزًا مقاومًا لطرد المحتل الغاشم، ولهذا وجب الحديث عنهما وعن سيرتهما الطيبة.

 

س٣: لا ريب أنّك طالعت العديد من الصفحات في سيرة الشيخ ماء العينين، ما الذي جذبك في شخصيّته، حتى استحق منك كل هذا الاهتمام؟

ج٣: الصراحة تقول أنّ الأدباء عادة لا يتعرض للشخصيات المريتانيّة، والانعزال الجغرافيّ ليس مسوغًا لهذا الاجحاف، فمن منا سمع عن (مامينا وقلقم)، وهم من أجداده، ومن منا سمع عن (مدينة السّمارة وتزنيت)، وهي مناطق تاريخيّا هامة، ولعلّ ما لا يعرفه الكثيرون أنّ ماء العينين القلقمي، من ذرية النبي محمد، من سلالة بني هاشم، وهذا الانتماء له اعتبار عند الكثير من المسلمين، والمرء يُحْفَظ في ولده، وإنّ لهذا النسب دور كبير في الزعامة العربيّة، فما الجاذب في شخصيّة ماء العينين؟، الجواب، أنّه من العلماء النوادر، الذين لا يخافون في الله لومة لائم، يقاتل العدو رغم قلة العدد والعتاد، مؤمنًا أنّ النّصر من عند الله وحده، له العديد من الخصال الحميدة؛ فرغم ثروته كان سخيًا متواضعًا مع الجميع، يعد أبًا روحيًا للكثيرين، وهو رمز من رموز المقاومة في بلاد المغرب العربي ضد الفرنسيين والاسبان، حمل السلاح والمسبحة في ذات الوقت، وقد أحببت هذه الشخصية، فمن يقرأ تاريخ التحرير والمقاومة، سيدرك أهميته وأهمية ابنه الشاعر المجاهد الشيخ أحمد الهيبة، والغريب أن هذه الشخصيات غير معروفة إلا في محيطها، وهذا تقصير، رأيت أنه من الواجب علينا أن نشير لجهدهما وجهادهما، وهذا أقل القليل، لتقدير هذه الرموز الجليلة.

 

س٤: في روايتك رائحة العندليب، تتحدث فيها عن مولانا جلال الدين الروميّ، هل لك أن تحدثنا عن العلاقة بينه وبين المستشرقة الألمانية أنّا ماري ميشل؟

ج٤: لا صلة زمانية بين جلال الدين وأنّا ماري ميشل، فكلاهما من حقبتين مختلفتين، الرواية تزعم أنّ هناك علاقة صوفيّة روحيّة تمت بين الطرفين، ولعلّها طريقة مستحدثة في الأدب الصوفيّ، إذ لم نر علاقة صوفيّة وقعت بين شخصين بهذه الكيفية، ولعلّ رواية البردة هي من أفرزت لنا هذا الاتجاه المستحدث، أظن أنّ الأدباء يتأثرون ببعضهم، ومن الطريف أن يتأثر الروائي بنفسه.

 

س٥: لماذا هذا التوجه الصوفيّ؟، وهل تأثرت برواية قواعد العشق الأربعون؟، ثم هل تتوقع أن نرى توجهًا أدبيًا صوفيًا على الساحة العربيّة؟

ج٥: أنا من عشاق الأدب الصوفيّ، ومن المتأثرين به، لما يحمل من روحانيات تنعتق منها المادة، وتحلق فيها الروح، الأدب الصوفيّ والعشق الإلهيّ من أجمل صنوف الأدب، وقد أفرز كوكبة من المبدعين، كابن الفارض، والحلّاج، وابن عربيّ، وإنّني أرى أنّ الزعامة الأدبيّة تأول إلى الرواية، وقد تشعبت فروعها، حتّى برز لدينا الآن ما يسمى بالرواية الصوفيّة، والتي يحبذها عدد كبير من القراء حتّى من لا يعنيهم الشأن الدينيّ، لأجوائها التي تسرّي عن النفس منغصات الحياة، فهي تركز على القلب والحبّ والروح، في الآونة الأخيرة حلّقت عدّة أعمال صوفيّة متنوعة، من أبرزها قواعد العشق الأربعون، التي أصبح لها عشاقًا يفتشون عن كلّ رواية بذات النغم، ومن المتوقع أن يتضخم الاتجاه الصوفيّ في الرواية العربيّة، ويسحب البساط من أقدام الشعر، فعلى الشعراء أن يتداركوا، وليس مستبعدًا أن نرى أشكالًا متنوعة من هذا الصنف، بالنسبة لي اطلعت على الأدب الصوفيّ ومن قبله العرفان، وطالعت قواعد العشق الأربعون، وكانت تجربة ماتعة، لكن روايتنا بطبيعة الحال مختلفة شكلًا ومضمونًا، مع الإبقاء على النكهة الصوفيّة.

 

س٦: في هذه الرواية تستكمل قصة الشاب الجزائريّ جلال الفارس وصاحبته سيسلي؟، هل لك أن تحدثنا عما سيدور بينهما؟، بما تراه مناسبًا؟

ج٦: الحكاية التي بينهما تقع في جامعة كامبريدج، فكلا الشابين جلال وسيسلي طالبين في ذات الجامعة، بالمصادفة تقع عين جلال على هذه الطالبة الانجليزيّة الرقيقة سيسلي، فتغيب عن ناظريه، في هذا الجزء تعتزم سيسلي تعلم اللغة العربيّة، وتدور بينهما مناقشات جدليّة حول الثقافة الشرقيّة، يدافع فيها جلال عن نظرته أمام انتقادات سيسلي المُبْرحة.

 

ج٧: على صعيد الاستشراق، تتحدث في روايتك رائحة العندليب، على المستشرق الإنجليزيّ (جوزيف بيست)، من هذا المستشرق؟، وما حكايته؟

ج٧: المستشرق (جوزيف بيست)، أو (الحاج يوسف)، رغم كونه صغير السن، إلا أنه يعتبر واحدًا من أبرز المستشرقين، وقد قيد تجربته الشخصيّة في زيارته لمكة المكرمة، وهي تجربة فريدة، غبطه عليها الكثيرون، وسبب هذه الزيارة أنه كان مرافقًا لسيده الجزائريّ الذي يعتزم الذهاب إلى الحج، هذه الحكاية من صنف أدب الرحلات، وهي قصة لطيفة تستحق المطالعة.

 

س٨: كل من يطالع رواياتك، يدرك أن لك توجهًا تاريخيًّا، فهل لك روايات أخرى؟، ولماذا هذا الإسهاب في هذا الجانب؟

ج٨: مقولة شهيرة لا تخلو من الصحة، وهي: "من لا تاريخ له، لا حاضر له"، والتاريخ يعيد نفسه، ومع ذلك الأخطاء تتكرر، فلماذا لا نكتب عن التاريخ؟، أنا من المغرمين بالتاريخ وحكاياته، ففيه الكثير من العبر والمواعظ القيمة التي نستفيد منها، وأظن أن هناك معجبين بهذا الصنف، ولعلّ العدد الكبير للمتابعي المسلسلات التاريخيّة يكشف لنا هذا النهم من قبل الجمهور، ثم أن الروايات التاريخيّة مشاريع سينمائيّة مرغوبة، أما عن بقية انتاجاتنا، فلدينا توجه للكتابة في أدب الأطفال، والكتب الثقافية العامة، ولنا توجه روائي في روايات الخيال، منها رواية الأمل الأبيض التي ينتظرها الكثير.

 

س٩: نرى أنّ لك همة وطموح، ما هو سقف طموحاتك؟، وإلى ماذا تريد أن تصل؟

ج٩: طموحي أن أبلغ القمر، وإذا لم أصل سأبقى بين النجوم، ليس من الصحيح وضع سقف للطموحات، فالناجح له خط بداية، أما النهاية فتكون في الرمق الأخير.


المصدر: ملتقى العروبيين

منبر أحرار العروبة 

https://cutt.us/RDlkR

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

اقتباسات من الرواية:-

أتذكّر جيدًا أنّ نومي كان في وقتِ القيلولة، وهو أفضلُ أوقات النهار، وقرأتُ في مطالعاتي أنّه وقت الرؤيا الصّالحة، وذكرتُ في كتابي (أحلام الخليفة) عنْ تأثير الزّمان في الرؤيا، حيث قلت: "الوقتُ الذي تكتسي فيه الأشجارُ بالورق يُعدّ من أفضلِ أوقات السّنة التي تحدث فيها الرّؤيا الصّالحة". أتخطر أنّ الثلج بدأ بالذّوبان، والطيور أخذتْ تغرّد فوق الشجر، مؤذنة بقدومِ فصل الرّبيع رغمَ البرودة، كنتُ أرتدي معطفًا أسودَ، وحين غفتْ عيناي من شدة ألمي…

***

ماذا يقصد إقبالُ بماءِ زمزم؟!، فأخذتُ أفتّش عن أسرارِ ماء زمزم ورمزيّته، فطالعني كلامُ الإمام السيوطي، ذي الكتب الغفيرة، يتحدّثُ عنْ رحلته للحجّ، فتأمّلتُ النصّ الذي أمامي بعنايةٍ فائقة، إذْ كان مكتوبًا هكذا: "لمّا حججتُ شربتُ مِن ماء زمزم لأمور،.....".

***

طوى الشّيخُ ماء العينين الخُطى لرؤية آخرِ عنقوده ومسْك ختامه، وهو يحدّث نفسه: "إنّ يوسف وُلدَ من راحيل متأخّرًا، فكان هو وارثَ يعقوب، وصاحبَ الفضل والشّرف، حتّى أنّ رؤياه انطبقتْ بسجود أبيه له إكرامًا، فهل يفْضلُ على المفضول إلّا الفاضل!؟".

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

رائحة العندليب نسخة إلكترونية

https://2u.pw/i1M5V


#دار_البشير

#رائحة_العندليب

#عبدالعزيز_آل_زايد

#إصدارات_دار_البشير_٢٠٢١

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

متوفرة | موقع جملون

متوفرة | نيل وفرات كوم

متوفرة | google play 

متوفرة | دار الحلم للنشر والتوزيع

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

الخميس، 4 نوفمبر 2021

الكتابة في حق النبي شرف

 



الأديب السعودي عبدالعزيز آل زايد: الكتابة في حق النبي شرف.

حوار: د.هناء الصاحب


-ليس دائمًا الأمور باختيارنا، فهناك عنصر خفي يُمْلي على الكاتب أفكاره.

-(لالة فاطمة نسومر)، شخصية شجاعة محنكة، تستحق أن تقدم عملًا سينمائيًا.

-ليس لدي عداء مع الآخر، وعلينا أن نمجد الشخصيات التي تستحق التمجيد.

**

الكاتب السعودي الشاب عبدالعزيز بن حسن آل زايد، الذي نحتفي بإصداراته الجديدة، بالإضافة إلى مزاولته للكتابة والتأليف، يعمل معلمًا في وزارة التعليم، وهو خريج جامعة الملك فيصل، وخريج جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، وله مدونتان، هما: (اسبينوزا الشرق)، و(جناح ملاك)، جاء فيهما مخاطبًا أصدقاءه الكتّاب:"فلنقتفي أثر النحلة في ارتشاف الرحيق، لتصنع دوارق العسل، وما رحيق الكتّاب إلا حروف العلماء، فأوقد لنفسك شمعة واقرأ كتابك قبل أن تمسك القلم"، ويقول لجمهوره القراء؛ مشددًا على أهمية القراءة: "اقرأ ألف كتاب لتغير بوصلة حياتك، ليس مهمًا أن تكون كاتبًا بقدر ما تكون قارئًا، لم يقل القرآن: (أكتب)، بل قال: (اقرأ)"، ربح الروائي آل زايد جائزة الإبداع، وقدم باقة من الروايات، كانت باكورة إنتاجه (رواية البردة)، التي يروي فيها سيرة الإمام البوصيري، بالإضافة إلى تقديم سلسلة روائية تحت عنوان: (مهاجرون نحو الشرق)، وسنحاوره عن الجزء الثالث من هذه السلسلة وهي: (رواية شذا الحبيب)، فأهلًا وسهلًا بكَ ضيفًا عزيزًا. 


س١: من الواضح أنك مهتم بالكتابة النبوية، كما في رواية البردة، وشذا الحبيب، وقد تشرفت برؤية النبي في عالم الرؤيا، كما تقول، فهل تفكر في كتابة شيء يخص النبي الأكرم؟

ج١: بلاشك لدينا اهتمام في هذا الجانب، والمسألة لا تتحقق بالتمني، إنما بالتوفيق، وليس في يدنا إلا أن نقول: "نأمل"، وعلى ذكر الرؤية، طلب مني أحدهم أن أصف له الطريقة التي بها رأيت شخص النبي، فلم يره، فقلت له: المسألة تأتي بالرغبة والإرادة الحقيقية، والكتابة في حق النبي شرف، إلا أن الإبداعات الأخرى تتنكب لنا وتقطع الطريق، لهذا لم نوفق حتى اللحظة، ولعل الظروف والأجواء تحقق للكاتب الإبحار إلى عوالمه، وليس دائمًا الأمور باختيارنا، فهناك عنصر خفي يُمْلي على الكاتب أفكاره، كان الجاهليون ينسبونه إلى وادي عبقر، والدينيون ينسبونه لله، وهناك من يركنه إلى الإلهام وما شابه. 


س٢: ذكرت في حوار سابق أن رواية شذا الحبيب، تحتوي على لمسة نبوية، هل لك أن توضح هذه اللمسة التي ذكرتها؟ 

ج٢: تختلف رواية البردة، عن رواية شذا الحبيب، فالأخيرة رواية ختام سلسلة (مهاجرون نحو الشرق)، ومع التزامها بالتصنيف التي هي به، إلا أنّ بها لمسات نبوية، وهذا واضح في حكاية الشاب المسيحي (سيبستيان) المتعطش لمعرفة النبي الخاتم، لسبب تشرحه الرواية، فيجلس هذا الشاب مع المستشرق الأبرز الدكتور مونتغمري وات، المعروف بدفاعه المنطقي عن الإسلام، وتقع أحداث فيما يتصل بالنبي محمد، بالإضافة إلى الحكايات الأخرى التي فيها جانب من شذا النبوة، ولهذا عنوناها باسم (شذا الحبيب)، ومن المعروف أن المحبين له يطلقون عليه اسم (الحبيب)، لفرط الهيام به والشوق إليه. 


س٣: ونحن في رواية نبوية، لمسنا منكم شوقكم إلى النبي محمد، ما سر هذه العلقة؟، وكيف حضيتم بشرف رؤيته؟

ج٣: لا أظن أن السؤال ثقافي، وهو خارج دائرة الحوار، باختصار تجربة شخصية، ربما نتحدث عنها في مناسبة أخرى.


س٤: عرفنا أن جلال الفارس في هذه الرواية سيسافر إلى مدينة الضباب (لندن)، هل في حكايته ارتباط بالشأن النبوي؟

ج٤: الجواب نعم، فصاحبته سيسلي ستحاصره وتناقشه حول موضوع نبوي شائك وهو: (زيجات النبي)، واللغط الدائر حولها، ينبري جلال للدفاع عن مقام الرسالة ليرد هذه التهم والشبهات المحيطة بمقام النبوة. 


س٥: من هي الشخصية المقاومة التي رشحتها في هذه الرواية؟، ولماذا وقع عليها الاختيار؟ 

ج٥: الشخصية المقاومة التي وقع عليها الاختيار، هي البطلة الجزائرية الشهيرة 

(لالة فاطمة نسومر)، شخصية شجاعة محنكة، تستحق أن تقدم عملًا سينمائيًا، هذه البطلة حقيقية وليست من نسج أساطير الخيال، ودواعي اجتلابها، أننا ارتأينا أن نضع أنموذجًا نسويًا في هذه السلسلة، فليست البطولة للذكور دون الإناث، لهذا نقبنا عن شخصية نسائية، فكانت لالة فاطمة نسومر، من أبرز المرشحات لهذا المقام، وأظنها تستحق فعلًا.


س٦: في روايتك شذا الحبيب، تضع نموذجًا نسائيًا مقاومًا آخر، وهي فتاة مسيحية تدعى (جان دارك)، ما دواعي استحضارها في الرواية؟

ج٦: أولًا ليس لدي عداء مع الآخر، وعلينا أن نمجد الشخصيات التي تستحق التمجيد بمختلف الفئات، فالإنسانية أولًا قبل أي شيء، (جان دارك)، شخصية قاومت الفرنسيين، وهناك توافق بين الشخصيتين، فلقد لقبت (لالة فاطمة نسومر)، بلقب (جان دارك جرجرة)، وجرجرة هي المنطقة التي تعيش بها لالة فاطمة نسومر، وقد رفضت هذا اللقب وفضلت لقبًا آخر، أكثر ملائمة لها يصطف مع انتمائها الديني.


س٧: في هذه الرواية تسرد حكاية فتاتين هما (جوليان)، و(باتريشيا)، هل بالإمكان التحدث عنهما؟

ج٧: اتحفظ عن الحديث عنهما، حتى لا نحرق الأحداث على القراء، وليس من طبعي الحرق، فقط نقول أن (سيبستيان) سيلتقي بهما والرواية ستشرح حكايتهما بالتفصيل.


س٨: هل هناك شخصيات أخرى في الرواية لم نتطرق لها؟، نرجو الإيضاح.

ج٨: بالتأكيد، ففي الرواية حكاية تخيلية عن المستشرقة البارزة (كارن أرمسترنغ)، وهي شخصية منصفة للإسلام، حكايتها هنا متخيلة، حيث نستجلب لها عالمًا خياليًا، ونستحضر لها رفقاء متخيلين، هم: (بهاء، وشاهناز، وإفيلا)، من ديانات مختلفة ثلاث، هي: (المسيحية، واليهودية، والإسلام)، وهناك شخصية أخرى هو (ايزاك).


س٩: في ختام الحديث، ماهي الأعمال القادمة التي ستصدرها؟، وهل تعد الجمهور بشي؟

ج٩: وعد الحر دين، أما الأعمال القادمة لا أستطيع الجزم بأيها ستخرج للنور، وكنت أرقب فتياتي الروايات، وأسائلهن: أيكن ستتوّج بلقب (باكورة الإنتاج)؟، وهن حييات سُكوت، ولم أكن أعرف حقيقة من هي صاحبة هذا اللقب؛ حتى ظهرت (رواية البردة)، لتخطف البساط، المسألة معقدة يجهلها المؤلف، والأقدار لها أدوار، لهذا اسمحوا لي أنجلس معكم على مقاعد الانتظار لأرقب المسرح، ونصفق سويًا حين يُرْفع الستار. 


المصدر: موقع أمد للإعلام 

https://cutt.us/218t3


-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

اقتباسات من الرواية:-

اقترب الجندي يحتز رأسه، سددت لالة فاطمة نسومر، بحربتها رمية موفقة اخترقت بطن الفرنسي وسقط على الأرض صريعًا يخور في دمائه، أخلت على الفور قدمها من الركاب، وشقتْ منديلًا من ردائها شدت به جرح الشريف.

***

شربَ الدكتور صبابة التّوت، لكنّه لم يمتْ، ليتجرّع كاسات الألم، رمق كأسَ سيسلي الذي لم ترتشفه، فأخذه وشربَه كمَن يشرب السّم، خرجَ من مكتبه بعد أن ألغى اجتماعاتِه معتذرًا، فغابَ عن عمله، وجلسَ في داره حبيسَ الفراش.

***

"اعْلمي يا ابنة العم أنّي رأيتُ في ليلةٍ سبقت ولادتك بها؛ جدّتي فاطمة الزهراء، وقد قدّمت لي فاكهة من الجنّة في منديل أحمر، لم أشمّ أزكى من رائحتها، ولا أحلى من طعمها".. "هل قلت منديل أحمر؟!، ولم يكن أخضر!"، "نعم منديل أحمر"، "لا ريبَ أنّ الأحمر دلالة على ابن الزهراء الحسين".

 -.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

شذا الحبيب نسخة إلكترونية

https://2u.pw/oeEw5


#شذا_الحبيب

#عبدالعزيز_آل_زايد

#اقتباسات_دار_البشير

#إصدارات_دار_البشير_٢٠٢١

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

متوفرة | موقع جملون

متوفرة | نيل وفرات كوم

متوفرة | google play 

متوفرة | دار الحلم للنشر والتوزيع

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

الاثنين، 1 نوفمبر 2021

حوار كرائم الطيب



التراث الجزائري، قارب ملاحم الأساطير، والأمير عبد القادر، هو البطل الحقيقيّ الذي يجب أن نصدره لأبنائنا


حوار: د.هناء الصاحب


-لدينا عدائيّة مفرطة تجاه الآخر، والسّوداويّة تغرق منتدياتنا الثقافيّة.

-في الشرق الكثير من الكنوز التّي تستحق التنقيب، ومن المعروف أنّه تَمّ اكتشاف المدينة الضّائعة.

-أغلب الروائيين تأثروا بحكايات ألف ليلة وليلة، فهو كتاب تراثيّ هام، رغم تحفظنا على بعض المقاطع التّي ينبغي أن تشفر.

**

قبل بداية معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ52 لعام 2021م، تطرح دار البشير للثقافة والعلوم بمصر، عدة اصدارات على رأسها روايات الأديب السعوديّ عبد العزيز آل زايد، وهو من الروائيين السعوديين الشباب، شق طريقه في كتابة القصة القصيرة، ثم انتقل إلى مسرح الرواية، يعبر آل زايد عن دواعي ممارسته للكتابة، بقوله: “القلب يحتاج لنبض حتّى يعيش، والروح بلا تعبير لا حياة لها، لهذا أمارس الكتابة كما يمارس قلبي نبضه، فلا يُسْأل النّحل لماذا تنتج العسل؟”، وقد أنتج أديبنا الشاب حزمة من الروايات التاريخيّة، وحوارنا معه هنا عن رواية (كرائم الطيب)؛ أولى رواياته في سلسلته الأدبيّة (مهاجرون نحو الشّرق)، فلنبدأ معه بعد الترحيب.


أهلًا وسهلًا بكَ ضيفًا كريمًا ..

س١: الروائي والأديب الفائز بجائزة الإبداع عن مُؤسَّسة ناجي نعمان الأدبيّة، لعام ٢٠٢٠م في دورتها ١٨، تبدأ بطرح أولى مشاريعك بعد (رواية البردة)، وهي ثلاثية تستهدف بها الاستشراق، ما غايتكم من كتابة هذه السلسلة؟، ولماذا انتخبت الاستشراق محورًا دون غيره؟


ج١: ليست السلسلة في بعد الاستشراق، إنما في بعد المستشرقين، أو لنقل في كوكبة من المستشرقين، وهم نخبة من المهاجرين الذين نزحوا نحو الشرق، ثم إنّ هذا البعد أحد أركانها، فهناك بعد المقاومة لطرد الاستعمار، وهناك حكاية الجزائريّ جلال الفارس، وهناك أدب الرحلات، أما عن مسببات الاستهداف، فإنّ جيل اليوم يغفلون عن أبرز رواد الاستشراق، وهذا نقص معرفيّ، يتوجب علينا شغله، لأهميته ولتصحيح المفاهيم المغلوطة، وإني لمست حسيكة عند بعضنا في نبذهم للمستشرقين (كلّ المستشرقين) حيث يرجمونهم بالتورط التآمريّ علينا، ويطلونهم بصفة الجاسوسيّة، حتّى ترى أنّهم بمثابة (سوسة النّخيل) التي تتسلل للأعماق لتنخر من الداخل، وهذا بهتان يجب أن يصحح، فهناك من المستشرقين من أنصف الحضارة الإسلاميّة، فلماذا نرشقهم بأقدح الأوصاف؟، لدينا عدائيّة مفرطة تجاه الآخر، والسّوداويّة تغرق منتدياتنا الثقافيّة، بسبب التّزمت والنّزق الدينيّ، الذي أحالنا كالمصابين بداء اضطراب الشخصيّة الاجتنابيّ، فنشكك بكلّ غريب عن محيطنا وإن كان منصفًا، الرواية كتاب لكل الشباب، وهي الوسيلة المناسبة لمخاطبتهم، أحببت نقل أقدامهم إلى ميادين جادة، لأجسّر لهم الطريق لقراءة الكتب التي تقبع في الرفوف العليا التي لا تصل لها أناملهم عادة، وأظن أننا نتفق على أن الشباب يحفظون أرقام أقمصة اللاعبين، ويجهلون الكثير من المعارف، من أبسطها أسماء أكابر المستشرقين المنصفين للشرق، ومن خلال هذه السلسلة سنفتح شهيّة هذا الجيل لاستذواق هذا البعد المغفول عنه من قبل أحبابنا اليافعين والشباب.


س٢: حدثنا عن جلال الفارس، بطل رواياتك الثلاث، ما قصته؟، ولماذا اخترته جزائريًا؟، وما غايتك من اقحامه في طول هذه السلسلة؟ 

ج٢: لنبدأ بسؤال صميميّ آخر، وهو: لماذا الجزائر؟، بصراحة كنت أجهل الكثير عن الجزائر، وعتبي على التعليم الذي يجير أدواته على الأنا الفرديّة المنتفخة، ويغفل عن الأنا الجمعيّة المشتركة، رغم كوني سعوديًّا، إلا أني أرى نفسي جزائريًا، ومصريًا، وتونسيًا، وهكذا، فأنا ابن هذا الوطن الفسيح، الذي مزقه الاستعمار، وخلق فينا التمايز عن الشقيق اللّصيق، أرى أن تراث الجزائر، وتراث سائر الأقاليم العربيّة تراثي ويهمني أن أفهمه، ويهمني أن أسَوّقه للجيل الصاعد، أنا ومنذ الصّغر من عشاق البطولة والانتصارات، وحين اطلعت على التراث الجزائريّ، صفّق قلبي لهذا التلاد المجيد، الذي هو جزء من تلاد أمتنا، ورأيت أنه يجب أن يُحْكى، فهو وإن قارب ملاحم الأساطير، فهو واقعي حقيقي يجب أن يُحْتَفى به، لهذا كان من الجيد أن تكون شخصيّة البطل جزائريّة، ليتناغم مع الأجواء الجزائريّة المستهدفة، لن نتحدث عن أحداث البطل الجزائريّ جلال، فقط نقول أنه شاب مثقف يعشق الشّعر، ومتمسك بثقافته الشرقيّة، وسيحتك في اغترابه بثقافة الآخر، وسيتفاعل معها مناقشة ونقدًا، وارتأينا أن حكايته هي الأوفق لتشكل العمود الفقري لربط أجزاء السلسلة.


س٣: لست الوحيد الذي تحدث عن الأمير عبد القادر الجزائريّ، هل يستحق هذا الأمير كلّ هذا الاحتفاء منك؟ 

ج٣: رغم أن عبد القادر لم يحقق الانتصار العمليّ والفوريّ ضد الاستعمار في أوانه، إلا أنني من المغرمين بشخصيته الفذة، أنه البطل الحقيقي الذي يجب أن نصدره لأبنائنا، رجل أشم مناضل، سعى لطرد المحتل عن وطنه، وقارعهم طيلة ١٥ سنة، رغم قلة الإمكانيات، إلا أنه نافح ببسالة، وحقق الرقم الأول للانتصار الذي تحقق فيما بعد، والذي أفرز حراكه في تكوين الدولة الجزائريّة الحديثة، وقد لقب بـ (المؤسس)، لأن ما جاء بعده ما هو إلا استكمال لبقية نضاله وكفاحه الطويل، فالثناء ينبغي أن يكون للزارع قبل قاطف الثمر، الإجابة على السؤال، نعم، وكانت رغبتنا أن نستكمل سيرته كاملة، إلا أننا اقتصرنا على شاهد العصر، وهي فترة مقاومته، لتتعلم الأجيال منه الواجب الذي ينبغي أن يحتذى.


س٤: ماذا تقول في روايتك كرائم الطيب، عن الأمير عبد القادر؟، وما هي تطلعاتك بخصوصها؟

ج٤: في روايتنا سابقة الذكر، نسرد فيها المعاناة المريرة التي تعرض لها الأشقاء الجزائريين بسبب الاستعمار الفرنسيّ البائد، أحزنني ما أصابهم، وآلمني ما جرى على حرائرهم، وإنه ليهتز لهم كيان كلّ غيور، هذا من جانب المأساة، أما من جانب البطولة والإباء، فقد أعجبتني نخوة هذا البطل العربيّ المحنك، الذي نسرد حكايته منذ لحظة الولادة حتى ساعة الاستسلام والرحيل المشابه لغروب شمس سيتبعه شروق جديد، ولا أخفيكم سرًا أني عايشت ثكنات المعارك والحروب، وسمعت دوي الرصاص والقنابل، وأنا اختبأ في صفحات روايتي في أثناء كتابتي لها، وكأني أراها فيلمًا سينمائيًا يعرض على الشاشة فيحبس الأنفاس، حكاية الأمير عبد القادر تستحق أن تعرض على الشاشة، وأنا أول المتحمسين لمطالعتها، وأظن أن دموعي لن تتوقف حين يجسد هذا الفارس الشرقيّ للعالم صوتًا وصورة.


س٥: أول شخصياتك الاستشراقية الليدي استر استانهوب، ما المميز الذي جعلك ترشحها على قائمة رواد الاستشراق؟

ج٥: هي مثال بارز لسلامة السريرة، وأحببت هذه الشخصيّة، وأظن أن القراء سيحبونها مثلي، ولو عرضت مسلسلًا سيلقى رواجًا ومتابعة جيدة، فهي من طبقة أرستقراطيّة انجليزية نبيلة، تركت كل البذخ وراءً، ونزحت للصحراء طواعية، المرأة البيضاء في وهج الصحراء، ماذا تفعل هذه الآنسة الساحرة في سحر الشرق؟، وما الذي سحرها به؟، هذه الآنسة أنصفت المظلومين وناجزت أبرز قوة شرقيّة وهي سلطة محمد علي باشا، وابنه إبراهيم، حتى أنها لقبت بـ (ملكة تدمر)، تقفيًا بملكة زنوبيا، الآن منزلها من أبرز المعالم السياحيّة في قرية جون اللبنانية، وأظنها لم تَجْنَح لاستحواذ كنز عسقلان المزعوم، إلا لمبادئ نبيلة تعتقدها وتسعى لتحقيقها، فمطالعتنا لصفحاتها تكفي لردم الهوة بيننا وبين الآخر، فهي من النماذج الاستشراقيّة المشرفة التي تستحق الاحتفاء، ونراها قنطرة تقارب بيننا وبين الغير.


س٦: ما صحة وجود كنز عسقلان؟، وهل لديكم معلومات عنه؟، نرجو أن توضح لنا حقيقة هذا الكنز المزعوم.

ج٦: أظن أن في الشرق الكثير من الكنوز التي تستحق التنقيب، ومن المعروف أنه تم اكتشاف المدينة الضائعة (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ)، عبر الأقمار الصناعية لوكالة (ناسا)، والتي تقع في مشارف الربع الخالي، ثم إنّ وفود المنقبين الغربيين اكتشفوا (الذهب الأسود)، وهو الذي قلب موازين الاقتصاد العالميّ، البعض قال أن الليدي استر استانهوب اكتشفت كنز عسقلان وخبأته، ولا أظن أن هذا صحيحًا لعدة استدلالات، والسؤال: هل يوجد فعلًا كنز في عسقلان؟، طبيعتنا الطفوليّة تدفعنا لاكتشاف مغارة علي بابا، ولا أتعجب من وجود كنز دفنته العرب، التي كانت تعبد الأصنام الذهبيّة، وتستحوذ على الكثير من المغانم بحد السيف والإغارة، قبل الإسلام وبعده، فهناك من أثرياء العرب من تكسر ثرواتهم بالفؤوس، وهناك من أوتي كنوزًا (مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ)، وهناك من يخاطب السحاب تفاخرًا، ما أدعو له ضرورة التنقيب، ليس لاكتشاف كنز عسقلان، بل لاكتشاف كنوزنا الضائعة، حتى وإن وجدنا كنز عسقلان، لا أظنه سيُعد كنزًا ماديًا بقدر ما يسهم في التضلع في الآثار الأثرية التي سبقنا إليها الغرب، ونحن الأحوج لتوثيقها ودراستها.


س٧: أنت تحكي عن شخصيات تاريخية حقيقية، هل كل ما أوردته صحيحًا في رواياتك؟، أم هناك بعض التزييف للحقائق، ونظنك لا تغفل عن جناية المزيفين للتاريخ؟ 

ج٧: هناك فرق بين الكتب التاريخيّة والأدب التاريخيّ، الرواية التاريخيّة، أصبحت لونًا أدبيًّا مُشاعًا، ولا يعد جناية على التاريخ، ومن الخطأ الاستناد على رواية أدبيّة لأثبات حقائق تاريخيّة، فليس من الصحيح الاستدلال على حدث من خلال فيلم أو مسلسل أو رواية، فالبحث العلميّ الرصين له مصادره ومراجعه، وحديثنا عن شخصيات تاريخيّة لا يعني كل ما نورده وقعَ فعلًا، فليس شأن الأديب شأن المؤرخ التاريخيّ، فالأخير ذو طابع توثيق تسجيلي، بينما الأديب دوره سردي حكائيّ، ولا يعني بالضرورة أن يزور الأديب حقائق التاريخ، فمثلًا: هناك أكثر من رواية لحدث واحد، فماذا سيختار الأديب؟، وماذا سيرجح المؤرخ؟، في الرواية نسرد الأحداث التي وقعت، ونكمل الفجوات والمسكوت عنها بما نراه موافقًا، ربما أصاب الروائي وربما أخطأ، لهذا يأتي دور الدارس والناقد، وكذا دور القارئ المطلع ليضع ملاحظاته، اليوم أضحى المثقف يعي أنّ الرواية التاريخيّة صنف من أصناف الأدب، ويراها في المجمل صحيحة، مع ورود منكهات تخيليّة، وهي لا تغني عن قراءة السيرة من مصادرها الموثوقة.


س٨: في كرائم الطيب، تتحدث عن مترجم كتاب ألف ليلة وليلة، وهو الرحالة المستشرق السير ريتشار بيرتون، ما دواي استجلابه؟، وهل تأثرت بكتاب ألف ليلة وليلة؟

ج٨: أظن أن أغلب الروائيين تأثروا بحكايات ألف ليلة وليلة، فهو كتاب تراثيّ هام، رغم تحفظنا على بعض المقاطع التي ينبغي أن تشفر، فهو ليس كتابًا عائليًا كما هو معروف، ومع ذلك اطلعنا عليه في وقت غير مناسب قانونيًا إن جاز لنا التوصيف، ومن الجدير ذكره أنّ الأديب الفرنسيّ الشهير فولتير، يقول: “لم أصبح قاصًا إلا بعد أن قرأت ألف ليلة وليلة أربع عشرة مرة”، أهم عناصر الكتاب هو عنصر التشويق، الذي تعتمده شهرزاد لتكبح جماح سيف شهريار الذي ينوي الفتك بها، الكتاب يفتح شهية الخيال والسرد لدى الأطفال والكبار، ويسرد حكايات حمراء لا يسمح بها المحافظون، وخاصة لمن هم دون الرشد، أما عن دواعي استجلاب السير ريتشار بيرتون، فهو يسرح في موقعه الصحيح، فالسلسلة تخص المستشرقين، وهو من أبرز الرواد، ثم إنّ حكايته جلابة وطريفة، تمنينا استكمالها، إلا أننا اقتصرنا على جزء منها، حيث انتهت فور وصوله في رحلته إلى ديار قبر النبيّ محمد، المدينة المنورة.


س٩: ما تحكي روايتك كرائم الطيب عن السير ريتشار بيرتون؟، وهل تنوي انتاج أعمال أخرى في موضوع الاستشراق؟ 

ج٩: لا أظن أن وقتنا يكفي لكتابة عمل جديد في هذا الصنف في الآونة الحالية، ربما في المستقبل، لا ندري، أظن أننا وضعنا نماذج جيدة في هذا الاتجاه، ونطمح للتنوع الذي يغري القراء، الرواية تسرد حكاية السير ريتشار بيرتون منذ ولادته حتى نشأته، ثم تتطرق إلى جزء من رحلاته، من أبرزها زيارته للديار المقدسة في الحجاز.


المصدر: منتدى الكتاب العربي

https://cutt.us/vXy4f


-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

اقتباسات من الرواية:-

عشْرة جيادٍ تقدح سنابكها بالشّرر، أغارتْ على القافلة، أطلقوا في السّماء طلقتيْن كنايةً عنِ السيطرة والتّصميم. اضطربَ قلبُ اللّيدي "استانهوب"، واحتقنَ وجهُها بحُمرة قانية، إنَّهُ الموتُ الذي لا مفرّ منه.

***

نفخ بوقُ المعركة، وقُرعَت الأجراس، هجمَ المغاربة ليحتلّوا مؤخّرة السفينة، فبدأتْ العصيّ تلعب فوق الجَماجم تهشّم الرّؤوس والأكتاف. استخدمَ المغاربةُ أسلحتهم، إلّا أنّ النّبابيت أطولُ أثرًا؛ لهذا تكسّرت العظام والجماجم.

***

مسحَ جفونَه المحجوبة بالدّمع: "اللّهم صلِّ على خاتم النبيّين، عددَ نجوم السماوات وأمواجِ البحار، ورمالِ الصّحراء، يا ذا الجلالِ والإكرام، صلِّ عليْه ما نبتت حقولُ القمح، وما أثمرت النخيل".

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

كرائم الطيب نسخة إلكترونية

‏https://2u.pw/RLjpU


#كرائمُ_الطيب

#عبدالعزيز_آل_زايد

#إصدارات_دار_البشير_٢٠٢١

#دار_البشير

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

متوفرة | موقع جملون

متوفرة | نيل وفرات كوم

متوفرة | google play 

متوفرة | دار الحلم للنشر والتوزيع

الخميس، 28 أكتوبر 2021

مناجاة عاشق



يا ماسح دموع الحزانا، لعلّ في البعد أرملة تفترش التراب . يا راحم اليتيم العليل اجبر خواطر الضعفاء .. لعلّ أيدينا لا تصل الفواه السغبى، إلا أن سحائب رحماتك لا انقطاع لها .. 


أنت الرؤوف الودود، اسكب نمير حنانك على المكلومين، وترفق بأحوال البائسين، لمن تكل عبادك المحرومين؟، لمن تدع عيالك المظلومين؟، وأنت الكريم العطوف .


إن أصحاب الدينار والدرهم بخلوا بما استأمنتهم عليه، فإلى متى ينتظر الجائع رغيف الخبز؟، لعلّ عطشانًا يستحي أن يطلب من الغير جرعة ماء، وفيوضاتك أحنّ وأشفق، فإلى من ينقطع صاحب الحاجة؟، إلى من يبتهل صاحب البغية إلا إليك. 


أيها الخالق الكريم يئسنا من هذه الدنيا التي قلبت لنا ظهر المجنّ، وتلوّنت لنا بألف لون، إذا كان الموت طريقنا إليك فأهلًا بالموت والقربى منك، فكل زخارف الدنيا لا تساوي الجناح المكسور الذي تعلمه، فمتى سيطول الصبر؟، وإلى متى نلُحّ بقرع بابك، هل تعهدتنا نَحنّ للقرص لنشبع؟، أم للماء لنروى؟، إنما نحن إليك ولا نبتغي سواك. 


مازلت تُشْرق علينا أنوارك، وترسل علينا رذاذ رحماتك، ولولا الصّبْر لطار الفؤاد إليك، ما أجمل أن نسجد لك سجدةً لا قيام بعدها، ما أروع أن تسيل غدائر العيون من هيبتك وولهك، بأيّ نار تخوفنا يا ربّ؟، إن أعظم ما يصطلي به الفؤاد نيران هجرك وقلاك، فرحم من زهد في كل شيء، ولم يقصد سواك.

الاثنين، 25 أكتوبر 2021

وافرحوا بأيام الله المجيدة




اعترض على حديثنا أحد الأخوة الأماجد، ونعلم أن باعثه الانتصار للحق، وأن الغيرة على الحق ما حمله، حيث انتقد مقالتنا التي نقول فيها: "المضحك المبكي أن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، عند بعض الطوائف الإسلامية بدعة"، ونقول: (فلماذا لا نشيع الابتسام وننشر السرور في ميلاد خير الأنام؟، هل حقًا أنّ الفرح بيوم ولادة خير البشرية بدعة؟!)


خلاص قول الأخ الكريم: "ليس الفرح بمولده المبارك صلى الله عليه وعلى آله وسلم قربه لله وله"، فالنضع جملة من التساؤلات المشروعة، وهي: هل الفرح بانتصار الإسلام على الكفر من القربات أم لا؟ .. هل الفرح بما صاحب مولده النبي الكريم من رجم الشياطين بالنجوم، وانكباب الأصنام على وجوهها، وارتجاج إيوان كسرى حتى سقطت منه ١٤ شرفة، واغاضة بحيرة ساوة وفيضان وادي السماوة، وانخماد نيران فارس وسواها، من العلامات والآيات من القربات أم لا؟


 هل فرح المسلم بأيام الله السعيدة وانتصارات الدين المجيد، في قوله: (وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّه)، كيوم النصر في معركة بدر الكبرى والنصر الأكبر في فتح مكة، هل هذا من القربات والأمور الممدوحة أم المذمومة؟ … هل المحبة للنبي المصطفى من القربات، أم من الموبقات؟، هل ذكرى ولادته يوم نصر وفتح وكرامة وفخار؟، أم يوم ذل وبكت وخسارة واندحار؟، يتصلد البعض على مواقف أشخاص لم يكرمهم الله بالعصمة، ويتمسكون باجتهادات أناس يرد على ألسنتهم الخطأ، فلماذا لا نعيد مدارسة أقوالهم؟، فكم من قول متبع جانب طريق الصواب؟ 


 المعاين والمشاهد لبلدان الشعوب الإسلامية، يراهم يحتفلون بذكر المولد الشريف؟، فهل خسر الجمع وجانبوا الهدى؟، إن كثير من عقلاء المسلمين يفرحون بكل مناسبة انتصر فيها الإسلام، فهل في هذا الفرح معصية؟


يواصل أخي الأمجد الفاضل طريق نصحه فيقول: "اِعلم رحمك الله أن الشفاعة تُطلب من الله عز وجل لقوله تعالى : { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه }"، السؤال: وهل أذن الله لنبيه بالشفاعة أم هو من المحرومين منها؟، من الثابت أن للنبي شفاعة، وأن الله عز وجل قد وهبه إياها كما وهبه المقام المحمود، فهل الطلب من النبي بما عنده عبادة وضلال؟، وقد ورد في الأحاديث أن للنبي شفاعة، منها قوله: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ حلت له شفاعتي يوم القيامة)، ونتساءل: أليست الشفاعة حق؟، ومن المهم أن نذعن بها، فكيف تكون حقًا، ثم لا تطلب من أهلها؟، والله قد أحلها لأقوام برضاه لهم فيها.. 


فلنتساءل بسؤال بريء: هل يجوز السجود لبشر خلقه الله من طين؟، الجواب: كلا وألف كلا، وسنقول: لماذا سجد الملائكة كلهم لآدم وكان سجودهم له طاعة وقربى؟، الجواب: لأنّ الله هو من أذن بذلك، والآيات والروايات تصرح أن الله أذن للنبي بالشفاعة وأحلها له، ولا ريب أن الاستشفاع أقل خطرًا من السجود لبشر خلقه الله من طين، لهذا نقول فأمنوا: "آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته"، ونختم بقول ما قاله صاحب البردة الإمام البوصيري:

هو الحبيب الذي ترجى شفاعـته 

لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــمِ

دعا إلى الله فالمستمسكون بــه 

مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــمِ

الجمعة، 15 أكتوبر 2021

ميلاد محمد أم ميلاد يسوع؟




في البداية لسنا مع التفريق بين الأنبياء والرسل، فلكل مكانته، ولسنا مع التفريق بين الأديان، فالناس فيما يعتقدون مذاهب، ولكنني أرى أنّ هناك سبات ثقافي لدى الكثير من المسلمين، وواحدة منها، أن المسلم يتمسك بالتاريخ الميلادي للنبي عيسى، ويغض الطرف عن ميلاد نبيه الكريم، وهو يعتقد ويجزم أنّ المصطفى محمد خير الخلق وأشرفهم، فلماذا نستخدم التاريخ الميلادي اليسوعي ونترك التاريخ النبوي؟!


العجيب أنّ العصبية والتطرف تجرف بعض المسلمين لرجم الديانات الأخرى بأقدح الأوصاف فيرجم المسيحيين-مثلًا- بالكفر، وبأقدح النعوت ثم يختم مقالته بتاريخ عيسوي؟!، الهوية الإسلامية ضائعة، بل هناك غفلة وجهل مطبق في بعض الأحيان!


المسألة ترجع للتعود، لهذا ندعو لمراجعة العادات والموروثات وغربلتها، المضحك المبكي أن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، عند بعض الطوائف الإسلامية بدعة، رغم أنّ الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أقر بعض البدع -إن جاز التوصيف-وقال: "نعمة البدعة هذه"، مشيرًا لاستحسان صلاة التراويح، فلماذا لا نشيع الابتسام وننشر السرور في ميلاد خير الأنام؟، هل حقًا أنّ الفرح بيوم ولادة خير البشرية بدعة؟!


المخزي أنّ البعض يفرح بيوم مولده ومولد أبنائه، وبالذكرى السنوية لأيامه السعيدة كيوم زواجه ويوم وظيفته وبذكر اليوم الوطني لبلاده، حتى إذا جاء الإستبشار بمولد خير الأنبياء إندلعت شنشنة أعرفها من أخزم، لا يستغرب أن وراءها مغرض، فلماذا نبارك للمسيحي يوم ميلاد يسوعه؟، ونتجاهل يوم ميلاد الحبيب؟


أليس الفرح بمولده المبارك قربه لله وله؟، أليست المحبة له واجبة؟، أفيقوا أمة الإسلام، ولا تشوهوا مقام الرسالة، يكفي نسبة والدي النبي بالكفر والضلال، وهذا إدعاء يحتاج لمزيد تمحيص، فالنبي خير البشر، ويحق لكل مسلم أن يفرح بميلاد نبيه.


#عبد_العزيز_آل_زايد

الأربعاء، 13 أكتوبر 2021

البردة وثلاثية الاستشراق .. قراءة استطلاعية



 

القراءة الاستطلاعية من القراءات الهامة التي تكشف عن جوهر متون الكتب قبل اقتنائها، فمن اسمها تقوم بعملية الاستطلاع للمنتج الأدبي الذي دوّن، لكشف أبرز السمات والملامح، وهي قراءة تمهيدية أولية عامة محورها الأبرز جمع المعلومات المتاحة تمهيدًا لدراسات لاحقة أكثر تعمقًا، أو لاقتناء كتاب يكشف عن هويته قبل السعي لتملكه، ومحور حديثنا عن رواية البردة وثلاثية مهاجرون نحو الشرق، وهي باكورة الانتاج للروائي السعودي عبد العزيز آل زايد، يمتطي صاحب البردة صهوة إنتاجه بباقة روائية بعد رؤيا رآها، يجيب الروائي آل زايد الدكتورة هناء الصاحب قائلًا: "لكل رواية مذاق ونكهة، فوقت لاحتساء الشاي، ووقت لارتشاف القهوة"، قال ذلك حين سألته عن: "ما أحب رواياتك لديك؟"، فلنبدأ الإبحار لاكتشاف أبرز ملامح رواياته.


الجزئيات التاريخية

أغلب ما ينتجه الروائي سرديات تاريخية، وهو واضح من فضاءات رواياته، ولعل طرقه باب الخيال في هذه الروايات لكونه يفتش عن زوايا تفصيلية مخبوءة سكتت عنها كتب التاريخ، فعلى سبيل التمثيل والنمذجة خياله الخصب في العلاقة السارية في رواية رائحة العندليب بين المستشرقة الألمانية (أنّا ماري ميشل) والفيلسوف الباكستاني محمد اقبال، وكذا علاقتها بالشاعر الصوفي البارز جلال الدين الرومي، الاهتمام بالتفاصيل بؤرة يستمتع بها بعض القرّاء، ففي رواية البردة، يتتبع الروائي أنواع برد النبي الخاتم، فيشير إلى البردة الصفراء المهداة لأويس القرني، والبردة الخضراء التي ألقيت على البوصيري في منامه، وبردة مسكوت عنها أشير أن مصيرها كان الإحراق، وهذا نص الاقتباس: "وهل يهمّك أمرُ هذه البُرْدَة المحروقة؟!".. "كيف لا وهي بردةٌ نبويّة خالطتْ جسدَ النّبي المبارك؟!"، قالها وكلُّه ألمٌ وتحسّر، تحدّث الرجلُ كمَن يمتلك أخبارًا وفيرةً ترضي محدّثَه: "ولكنْ لم تكنْ للنّبي بردةٌ واحدة...".


سرديات الرؤيا والأحلام

لم يقتصر الروائي آل زايد على استخدام فرشاة الخيال، بل توكأ في مسراه على أدب الأحلام، وهي جِبْلة يتشوق لها الملوك فضلًا عن غيرهم، فقد ورد في سورة يوسف: (يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ)، ولا يخفى على المتتبع تأثر الروائي بهذا اللون من السرديات، بدأ من تجاربه الشخصية، وانطلاقًا إلى واقع ايقاعات سرده، وقد صرح آل زايد في حوار له عن روايته البردة، قوله: "نعم تحقق لي شرف رؤية النبي محمد، في سنوات ماضية، وكنت في غاية السعادة"، ثم يشير أنه مسح بكفه على صدره الشريف وأن رؤيته متأتية، يقول: "استفدت من هذه الرؤيا في كتاباتي، ومن أبرزها اسقاط ما حدث لي على رؤيا الإمام البوصيري"، وتمسكًا بعتبة الأحلام ننقل مقتطفًا من رواية رائحة العندليب، نصها: أتذكّر جيدًا أنّ نومي كان في وقتِ القيلولة، وهو أفضلُ أوقات النهار، وقرأتُ في مطالعاتي أنّه وقت الرؤيا الصّالحة، وذكرتُ في كتابي (أحلام الخليفة) عنْ تأثير الزّمان في الرؤيا، حيث قلت: "الوقتُ الذي تكتسي فيه الأشجارُ بالورق يُعدّ من أفضلِ أوقات السّنة التي تحدث فيها الرّؤيا الصّالحة"، الغريب أنّ عرى الحُلم يتمطى في انتاجات آل زايد، فقد ورد في روايته شذا الحبيب، ما نصه: "اعْلمي يا ابنة العم أنّي رأيتُ في ليلةٍ سبقت ولادتك بها؛ جدّتي فاطمة الزهراء، وقد قدّمت لي فاكهة من الجنّة في منديل أحمر، لم أشمّ أزكى من رائحتها، ولا أحلى من طعمها".


الجرعة الرومانسية

تشبعت الروايات الأدبية بالحبكة الرومانسية، وقلما نجد رواية لا تطرق هذا الاتجاه من قريب أو بعيد، وليست روايات آل زايد بعيدة عن هذا الاتجاه رغم التحفظ الذي يسلكه حيث تبدأ رواية البردة بلقاء رومانتيكي عبر الشاشات الرقمية، بين العاشقين (ابن يونس) والرواية (زهرة اللوتس)، وهذا هو المدخل الذي جرى بينهما: ‎("مَن أنت؟!"، ‎تراقصتْ حروفُها قُبُلاتٍ متسارعةً غضّة، تنتظر شروقَ الشّمس التي لاحتْ خيوطُها في الأفق الوَسيم، انفلقتْ من بيْضةِ حشاشتِه أبياتٌ شاعريّة مُعْلنة بدايةَ الغرام)، بالإضافة إلى المنحى العاطفي في حكاية الملكة شجرة الدر وعشاقها المتعددون، هذا ما يخص البردة، أما عن ثلاثية مهاجرون نحو الشرق، فإن رباط العقد حكاية الجزائري (جلال الفارس) وهي رواية تخيلية رومانسية بامتياز، جاء في بعض أزقتها ما نصه: (شربَ الدكتور صبابة التّوت، لكنّه لم يمتْ، ليتجرّع كاسات الألم، رمق كأسَ سيسلي الذي لم ترتشفه، فأخذه وشربَه كمَن يشرب السّم، خرجَ من مكتبه بعد أن ألغى اجتماعاتِه معتذرًا، فغابَ عن عمله، وجلسَ في داره حبيسَ الفراش)، لم تنحصر الرومانسية في حكاية الجزائري جلال، بل امتدت في العديد من الحكايات، منها حكاية سيبستيان والفتاتين جوليان وباتريشيا، وكذلك الأبطال المتخيلين في حكاية المستشرقة المسيحية كارن أرمسترنغ، وهم: (بهاء، وإفيلا، وشاهناز).


باب الاستشراق

اتسع مجال السرد ليعم فضاءات متعددة غير مألوفة، ومن جملة المجالات النادرة طرق باب الاستشراق والمستشرقين، وهي بادرة تستحق الالتفات والالفات، يقدم آل زايد في بداية انطلاقته الروائية سلسلة (مهاجرون نحو الشرق)، وتقع في ثلاث أجزاء، جمعها روايات تاريخية تتطرق لعالم الاستشراق البيروقراطي البريطاني، الذي يستهدف فهم فلسفة الديانات الشرقيّة، المتميز في هذا العمل أنّ الأديب مدّ جسور الألفة مع الآخر، حيث جمع كوكبة من المستشرقين الذين يرى أنهم أنصفوا الإسلام وهو لون من ألوان التعايش مع المختلف، من أبرز الحكايات التي تطرق لها حكاية المستشرق البارز ويليم مونتجومري وات، والمستشرقة البارزة كارن أرمسترنغ، والمستشرقة البارزة الأخرى أنّا ماري ميشل، نظن أنه تحدٍ سافر أن يرغم الروائي قلمه في طرق شخصيات حقيقية ثقيلة الوزن لم تطرق روائيًا، إلا أنّ الخيال يعد فيها طوق نجاة.


أدب الرحلات

أصبحت الرحلة لونًا مألوفًا له قرّاء ومريدون، فمن يقرأ سطور هذا الأدب يستشعر متعة الترحال دون قطع تذكرة، وكأننا نتقمص دور أمير الرّحالين محمد اللواتي الطنجي (ابن بطوطة)، يقدم آل زايد في باكورة أعماله عدّة رحلات، منها رحلات الإمام البوصيري في (البردة)، ورحلة الباحثة عن كنز عسقلان البريطانية النبيلة (الليدي استر استهانهوب)، ورحلة المستشرق المغامر مترجم كتاب ألف ليلة وليلة (السير ريتشارد بيرتون)، ورحلة المستشرق الإنجليزي (جوزيف بيتس)، حيث يستخدم آل زايد تقنية حبس النفس والإيقاع الدرامي في العديد من زوايا رواياته، وقد نشرت دار البشير بعض المقتطفات من (كرائم الطيب)، حيث جاء منها: (عشْرة جيادٍ تقدح سنابكها بالشّرر، أغارتْ على القافلة، أطلقوا في السّماء طلقتيْن كنايةً عنِ السيطرة والتّصميم. اضطربَ قلبُ اللّيدي "استانهوب"، واحتقنَ وجهُها بحُمرة قانية، إنَّهُ الموتُ الذي لا مفرّ منه)، وفي مقتطف آخر: (نفخ بوقُ المعركة، وقُرعَت الأجراس، هجمَ المغاربة ليحتلّوا مؤخّرة السفينة، فبدأتْ العصيّ تلعب فوق الجَماجم تهشّم الرّؤوس والأكتاف. استخدمَ المغاربةُ أسلحتهم، إلّا أنّ النّبابيت أطولُ أثرًا؛ لهذا تكسّرت العظام والجماجم).


محراب التصوف

النكهة الصوفيّة أصبحت من الأنفاس المحببة لدى الكثير من الجمهور، يسرد الروائي آل زايد حكايات صوفية متنوعة منها حكايات عن الشاعر الباكستاني اقبال اللهوري وجلال الدين الرومي، وتكفينا نموذجًا رواية البردة بنكهتها الروحية المعتقة حيث تروي حكاية شرف الدين البوصيري ولقائه بأسياد المدرسة الشاذلية، بالإضافة إلى لقائه المتيم بمن أحبّ، حيث تسرد الرواية أجواء شفيفة في أجواء كتابة قصيدة (الكواكب الدُرِّيّة في مدح خير البَريّة)، وقد جاء من مقتطفات الرواية، ما نصه: (‎أنْهكني التعبُ، فغطّتْ عيوني بالنّوم بعدَ أنْ أفرغتُ جهدي، هذا هو النبيُّ الكريم، مسحَ بيدِه المباركة ناصيتي إلى أسفلِ ذقني، وألقى عليَّ بردتَه الخضراء)، وفي لقاء حواري يعلق الروائي على تأثر الساحة العربية بالأدب الصوفي فيقول: "أنا من عشاق الأدب الصوفي، ومن المتأثرين بهذا الصنف من الأدب، لما يحمل من روحانيات تنعتق فيها المادة، وتحلق فيها الروح"، إلى أن يصرح بقوله: "طالعت قواعد العشق الأربعون، وكانت تجربة ماتعة، لكن رواياتنا بطبيعة الحال مختلفة شكلًا ومضمونًا، مع الإبقاء على النكهة الصوفية"، وفي ذات البعد الصوفي يتحدث الروائي على تأثر رواياته ببعضها، حيث يشير إلى تأثر الرواية الصوفية (رائحة العندليب) بالرواية النبوية (البردة)، إذ يقول: "لم نر علاقة صوفية وقعت بين شخصين بهذه الكيفية، ولعل رواية البردة هي من أفرزت لنا هذا الاتجاه المستحدث، أظن أن الأدباء يتأثرون ببعضهم، ومن الطريف أن يتأثر الروائي بنفسه".


المقاومة وأدب الملاحم

من المناحي الثابتة في سلسلة آل زايد الروائية قالب المقاومة الوطنية في القارة السمراء وبلدان المغرب الأقصى، وكأن للروايات ثيمة أدبية لابد لها من إراقة قطرات الدم، حيث ينتخب عدّة أبطال يسرد حكاياتهم الملحمية بإيقاع بطولي، من أولئك الرموز سماحة الإمام العارف الشيخ ماء العينين القلقمي وابنه المقاوم البارز الشيخ أحمد الهيبة، ومؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر الجزائري، والجزائرية المحنكة لالة فاطمة نسومر، يسرد قلم الأديب آل زايد حكايات مفصلة عن سيرهم الذاتية بهالة تخيلية سينمائية تقارب سرديات الأساطير إذ يروي في (شذا الحبيب) ما نصه: (اقتربَ الجندي يحتزّ رأسه، سدّدت لالة فاطمة نسومر بحربتها رميةً موفقة اخترقت بطنَ الفرنسي، وسقط على الأرض صريعًا يخورُ في دمائه، أخلت على الفور قدمَها من الركاب، وشقتْ منديلًا من ردائها شدّت به جرحَ الشريف).


#رواية_البردة

#كرائمُ_الطيب

#رائحة_العندليب

#شذا_الحبيب


-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

في انتظار تعليقاتكم البناءة 

على صفحة Goodreads

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-


رواية البردة

https://2u.pw/3gSbg


كرائم الطيب 

https://2u.pw/RLjpU


رائحة العندليب 

https://2u.pw/i1M5V


شذا الحبيب

https://2u.pw/oeEw5

-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-


متوفرة | موقع جملون

متوفرة | نيل وفرات كوم

متوفر | google play 

متوفرة | دار الحلم للنشر والتوزيع


-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-


#عبدالعزيز_آل_زايد

#إصدارات_دار_البشير_٢٠٢١

#دار_البشير

السبت، 9 أكتوبر 2021

ابتسامة طفلة أحيتني


رغم الجرح هناك من يبتسم، رغم الألم هناك من يقاوم، نخط هذه السطور؛ حتى لا نغفل أن لنا بجوارالبحر أشقاء يعيشون المعاناة، ويحتسون الألم وينزفون الجراح، فكم من طفل فلسطيني سحق؟، وكم منأرملة تشردت بأطفالها؟، نعلم أن هناك من الأدباء من لا تقف محابر أقلامهم عن الإنسكاب، فهل تكفيالحروف التي تخط على جبين الورق والقرطاس؟ 


من عاصر زمن طفولتنا وتذكر الريال الفلسطيني الذي نتشارك به نحن الطلبة مأساة الأخوة في المدنالفلسطينية، يدرك أن الأمة رغم الخذلان كانت بخير، ذلك الشعور الإنساني والأخوي الذي تربينا عليه،لايزال يصرخ فينا: "أغيثوا أطفال فلسطين، ارحموا الأرامل والمساكين"، وتمتد الصرخات، فهل لها منمجيب؟ 


الزمن السابق كانت اللحمة متجاورة رغم البعاد، واليوم نستطيع أن نتحسس الجرح بشكل أعمق،ويصلنا البث المباشر على مدار الساعة؛ ولكن كل واحد فينا مشغول بدنياه عن دنيا غيره، مغرقون نحنإلى الآذان عن هموم المحيط والجوار، فالحال الذي يدرك أن الأواصر مقطعة والذاتيات مسيطرة، فلايعنينا أمر ديننا ولا أمر المبادئ والقيم والإنسانية إذا سلمت لنا دنيانا، رغم أننا نعلم أننا راحلون.


الحقيقية أننا نحتاج إلى إسرافيل لا لينفخ فينا الصُّور، بل ليوقظ الضمائر التي تحتاج إلى يقظة، رغمحزني الشديد على حالنا وحال أمتنا، إلا أنني تكهربت بصدق، حين شاهدت ابتسامة طفلة فلسطينية،تعبر عن وجود الأمل رغم البؤس الذي لا يرضى أن يندرس، فلهذه الطفلة كل التقدير، لما أحيت في قلبيمن بوارق الأمل الذي أرجو أن لا يضيع


#عبد_العزيز_آل_زايد