الأحد، 3 أغسطس 2025

كتاب صوتي وسوسة إبليس

 


صدور الكتاب الصوتي

وسوسة إبليس – 14 حكاية متخيلة عن الشيطان للأديب السعودي عبدالعزيز آل زايد


أطلق الأديب السعودي عبدالعزيز آل زايد بالتعاون مع شركة بوفو ستوديوز ومنصة كتبناللنشر الشخصي، إحدى شركات أوتوميديا المتخصصة في المحتوى الصوتي الإبداعي،

النسخة الصوتية الكاملة من كتاب وسوسة إبليس، وهو عمل أدبي تأملي يضم أربع عشرة حكاية قصيرة متخيلة، تتناول أوجهًا متعددة من غواية الشيطان، وتكشف مكائد الوسوسة في الحياة اليومية، من خلال سرد فلسفي رمزي عميق، يمزج بين الدهاء، والسخرية، والتأمل.


إنتاج درامي تمثيلي مشوق، يُجسد الكتاب صراع الإنسان مع الخطيئة، ويضيء على مواقف داخلية حساسة، يختبئ فيها إبليس خلف حجج العقل، والضعف، والرغبة، عبر حوارات متخيلة تنبض بالحياة.

وهو عمل يتوجه إلى كل من أراد فهم ذاته في مرآة الخصم الأزلي: إبليس.


صدر الكتاب في نسخته الورقية عن دار الظاهرية للنشر والتوزيع (الكويت)، ثم توفّر لاحقًا بنسخة إلكترونية عبر مكتبة نيل وفرات (بيروت)، ويتوفر حاليًا بنسخة صوتية، عبر منصة قارئ جرير، بصيغتي MP3 وWAV.


تفاصيل الإصدار:

[كتاب صوتي] وسوسة إبليس – قصص متخيلة عن الشيطان

• المؤلف: عبدالعزيز آل زايد

• تاريخ النشر: 2025

• تصنيف الكتاب: كتب صوتية

• الناشر: عبدالعزيز آل زايد

• الصيغة: MP3 / WAV

• الإنتاج الصوتي: بوفو ستوديوز بالتعاون مع منصة كتبنا للنشر الشخصي – إحدى شركات أوتوميديا المتخصصة في المحتوى الصوتي الإبداعي.


نبذة عن الكتاب:

مجموعة قصصية درامية عن الشيطان بعنوان وسوسة إبليس، وهي أولى أعمال المؤلف القصصية، تطرح 14 قصة قصيرة متخيلة بأسلوب أدبي مشوق، تستعرض الصراع الخفي بين الإنسان ووساوس الشيطان.


يمزج العمل بين الخيال الأدبي والموعظة، عبر شخصيات مبتكرة وحوارات حادة مع إبليس، تكشف حِيَل الشيطان ومكائده في واقع الإنسان اليومي، وتعيد تشكيل الوعي بالعداوة الأزلية بين بني آدم وعدوهم الأول.


رحلة صوتية مشحونة بـالتأمل والدهشة، تسبر أغوار النفس ومواطن الضعف الإنساني، بلغة سردية نابضة بالحياة ومواقف تستفز الفكر وتوقظ البصيرة.


من اقتباسات الكتاب:


( ١ )

“ولكنك عدوي وعدو بني آدم، والقرآن يحثنا على معاداتك”، تبسم له الشيطان ورد عليه قائلًا: “وهل قاللك القرآن أحرق أوراق الامتحان؟، إنني امتحان لك ولأبيك آدم من قبلك ولكل ذريته، وإلا لكان الامتحانسهلًا ودخل النّاس الجنّة بالمجان، ومحال أن يخدع البشر ربّ العالمين، فلن يدخل الجنّة إلا أهل الصّلاح،ولن يكشف أمرهم إلا بامتحان صارم ينخل الجميع دون استثناء بما فيهم أنت، والآن انهض من فراشك فقد حان وقت الصلاة”.

***

( ٢ )

“… إن لي في هذا الشهر سواقي وجنود، ولا يعزب عني شيء”، أمسكه من تلابيبه وقال له وكاد أنيخنقه: “إني أنا الشيطان المارد، إني أنا الشيطان الرجيم الذي رفض الأوامر وتجبر، وإن لي أتباعًاوجنودًا من الجنّ والإنس”.

***

( ٣ )

هناك ضحك الشيطان والدخان يخرج من فمه ومنخريه بطريقة عجيبة، ثم أخذ في السعال، وقال بعد أن مسح دمعة سقطت من عينه من فرط الضحك: “مسكين أنت يا ابن آدم، تظن الشيطان بلا عقل ولا دراية”،وقف الشيطان على قدميه وبدى له طويلًا مهابًا وبصورة غاضبة وكاد أن يكسر الغليون في راحته وقالوهو يشير إليه بإصبعه القبيحة …

***

( ٤ )

“هل تريد عنواني؟”، قالها مبتسمًا، ثم أعقب: “إبليس ليس له دار ولا عنوان، فهو يتنقل بين البيوت والدور، وليس لديه وقت لينام، ولكن لا عليك فأنت هدف من أهدافي، وسنتقابل قريبًا…”.


لمن هذا العمل؟

لكل من يفتش في داخله عن معنى الخطيئة، وعن مكائد النفس،

ولكل من يريد أن يرى في الأدب مرآةً للذات المغفلة، ورسالة للتأمل.


عن المؤلف:

عبدالعزيز آل زايد، كاتب وروائي سعودي من مواليد مدينة الدمام (1979م)، حاصل على جائزة الإبداع من مؤسسة ناجي نعمان الثقافية في بيروت عام 2020، عن روايته “الأمل الأبيض”. يكتب في مجالات السرد الفلسفي والتأملات الأدبية، وله حضور فاعل في المشهد الثقافي العربي.



🔗 روابط الاستماع والشراء:


• النسخة الصوتية على قارئ جرير:

https://jarirreader.com/book/48181/%5B%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B5%D9%88%D8%AA%D9%89%5D-%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B3%D8%A9-%D8%A5%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%B3


• النسخة الورقية:

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb372136-368614&search=books


• النسخة الإلكترونية:

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=sab37903-20038083&search=books




كتاب صوتي لحن الوجود

 




إطلاق النسخة الصوتية

من كتاب لحن الوجود


قصص متخيلة عن الأم

تأليف: عبدالعزيز آل زايد


أطلقت الأديب السعودي عبدالعزيز آل زايد بالتعاون مع منصة “كتبنا” للنشر الصوتي، النسخة الصوتية الكاملة من كتاب لحن الوجود، وهو عمل أدبي اجتماعي يضم ثمانية عشر قصة قصيرة متخيلة، تتناول أوجهًا مختلفة من الأمومة، وتعكس مشاعر البرّ، والحنين، والعرفان.


يُجسد الكتاب نضال الأمهات في تربية أبنائهن، ويضيء على تفاصيل دقيقة من العطاء الصامت، والقلق الصادق، والفرح الممزوج بالحذر، عبر مشاهد إنسانية تنبض بالحياة. وهو عمل يتوجه لكل من عرف الدفء في حضن أم، أو افتقده يومًا، أو لا يزال يملك لحظةٍ ليقول: “شكرًا يا أمي”.


صدر الكتاب في نسخته الورقية عن دار أروقة للدراسات والنشر (الأردن – عمّان)، ثم توفّر لاحقًا بنسخة إلكترونية عبر مكتبة نيل وفرات، ويُتاح اليوم ولأول مرة بصيغة صوتية، عبر منصة قارئ جرير، بصيغتي MP3 وWAV، من إنتاج منصة كتبنا للنشر الشخصي، إحدى شركات أوتوميديا المتخصصة في المحتوى الصوتي الإبداعي.


تفاصيل الإصدار:

المؤلف: عبدالعزيز آل زايد

التصنيف: أدب، قصص قصيرة، كتب صوتية

تاريخ النشر الصوتي: 2025

الناشر الصوتي: المؤلف

الإنتاج الصوتي: منصة كتبنا – أوتوميديا

الصيغة: MP3 / WAV


نبذة عن الكتاب:


الكتاب إهداء صادق من المؤلف إلى أمه الراحلة، ويستعرض من خلال قصصه المتخيلة واقعًا مليئًا بتفاصيل الوجع والبهجة التي تعيشها الأم في صمت، بأسلوب أدبي حالم، يحمل حسًا دراميًا راقٍ، يُشعل في النفس شرارة التأمل والامتنان.


من اقتباسات الكتاب:


“أجمل شيء في حياتي هو وجود أمي. أعرف أن العالم لا يدرك مدى قيمتها عندي، ولكني أعرف أن الآخرين سيفهمون قيمتها حين ينظرون إلى الأمور من خلال عيوني”.


قالها هيثم في سره وهو يطوي ألبومات الصور التي لا يزال يحتفظ بها منذ أيام طفولته. وذات مرة رأى شرود أمه وقلقها حين اقتربت ليلة زفافه، فقال في خلجاته:

“أعلم أنها في غاية السعادة لأجلي، ولكني أرى في قلبها وعيونها حزنًا لا يدركه غيري… إنها ستحن إليّ بعد زواجي، وأنا ابنها الأثير”.


لمن هذا العمل؟


لكل أمّ، ولكل ابن بار، ولكل مربٍّ ومربية، ولكل من يبحث عن لمسة وجدانية تعيد ترتيب القيم في زحام الحياة.


عن المؤلف:


عبدالعزيز آل زايد، كاتب وروائي سعودي من مواليد مدينة الدمام (1979م)، حاصل على جائزة الإبداع من مؤسسة ناجي نعمان الثقافية في بيروت عام 2020، عن روايته الأمل الأبيض.

يكتب في مجالات السرد التاريخي والتأملات الأدبية، وله حضور فاعل في المشهد الثقافي العربي.


روابط الاستماع والشراء:

النسخة الصوتية على قارئ جرير:

https://jarirreader.com/book/47902/كتاب-صوتى-لحن-الوجود


النسخة الورقية:

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb380046-376960&search=books


النسخة الإلكترونية:

https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=sab38683-20038905&search=books

الجمعة، 1 أغسطس 2025

المدينة تقرأ.. فهل أبناؤك يقرأون؟

 



زيارتي للمدينة المنورة لم تكن سياحة دينية فقط، في نفس اليوم الذي تشرفت فيه بالصلاة في الروضة الشريفة، استمتعنا بزيارة معرض الكتاب. المدينة تقرأ، والأضواء هنا لا ينبعث فقط من رحاب المسجد النبوي، بل من رفوف الكتب أيضًا.


كان يمكن لزائرٍ للمدينة أن يكتفي بالصلاة في الروضة والتبرك بالمكان، لكن ما أجمل أن يُقرن النور الروحي بنور الفكر. ما أجمل أن يجتمع الركوع مع القراءة، والدعاء مع التأمل، حينها ستشعر أن للزيارة طعمًا ومذاقًا مختلفًا.


في أروقة المعرض، رأيت وجوهًا مشرقة تتصفح الكتب كما لو كانت تبحث عن كنز. أطفال، شباب، كهول، نساء… الكل يسعى نحو ما يُشبع عقله وقلبه. وهذا مشهد يبعث على الأمل بأن للكتاب روحًا لم تمت.


على الرغم من أن البعض يظن أن الكتاب لم يعد سوقًا رائجة، إلا أن هناك كتبًا حتمًا ستشدك إليها. كتب تجبرك أن تتوقف أمامها، وكأنها تناديك: “هل ستغادر دون أن تصحبني معك؟”.


رغم أن في المعرض قسمًا للكتب المخفضة ذات القيمة الجيدة، إلا أن البعض يمتنع عن اقتناء الكتاب بحجة أن أسعار بعض الكتب غالية. قلت لأحدهم مازحًا: ضع ميزانًا بينك وبين نفسك. كم صرفت هذا الشهر من أجل بطنك؟ فلماذا لا تضع في كفة العقل بعض الرصيد؟


كان الجواب هروبًا للأمام: لكن أسعار الكتب غالية! فقلت له: كذلك أسعار بعض الوجبات. فلماذا نقبل دفع الغالي للبطن ونمتنع عن دفع ما يخصّ العقل؟ قد ندفع ثمن كوب قهوة فاخر دون تردد، ونبخل بثمن كتاب يمكن أن يغيّر حياتنا!


قلت لأحد أصدقائي: الطفل الذي يعتاد على اقتناء كتاب كل شهر، سيصعب أن يُستغفل حين يكبر. من قرأ عرف، ومن عرف نجا. فمع أي فريق أنت؟ القراءة ليست ترفًا، بل هي وسيلة دفاع عن الوعي وسط ضجيج المشتتات وأمواج المغريات الترفية.


بعض الكتب تُشبه الصحبة الطيبة؛ لا تملّها، ولا تُسيء إليك، بل ترفعك كلما قرأتها. فما أجمل أن نهدي أبناءنا كتابًا، بدل أن نهديهم فقط هاتفًا أو لعبة. ما نزرعه اليوم، سنجنيه وعيًا غدًا.


نصيحتي: جميل أن تحظى بزيارة المدينة المنورة، والأجمل أن تستثمرها في تنوير عقلك. لا تُوثّق حضورك فقط بصورة من داخل المعرض، بل عد إلى منزلك بكتاب نافع، تقرأه وتُهديه. فبعض الكتب لا تستحق أن تُعرض فقط، بل أن تُحتضن وتُفتح وتُقرأ.


اصطحبتُ معي إلى المعرض فلذات أكبادي، وتركت لهم حرية الاختيار أولًا. اختاروا ما يشتهون، ثم جلسنا معًا نتصفح ونفاضل، حتى انتقينا الأفضل لهم. بعد العودة، وجدت كل واحد منهم قد استغرق في قراءة كتابه الجديد، وشعرت بسعادة غامرة.


من المهم - عزيزي الأب - أن تربط أبناءك بالكتاب. قد لا تتمكن من زيارة بعض المعارض، لكنك تستطيع أن تجعل الكتاب قريبًا من أبنائك كما تحرص على أن يكون الطعام قريبًا من موائدهم. كذلك العقل أيضًا يحتاج لغذائه، فهل وفرته لهم؟ 


نحرص - نحن الآباء - على قراءة الكتب المدرسية مع أبنائنا، وقد نتهاون في الحثّ على قراءة الكتب الحرّة. فلماذا لا نشجع على القراءة منذ نعومة الأظفار؟ لماذا نغفل عن هذه البوابة التي يدخل منها النور إلى قلوبهم؟


ما لاحظته أن القراءة تولّد في النفس بوادر العظمة. هناك عظماء نعرفهم، ونغفل عن أن الكتاب كان أحد أسرار تميزهم. فلماذا لا نجرب بأنفسنا؟


ربما لم أكن أبحث عن كتاب بعينه حين دخلت المعرض، لكن الكتاب الجيد لا يُطلب دائمًا، بل أحيانًا هو من يطلبك. والمواعيد كثيرة… لكن متى يكون للكتاب موعد؟ المدينة تقرأ… فهل أبناؤك يقرأون؟

الأحد، 13 يوليو 2025

حارب الاكتئاب في حياتك

 



هل شعرت بالحزن يومًا؟ هل عشت في دوامة من ألم ذات نهار؟ البعض يرى أن الظروف هي التي تتحكم في أشرعته، غير أن الحزن قرار، وهذا القرار بأيدينا.

يروى أن رجلًا عانى الأمرّين من فرط الكآبة، فقرر أن يصنع ما يحب في يومه.. وضع هذا الرجل لنفسه قائمة أعمال: ساعة للقراءة، وساعة للكتابة، وساعة للتنزه، وهكذا وجد نفسه في سعادة غامرة، وعرف أن السعادة محض قرار واختيار، لا يتطلب منا إلا بضع خطوات صغيرة.

صحيح أننا لسنا بدعًا من بني البشر، فكلنا عرضة لتيارات الحزن الثقيلة التي يصعب علينا انتزاعها والخلاص منها، كلنا عرضة لمغازي الفقد والخسارة والإحباط.. وتطول القائمة. بعضنا يلجأ إلى سجادة الدعاء وقراءة القرآن، بعضنا يتناول عقارًا طبيًّا أو يعقد جلسة علاجية مع أخصائي نفساني طلبًا للاستشفاء، بعضنا يلجأ للتنفيس عبر تناول الطعام أو الاستماع للموسيقى أو الترحال والسفر.

تختلف طرق التنفيس عن هذه المكبوتات والآلام باختلاف الأشخاص والطبائع. وإن بلوغ حالة الموازنة النفسية تختلف مجهوداته من فرد لآخر، كما أن حالة الضيق والكدر لها درجات، بعضها يُحل ذاتيًا وبعضها يحتاج لمساندة علاجية.

في هذه السطور القلائل سنتحدث عن بعض الدروع التي تساهم في إسقاط بعض المنغصات والكوادر، من أجل تسريح بعض هذه الأوجاع ومحاربة هذا الداء، وإليك الحكمة.

1- "إذا ضاقت بك الدنيا، فلا تنسَ أن ربك أرحم بك من نفسك": لماذا الشعور بالوحدة وأنت بعين الله؟ يا صديقي إن عينًا في السماء ترعاك، فلمَ الحزن؟ لو قلّبت حياتك ستدرك أنك محاط بدوائر اللطف فلا تحزن.

2- "لا يُثقِل الله قلبًا بحِمل إلا لأنه يعلم أنه قوي بدرجة تكفي ليحمله": الدنيا ليست مفروشة بالورود، فكل واحد فينا تقف أمامه مجموعة عقبات عليه تخطيها، وكلنا قادر على هذا التخطي بما وهبه الرحمن من قدرات، بعضها يزول بالتجزئة، وبعضها يذوب بمرور الوقت.

3- "الألم طريق للنضوج، فلا تخف من المواجهة": في اللحظة الأولى قد نستصعب المحنة، ونراها أكبر من حجمها وأنه من المحال تحملها، ولكن العبرة بالختام؛ فاقبل التحدي وواجه امتحانك بالصبر، فهذه العقبات ستنتهي يومًا كسواها، وهي حتمًا ستقوّيك وتسرّع من نضوجك، فلا تبتئس.

4- "التغيير يبدأ من الداخل، فابدأ بالإيمان بنفسك": إذا أردت التعافي والنجاح في معترك هذه الحياة، فعليك أن تثق بذاتك وتؤمن بقدراتك، إن أبواب النجاح يلزمها الإيمان بأنك قادر ومستطيع، فلمَ لا تجرّب؟

5- "كل شدة ستمضي، وكل ليل يعقبه فجر": يتشاءم البعض لوجود بعض المنغصات، ويزداد هذا التشاؤم إذا امتد واستطال، ولكن التجارب تفصح أن ما بعد الشدائد فرج، فلنملأ صدورنا بالتفاؤل ولنمنح الأمل بعض وقت.

مرّ فلاح ذات يوم بحجر صخري كبير سدّ الطريق، وبعزم أزاح هذا الصخر، ووجد أسفله كيس الذهب الذي وضعه الملك ليختبر أفراد شعبه!. إنّ هذه الهمة تستحق هذا الذهب، فأين همتك التي ستحقق لك الفوز؟

يقول مارتن لوثر كينغ: "حتى في أحلك اللحظات، هناك شعاع من النور ينتظرك، ابحث عنه".. فكم من معضلة تمّ حلها!. وكم من مشكلة مستعصية كان الحل في خاصرتها!. فلنتحرك باتجاه التفتيش ولنتعقب رأس الخيط، فالحياة تفصح بلسان رطيب أن لكل مجتهد نصيبًا، قد نعيش عتمة الليل دهرًا، ولكن الفجر يلوح في الأفق وسيأتي وإن طال السُّرى.

إننا نمتلك من الثروات والنعم الكثير، ولكن الأعين لا تركّز الإبصار إلا على المفقودات.. يقول فرويد: "من يملك الصحة النفسية يملك كنزًا لا يُقدّر بثمن"، فهل ندرك قيمة الصحة وراحة البال؟ إنّ الماضي صفحة مطوية، والمستقبل صفحة ستكتبها يراعتك، أفتركب أعجاز الإبل، أم تحتل الصدارة؟

قيل إن رجلًا وقف أمام أبواب مغلقة، وفي لحظة قرار عزم على فتحها، فوجد أحدها مفتوحًا على الدوام، فلمَ لا نحاول؟. ويُنقل أن بحّارة غرقت سفينتهم، فقرر أحدهم أن يصنع من بقاياها زورقًا، فنجا وهلك الجميع.

إننا كثيرًا ما نظن أن الحل صعب مستصعب، ثم نتفاجأ بكونه سهلًا مستسهلًا كسهولة شرب القدح!. ألم يصادفك ضياع مفتاحك وهو في يدك؟ ألم تفتش عن قلمك دهرًا وهو في راحتك؟

يُنقل أن امرأة كانت تعيش الظلام الدائم، ولم تكن تملك إلا مصباحًا مكسورًا، فتغلبت على هذا الظلام بسهولة حينما أصلحت هذا المصباح المكسور، فلماذا ننتظر الغير والحل في جيوبنا؟

يُروى أن قائدًا كان يضيع في جميع رحلاته لكونه يعتمد على آراء الآخرين، فلما اصطحب معه بوصلة ترك الضياع وراءه وكان قائدًا بحق، فلمَ لا نحمل البوصلة؟

كلنا يمتلك عقلًا ناضجًا، فلمَ لا نديره لصالحنا؟ إن حالة الاكتئاب عرض طارئ، فلمَ لا نرمق الحياة بروح مختلفة؟. يقول إيليا أبي ماضي:

أيــهـا الشــاكي ومـا بك داءُ    
كن جميلًا ترَ الوجودَ جميلا

إن نقطة الارتكاز تقع في دواخلنا، ولعل بيتًا من قريض الشعر يجبر الخواطر. يقول أحمد شوقي:

ولا تيـأسْ إذا ما ضقـتَ يومًـا فقد أضحى الفضاءُ له انفراجُ

ويقول الإمام الشافعي:

دع الأيــام تفــعل ما تشــاءُ وطِب نفسًا إذا حكم القضاءُ
ولا تجــزع لحـادثة الليـالي فمــا لحــوادث الدنــيـا بقاءُ

كل المنغصات إلى زوال، وكل عسر يعقبه يسر، وكل اضطراب نفسي له علاج ودواء، فلتدخل السكينة قلبك، وتوكل على الحي الذي يرعاك طيلة أيامك، فكل الهموم ستنقضي. ولقد صدق الشاعر قولًا:

الله عــوّدك الــجـمـيـل      
فقِسْ على ما قد مضى

الخميس، 3 يوليو 2025

لماذا لا نرفق بالصغار؟

 



في ظاهرة نبوية، كان النبي يطيل سجوده ليحتمل على ظهره الحسن والحسين، حتى إنّ بعض المسلمين ظنّ أنه خبر من السماء جاء أو وحيٌ نزل. بل كان أبو بكر يقول: "نِعْم الجمل جملكما"، ويرد النبي: "ونِعْم الراكبان هما".

بعضنا يقرأ الحادثة مرورًا ويغفل عن لطف النبي بالصغير.. ألم يبلغك مواساته لأبي عمير، حين قال له: "ما فعل النُّغَير؟!"؟ وما أبو عمير هذا إلا طفل هنئ بتدليل رسول الله، فأصبحت قصته حديث المجالس.

في زيارتي الأخيرة للروضة المباركة، اصطحبتُ معي ابني الصغير لأعرِّفه على المعالم الإسلامية، وأعقد أواصر المحبة بينه وبين نبيه، وحين اقتربنا من القبر الشريف للسلام عليه، ازدحمت الجموع فلم يرَ ابني شيئًا. هنا احتملتُ ابني من إبطيه حتى يرى ما لا يراه القصار، فأخذ يكركر ضحكًا وهو يقول: "أنت تضحكني"! كررت المحاولة وأنا أحمله من إبطيه، وهو لا يكف عن الضحك، حتى فشلت محاولاتي، فلجأت إلى التصوير، ليرى ما لم يكن يراه!

بعض الكبار لا ينتبه لرسالة النبي في الوداد مع الصغار، أليس هو الرحمة المهداة؟ أما كان رحمةً للعالمين؟ لماذا لا نتعلم منه فن الرفق والمداراة مع الأطفال؟

في لقطة ذهبية، أهدت طفلة صغيرة ترافق أباها قطعة حلاوة لابني الصغير، هنا انبثقت فكرة أن نوزع الحلاوة لكل طفل نراه أمامنا، وتسلم ابني هذه المهمة، فأخذ يلاحق الصغار ليمنحهم هداياه الصغيرة. رغم بساطة التجربة، فإننا كسبنا الكثير من الابتسامات، حتى من الآباء المرافقين، لهذا عقدتُ في عقلي ألا أنسى كيس الحلاوة حين أزور النبي.

الصغير أبسط معروف يفرحه، وكانت أمي تقول: "من أفرح صبيًّا أفرح نبيًّا"! فهل ندرك فعلًا أهمية إدخال السرور على قلوب الأطفال؟ تعلمتُ من المعلمين القدماء توزيع الحلاوة على الطلاب، وحين نفذت التجربة، كان لها مفعول السحر.. أصبحت المدرسة رحلة تنزه وغرفة بهجة، وما القيمة المالية إلا حفنة ريالات بسيطة.

كم ابتهاجًا ستصنع بكيس حلاوة صغير؟ ليست القيمة في هذا الكيس العجيب، بقدر ما هي في هذا الشعور الذي يسكنك باللطف على الصغار وخلق المودة معهم، ومن نبينا محمد نتعلم بوادر اللطف. كم منا من سمع أو قرأ المأثورة النبوية:"يا أبا عمير ما فعل النغير؟"، دون أن يفهم المغزى أو يلمح المعنى!

أنا لا أقول لك كن جملًا وبعيرًا لأبنائك، بل أقول لك: تنبّه لتواضع النبي ومودته الصغار.. من أراد طريق الجنة فليسلك الآثار النبوية، وبالفعل سيصل. ألم يصل سراقة بن مالك إلى غار ثور في يوم الهجرة، حين اقتفى الأثر؟ وأنا أقول لك: هناك آثار معنوية لا تزال عالقة وتنتظر الاقتفاء؛ فلِمَ لا تجرب السير خلفها لترى النبي؟

لقد رأيته في عالم الرؤيا، وسترى بنفسك أن ابتسامته، إذا وُضعت في كفة، وكل ما في الدنيا في كفة، لرجحت ابتسامته. فلماذا لا نتعلم منه سر الابتسام، وفن اللطف، وسعادة الحياة؟ لماذا لا تكني صغيرك بأبي عمير أو بأي كنية تليق به؟ لماذا لا تسأل ابنك عن حال حيوانه الصغير كما فعل النبي؟ لماذا لا تطيل السجود إذا ارتحلك أحد أبنائك؟ أليس لنا في النبي خير قدوة؟ فلماذا نقسو على الصغار؟ ونحمل العصا ونمارس الصفع والتقريع؟

إن سلوكياتنا ابتعدت كثيرًا عن نبراس الاقتداء.. نتشدق بالمعلومات، والواقع مُزرٍ! فلماذا لا نفتح صفحة التعلم كما يفعل طفل الابتدائية؟ لنكتب أبجديات الأخلاق في مدرسة الحياة، لا بحمل القلم والتدوين، بل بالفعل والمشاركة. ابدأ بتوزيع كيس الحلاوة لتمرّن قلبك على اللطف.

كنت أرى رجلًا يطعم الحيوانات في الحديقة كل يوم، وكأن إطعامهم فريضة، فماذا استفاد هذا الرجل؟ إننا نتخم الحاويات ببقايا الطعام، وليس للحيوان في زادنا نصيب! لاحظ كيف يعلمنا النبي درس اللطف؛ فحين يأكل تمرًا يعطي النوى لدابته.. فأين تذهب بقايا طعامك؟

اللطف ليس مقالات نقرؤها، بل سلوكًا نخطو به في الحياة.. جرّب الاقتفاء، فقد تصل إلى رفيق الجنة، الذي يسرك إذا نظرت إليه، ويُتحفك بالعطر الطيب.

الخميس، 26 يونيو 2025

هل هجرنا الهجرة؟

 



في كثير من الأحيان تغيب عن الشعوب بوصلة الوعي فلا تلتقطجواهر الهوية التي تنتمي لها، فتمر علينا الأيام والمناسبات وكأنهاأعلام باهتة لا معنى لها ولا قيمة. إننا لا نحتفظ بتواريخ الأيام الهامة،ولا نحتفي بالمناسبات، أيام التقاويم أمست متماثلة ولا ترمز لحكاياتيجدر أن نرويها للأجيال، وربما احتفلنا بأعياد الآخرين وتملصنا منأيامنا الخالدة، أليس في هذا ضياع لهويتنا وتراثنا ومجدنا؟


لماذا لا نعبر عن الوجهة التي ننتمي لها؟ والمحطات التي نرتضيهاوتغذّي انتماءنا وتضيء دروبنا وتعلي من شأن أمتنا في كل عام،والسؤال الآن: ماذا يعني لنا أفول شمس ذي الحجة وبزوغ فجرالمحرّم. هل يعني لنا هذا اليوم شيئًا؟ أم أنّ هذا السؤال فاتر خافت؟هل هجرنا الهجرة؟


هل تناسينا دلالاتها العميقة، ومغزاها التحويلي، حتى أضحت ذكرىعابرة في تقويمٍ لا يلامس الذاكرة والوجدان؟ أأصبح أول العامالهجري مجرد يوم كبقية الأيام بلا دلالة ولا معنى؟ رأس السنة الهجرييتكرر كل عام وهو توقيت تأسيسي مهم لهويتنا ووعينا، فلماذا هجرناهمن قلوبنا قبل أن يهجر من عاداتنا؟


الهجرة مشروع


الهجرة النبوية ليست حادثة ذكرى بل هي مشروع، ينبغي علينااستحضاره واستعادته، وحتى ندرك ذلك فلنتأمل هذه القصة. يُحكىأن أمةً كانت تئن تحت وطأة الظلم، تم محاصرتها وتضييق الخناقعليها فلم تعد ترى في الأفق إلا سوادًا قاتمًا. غير أنّ قائدها، لم يرَفي هذه المحنة إلا علامات البداية. حيث كان الحل يكمن في الهجرة،لم يكن هذا الحل هروبًا من اضطهاد، بل كانت تحوّلًا عميقًا وجذريًّا،من مرحلة الضعف إلى مشروع القوة.


النبي محمد ﷺ لم يخرج من أرض مكة، بل خرج من زمن الضعفإلى زمن القوة والتمكين. إنه حمل الإيمان في القلب، والخطة فيالعقل، واليقين في الروح. لم تكن هجرته ضربًا من العشوائية، بل كانتهجرة محكمة مدروسة من قائد محنك يرى الغد قبل أن يحلّ فيضيافته. لقد قرأ المستقبل بعين البصيرة، وتوّج المعرفة بالفعل، ساربحكمة فائقة، ورسم خارطة بناء أمته بعناية، أفلا يستحق هذا الحدثأن يُحتفَى به؟ أن يكون له وقع خاص في حياتنا؟ في كل يوم منمسيرته كان لنا درس، فلماذا نغيب هجرته والحكمة المستقاة منها؟والسؤال الآن لك يا صاحبي: ماذا تستفيد من أحداث الهجرة؟ هلترى الهجرة حدث يستحق الذكر؟ أم مجرد مناسبة عابرة لا قيمة لها؟


هجران الهجرة


أليست الهجرة النبوية أساس من أساسات هذه الأمة؟ وجذر رئيس منجذورها؟ فلماذا ننسى أحد أهم الدعائم لهذا البنيان الشامخ؟ إننا لانتحدث عن غياب الاحتفاء، بل نتحدث عن عمق وجداننا المرتبك. عنهويتنا الضائعة المرتعشة، عن هذه الهوية التي تتنازعها التقاليدالموروثة والمؤثرات الغربية الجارفة. يا صاحبي ماذا تفسر احتفاليةبعض الشعوب العربية والإسلامية برأس السنة الميلادية وغياب حدثالهجرة النبوية؟


أليس في هذا تيه عن ماضٍ مشرفٍ ومجدٍ تليد؟ لماذا لا تعتز الأمةالإسلامية بأمجادها، والله يقول: “وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍلِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ”. إننا لا ندع مناسبة مستوردة إلا واحتفلنا بهاوسلطنا الإضاءة على أحداثها، إننا نلهث خلف أضواء الآخرين، بينماكنوزنا التاريخية الثمينة تُهمل، وتغيب عن وعينا. إن الهجرة صنعتدولة ورجالا، وفوق كل ذلك قيمًا ومبادئ خالدة، إنّ الهجرة مشروعحضاري كبير، أفلا يستحق أن يُحتفَى به وتسلط الإنارة عليه؟!

 

لماذا لا نوّزع التقويم الهجري ونتهاداه بذات القوة التي نصنعها معالتقويم الميلادي؟ للأسف الشديد، لم يعد هذا التقويم حيًا في وجداننا. لقد أصبح رقمًا على بطاقة هوية أو تاريخًا في وثيقةٍ حكومية، فلماذا لايتناغمُ إيقاع شعورنا معه؟ ولماذا لا يُنَظِّمُ تاريخهُ مسارات حياتنا؟ ياويح قلبي على هذا التقويم، لقد هجرنا الهجرة، فماذا بقي؟


إن هذا التقويم يعيش في غرفة الإنعاش… ألم يكن لهذا التقويمبصمة في حياتنا؟ فما عدا مما بدا، لقد انحسر هذا التقويم ويكاد أنيندرس، فلماذا لا نراجع واقع الحال قبل أن تطفئ شمعته!!


إن هذا التقويم بدا مهملًا، فلا يتذكره إلا موظف الأرشيف وكاتب العقدالشرعي، وما لف لفهم، فهل سنفقده تمامًا في الأعوام القادمة؟! هلغدونا أمةً بلا مشروع؟ بلا نبض؟ بلا تاريخ؟ بلا ذكرى أمجاد خالدة؟هل نحن بالفعل أمةٌ باعت حضارتها وهويتها لحساب الآخر؟ أم لايزال فينا رمق يكافح من أجل البقاء؟


لماذا هجرنا الهجرة؟


التقويم الهجري ليس أرقامًا تُطبع، بل تاج يُتوّج، وخارطة تُتبع،وبوصلة تُرشد. فيه تخليدٌ لأعظم حدثٍ عرفته الأمة، حين هجر النبيﷺ وطنه لا طلبًا لنجاة، بل لإعلاء كلمة التوحيد. فلماذا لا نتوحد معه؟علينا أن نُثَمِّن الرموز ونفخر بالهوية؛ أليس في العلم الأخضر شهادةلا تُداس، وقمة لا تُقاس؟ كذلك الهجرة… ليست حدثًا نستذكره، بلوريد لا ننفصل عنه، ونبض لا نعيش بدونه.


فلماذا هجرنا الهجرة؟ هل هو خوف من البدعة؟ أم أنّ كل دعوة فيهاتأمل ووعي هي محل ريبة؟ أم هو غزو ثقافي تشربناه، فلا نعرفأهمية الأحداث إلا إذا أشار الغرب لأهميتها؟ فكيف نهمل حدثًا بهذهالأهمية القصوى، التي أدركها الأقدمون ونساها اللاحقون؟ هل نحتاجلمفكر أو كاتب ليوقد لنا الشعلة؛ حتى ندرك ما وصلنا إليه من جفافٍوجفاء؟ هل أدركنا المعنى؟ هل امتلكنا الوعي؟ إننا لا نتغنى بالتاريخ،بقدر ما نستنهض به، فالقضية ليست غنوة بل مشعل أصالة ونهضةوإفاقة.


العودة إلى الهجرة


قد يفهم أحدهم أننا ندعو لإحياء المفرقعات وإبهاج السماء بالألعابالنارية، وهي طبيعة الكائنات القشرية، إننا لا نحتاج لإيقاد الشموعفي الخارج، بل إيقادها في الداخل، ففرق بين من يتعلق بالزينة ومنيتعلق بالمبدأ، الهجرة ليست مناسبة، بل محطة تحول، الهجرة دعوةداخلية لكل خير، ترك الظلام والاتجاه إلى النور، ترك الكسل والنهوضبالفعل، ترك التقليد واعتناق التجديد، التخلص من التبعية والتحليبالريادة.


يا صاحبي لماذا لا نربط رأس السنة الهجرية بجلسة تأمل؟ بقراراتشخصية؟ بخطوات تغيير جماعي؟ لماذا لا نكتب عهد قرار كل عام: “هذا العام سنهجر الكسل… سنهجر القسوة… سنهجر التردد…”. لماذا لا نُطلق حملة توعوية أو رمزية: “لا تهجر هجرتك”، فلنربط هذاالتقويم بأحداثنا، بنبضنا، بسائر شؤوننا، لا من حيث الشكل فقط، بلبالمعنى والمضمون والوعي.


الأثر والخلود


هل توقع المهاجرون أن هذه الهجرة ستؤرّخ، وتكتب كل يوم على سبورةالمدرسة؟ وعلى أول صفحات الصحف؟ ما كان يتوقع بلال الحبشي أوصهيب الرومي أو سلمان الفارسي أن يغدو اسمه منارًا خالدًا وإيقونةتكرر كل يوم، هذا التاريخ حقق الخلود من ذلك الأثر، فماذا عنك ياصاحبي؟ هل ستستضيء من هذا الدرس فتكون شعلة إنارة ومشروعحياة؟ أم أن الرسالة لم تصل بعد؟


إننا لا نتحدث عن الهجرة بصفتها تاريخًا أو روزنامة تمزق أوراقها معتقادم الأيام، إننا نتحدث عن إعادة الهجرة لحياتنا، نصدر بها وعيناوثقافتنا، أن ندرك جيدًا أن هجران الهجرة يعني هجرانًا لهويتناوحضارتنا ومستقبلنا.


يا صاحبي هل التحقت بقوافل المهاجرين؟ أم ما تزال واقفًا على قارعةالطريق؟ يا صاحبي لا تزال الهجرة ممكنة، ولم تنتهِ قوافل المسافرين،يا صاحبي الهجرة ليست أثرًا على وجه الرمال، بل هي وقع علىشريان القلب، الهجرة دماء داخلية تسير في الأوردة، فمتى ستحييهجرتك في أعماق وجدانك؟

الجمعة، 20 يونيو 2025

أدر مواقفك بحكمة

 





أنت الآن تصوغ حكايتك في هذه الحياة، وكاميرا التصوير توثق مسيرتك وتلتقط فيلمك الخاصّ، فالضوء الأخضر مُفعّل؛ فلمَ لا تبتسم؟ ابتسم وأدر مواقفك بحكمة.. للأسف، ليس أمامك إلا حياة واحدة، فاجتهد لتتألق بها وتتميز فيها، لتشع وهجًا ونضارة وأناقة.


شاشة الكاميرا تتكون من عدة بكسلات صغيرة تكوّن الصور والمشاهد، أما فيلم حياتك فعبارة عن عدة مواقف.. سلط الضوء على كل موقف بحياد ودقة، وابرع في تقديم الحكاية، واعلم أن الأواني الفارغة تحدث ضجة أكبر من الأواني الممتلئة، فليس الاعتبار بمقدار الضجيج الذي تحدثه حياتك، بل بما تحتوي من مواقف مليئة بالحكم والجواهر.


ضع أصابع يدك على معزوفات الواقع، ولنتدارس النوتة الواقعية باهتمام، لو انتشلك زائر الرحلة الأبدية وانقطع عملك من هذه الحياة، ما هي الإنجازات التي قدمتها؟ أأنت راضٍ عن حياتك، أم تحتاج لمزيد جهد لتنحت تمثال عطائك؟


لو دققت النظر في فصول حياتك فستجد فراغات لم تملأها بالشكل الجيد، وإليك الحكاية لتتضح لك الصورة. وقف دكتور جامعي أمام طلابه ووضع كرات البلياردو في وعاء فارغ، وقال: هل امتلأ الوعاء؟ قالوا جميعًا: نعم.. فأخرج لهم كيس حصى صغيرة وملأ فراغات الوعاء وقال: هل امتلأ الوعاء؟ قال الجميع: نعم؛ فأخرج لهم كيس رمل وملأ الفراغات في الوعاء، وقال: هل امتلأ الوعاء؟ قالوا: نعم.. ثم أخذ قارورة ماء، وسكبها في الوعاء ليسد الفراغات المتبقية!


إن هذه التجربة البسيطة تحثنا على دراسة أوقاتنا بعناية، لنعرف هل شغلناها فعلًا بالتدابير الصحيحة وبالترتيب الأصح؟ لماذا لا نتفكر في خطة العمل، ونعيد ترتيبها بدءًا بالأهم فالمهم، ثم نشغل وقت الفراغ بما هو مناسب؟ علينا مكافحة إهدار الدقائق المهملة، فهي أثمن رأس مال لدينا، علينا أن نعيد التفكير في إدارة أوقاتنا ومواقفنا الحياتية من أجل التصحيح للأفضل.


يُحكى أن صيادًا كان يلقي بالسمك الكبير في البحر ويحتفظ بالسمك الصغير!. هذه الظاهرة أثارت بعض المشاهدين، فلمّا ألقى عليه السؤال أحدهم مستفهمًا، كانت المفاجأة في إجابته العصماء، وهي أنّ المقلاة التي في حيازته لا تتسع إلا للحجم الصغير من السمك!


هذه الحكاية الطريفة تكشف عن سذاجة البعض، ولكن ألا نقع نحن في ذات المطب، وفي أمثال هذه الفخاخ بصورة مختلفة؟ لماذا لا نوفر لنا مُخْرجًا ينتقد المشاهد اليومية التي نعيشها قبل انقضاء الفيلم الذي نصوّره؟


النقد الذي ننزعج منه كثيرًا قد يميط اللثام لنا عن بعض عيوبنا، وقد نفيق على مواقف قاتلة نمارسها بشكل دوري، الملاحظات الأخوية نحتاجها بشكل مستدام لكونها تمثل دور صاعق الإفاقة. 


هل شاهدت ذبابة تروم الخروج من زجاجة نافذة مغلقة؟ حتى لو لم تستسلم هذه الذبابة ستوافيها المنية وهي تصارع للخروج، الأجدى بهذه الذبابة أن تبحث عن مخرج آخر، فقد يكون الباب مشرعًا ومفتوحًا وهي لا تعلم!


لننتقل إلى تجربة أخرى.. وُضع فأر في متاهة، ووُضع تحديدًا في زاوية بعيدة عن قطعة جبن، بذل هذا الفأر كامل المجهود حتى وصل لجبنته الشهية والتقمها. أعيدت هذه التجربة عدة مرات بوضع قطعة الجبن في مواطن مختلفة، وكان الفوز حليفه في كل مرة!


الخلاصّة أن الإصرار في مثال الذبابة ضرب من الجنون، وفي مثال الفأر مكسب وفوز، والحكمة المستقاة هي أن علينا أن نتأكد أننا نزاول العمل الصحيح في المضمار الصحيح.


من هنا جاء دور أهمية إعادة  التفكير في إدارة المواقف؛ ردود أفعالنا قد تكون خاطئة أحيانًا، وبعض العادات التي نمارسها قد تحتاج لتمحيص، فلماذا لا نُخضع الأفعال للنقد؟ يتحسس البعض من تدخل الغير بشؤونه رغم أن هذا التدخل قد يكون قارب الإنقاذ وطوق السلامة، فلماذا لا نتشبث بحزام الأمان؟


لقد قيل في الحكم: "هلك من ليس له حكيم يرشده"؛ وكثير منا هالك لفقدان هذا الحكيم المرشد.. كثيرًا ما يكون دور الصديق كشف العيوب، إلا أنّ الصداقات بدأت تتقلص عدديًّا، وغالبًا ما نفضل أن يلزم هذا الصديق قفص زنزانته ليبقى هو الصديق الصدوق الذي نهواه، لهذا عليه ألا يتخطى حدودنا الجغرافية ومجالنا الجوي، حتى هذا الصديق المخلص بدأ يلجم نفسه بلجام السكوت كي لا نتحفه بلقب معلب جاهز، مثل: متطفل، حشري.. وتطول القائمة.


والسؤال الجوهري الذي نطرحه: كيف لنا أن نكتشف الأخطاء العميقة دون أن توضع تحت مجهر التدقيق والفحص؟


إن حياتنا لا تزال مستمرة، وعدسة التصوير لا تزال ترصد العيوب المستدامة، فإذا أنفنا انتقادات الغير، فلنحذر التعجل والارتجال، ولنحسب المكاسب والخسائر قبل تنفيذ القرارات حتى لا تتوغل الكارثة.