الأربعاء، 25 مايو 2022

لكل أعمى.. هناك ثمة نور

 



هل يستطيع الطب أن يُرجع للأعمى البصر؟، كان عيسى بن مريم يرجع للضرير بصره بإذن الله، فهلبمقدور العلم أن يخلق الإعجاز؟، لا نتحدث في هذه السطور عن الخيال العلمي، بل عن العلم التخيليالذي أمسى واقعًا، الناس يُضيعون أجمل أوقاتهم وأثمن أموالهم في توافه؛ لا تعود على البشرية بالنفع،وهنا نخطف الأضواء إلى فكرة أحلم بتنفيذها، وهي باختصار: أن أرجع لكل طفل أعمى بصره، كنتأظن أن هذه الفكرة مجرد حلم لا يمكن أن يقع، إلا أني أدركت من خلال قراءتي في هذا الجانب أن الطباليوم أصبح سحريًّا ويمتلك عصا الأحلام، في كلمة واحدة نقول: "نعم بإمكان الضرير الصغير أن يرىالنور!".


لماذا أركز على الصغار؟، لكون أن فسحة النجاح معهم أكبر، ولأن الحياة أمامهم أطول، سحبني هذاالحلم الإنساني لأقرأ العديد من الصفحات، فأدركت ما لم أكن أدركه، وهو أن هناك الكثير من المقترحاتالتي تجعل الأعمى يستشعر الوجود من جديد، ضربت عنها صفحًا لكونها لا تلامس الحل الجذريلمشكلة الأعمى، وهرولت ناحية صفحات أخرى أرى فيها مصباح علاء الدين! 


تحولت لسندباد أسطوري  يبحث عن مرآة سحرية تعيد للضرير بصره، وبالفعل عثرت على نماذج مبشرة،تسعى لجعل العين العمياء مبصرة من جديد، لهذا نقول: "أيها الأعمى لا تبتأس فهناك بارقة أمل، أيهاالضرير لا تحزن، فبإمكانك أن ترى النور".


للأسف نحن نعشق السير في آخر المسيرة، فلماذا لا نقفز للأمام ونتولى القيادة؟، فهناك دراساتوأبحاث تتحدث عن إمكانية إرجاع البصر باستخدام الخلايا الجذعية للأجنّة، الخلايا الجذعية هذهمتواجدة في دماء الحبل السري وأنسجة المشيمة. هناك عنصر بناء يمكن أن يرمم الحياة، إحداها  الخلايا الجذعية الموجودة في أعضائنا كرصيد استراتيجي، أو تلك المتواجدة في دماء الحبل السري،والنطفة الجنينية "بلاستوسيست".


نجحت التجارب لعلاج الفئران العمياء، كما نجحت العديد من العمليات التي استخدمت الخلايا الجذعيةالجنينية، فهل سنفكر في إنشاء بنوك الخلايا الجذعية؟!، هل سنفكر في طرق أبواب الحلول؟، هل سنفكرفي إدخال السعادة للعميان؟!، أم كل همنا أن نمر من هذه الحياة ونخرج منها كما دخلنا مفلسين؟!

الجمعة، 20 مايو 2022

متى نكتفي عن إشهار الحداد؟




في عدة جولات متفرقة للبحث عن مجموعة من الروائيين العرب، أدهشني توحد مفزع في كون أن الخبر الأبرز الذي يعلو منصات الصحف هو خبر رحيل كاتب أو مؤلف أو روائي؟، بعض هؤلاء الكتّاب لم نسمع بهم ولم تخطر أسماءهم أمام مسرح العيون، فهل المشكلة في زائر الموت؟، أم في أمة قدست الأموات؟ 

هل في الآونة الأخيرة شهدت المنطقة العربية رحيل مجموعة من الأدباء المترجلين عن صهوة الحياة؟، أم أنّ الصحافة العربية صحافة تعشق أشرطة الحداد؟!، لماذا لم نسمع عن الراحلين إلا بعد وفاتهم؟، هل هو تقصير؟!، أم قصور؟، ليسمح لي الأصدقاء المتمترسين خلف الصحافة أن أقول: أننا أمة تعشق الأموات، بالتأكيد خبر الرحيل مفجع ومؤلم ويستحق الإشهار، لكنّ عتبي عن ذلك التقصير الذي يجعلنا لا نعرف قامة أدبية إلا حين تتوسد التراب؟، فليسمح لي زملاء القلم أن أقول: هناك تقصير لا قصور في تسليط الضوء على رواد الثقافة والأدباء المقيدين على قائمة الحياة، يكفينا اتخامًا لنجيب محفوظ ورفاقه، إننا نبتغي أغنية مطربة باسم أديب معاصر مغمور، سأصفق لك صديقي الصحفي المخلص حين تكشف لي عن ١٠٠ أديب معاصر بلغ التحليق. 

لم تعقم أرحام الأمهات من انجاب الأدباء المحلقين، ولكننا نعشق حمل التوابيت ولبس البزة السوداء، رحم الله أمواتنا الأدباء، ونرجو أن نسمع بأسماء المبدعين الأحياء قبل رحيلهم، لنبارك لهم العطاء قبل أن نقرأ على أرواحهم الفاتحة. 

‏⁧‫#عبدالعزيز_آل_زايد‬⁩

الأحد، 15 مايو 2022

"دودة الكتب "رواية فانتازية تقتحم معترك القراءة والمكتبات

 



يحلق الأديب والروائي السعودي عبدالعزيز آل زايد، في سرديته الجديدة بحبكة مشوقة غريبة الطباع حيث تقتحم بطلته المتخيلة عالم فانتازي أسطوري غريب، حين تقرر المبيت في المكتبة، فيا ترى هل ستتحقق لها أمنيتها في مسامرة مداد الكتّاب والمؤلفين؟، أم ستذهب أحلامها أدراج الرياح؟، حكاية أسطورية فانتازية تبحر فيها زوارق السرد إلى عالم عجيب، تتشعب الرواية لتطرح البطلة فيها مشروعها القرائي الذي تصر على تنفيذه مع شخوص الرواية المتخيلين.

أحداث مشوقة في انتظار عشاق الكتب والمكتبات، انتخب الروائي له دار الفينيق الأردنية؛ لتنشر روايته الأسطورية، لما يرى من توافق بين طائر الفينيق الأسطوري وبين حكايته ذات الأساطير التي تسكن المكتبات في منتصف الليل، رواية مغامرة تميل لأدب الشباب واليافعين، تحبب للقرّاء أمواج القراءة بطريقة ذكية غير مباشرة، عبر حكاية ذات طابع خاص، تروق للفتيات ربما، وربما لروح الفتيان المغامر الذي يرغب في الاكتشاف وتوقع ما ستؤول إليه الأحداث، لا تخلو الرواية من حكايات رومانسية محافظة، تلائم البيئة الملتزمة بالأعراف والتقاليد العربية.

تبدل الرواية أثوابها بين الحين والآخر، لكن الجذر الأساس فيها هو مسمار القراءة الذي تتولع به البطلة وتصرف له جل حياتها ووقتها، البطلة شخصية أنثوية محببة، تعتبر الرواية من طراز الأدب الموجه الذي يصطف مع التشجيع على مطالعة المعارف والاهتمام بالكتاب؛ لكونه القناة الأولى لبلوغ العلم والثقافة. هذا الكتاب هدية مهداة للشباب الطامح لغزو عالم المكتبات بعيدًا عن الرتابة والسأم. 

اقتباسات من الرواية:

عزفت آثار خطاها على حبيبات التراب بنوتتها الحالمة ليستقر بها المقام في أروقة المكتبة، "البقاء تحت هذا السقف غاية المُنى"، قالتها وخيط الحُلم يقودها إلى غاية الغايات، ومرادها أن تمتد بها الساعات دون انقطاع، بغيتها المكتومة أن تَغْلق عليها المكتبة أبوابها لتطحن أوراق الكتب بأغلفتها اللامتناهية، وهذا ما حدث فعلًا، حيث قررت الاختباء في دورة المياه وقت إغلاق المكتبة، ثم غمرها السرور في انتشاء حين تأكدت أنّ مكيدتها استحكمت بالكامل.

ضرب على حبة البطيخ ضربتين، فقال: "وَرَبّ الكعبة إنها حمراء"، فحين فتحت بالسكين وجدوها كما قال تقطر عسلًا وتذوب في الفم ذوبانًا، تبسم من حوله: "كلمتكِ سيف يا سلطان، لا تثنى ولا تثلث، فكيف عرفت أنَّهَا حمراء؟!".
زم شفته بشيء من البداهة والتباهي، وقال: "هي حمراء، بالبداهة والفطنة".
قال أحدهم: "إنَّهُ الحدس والفراسة"، ضحك سلطان، وقال: "بل هو معرفة القبائل والأنساب".

أطل رأسها من بين الأوراق كشيطان مارد مستعيضة عن حربته بقلم بارق، وأخذت تدون سطورها الملتهبة: "هكذا هم المتغزلون بالقراءة، يرشقونها بوابل الثناء، ثم ما يلبثوا أن يتنكبوا عنها الطريق، وتتجافى عيونهم مَحَبّة النظر والاخْتِلَاس"، كبحت مداد الحروف، وتمتمت بعد طول تفكر: "ماذا بوسعي أن أفعل لأعيد للقراءة اعتبارها؟!"، قدح الزناد في رأسها بعد إطراق عميق، وقالت: "وجدتها". 

"يقولون لا مستحيل على الشمس، وأنَّ النور في نهاية النفق، إنَّهَا سفسطة وهراء"، تمتم في وجع: "… كيف أحل اللغز وأحقق المستحيل؟!"، رسم علامة المستحيل على تراب الشاطئ وواجها بوجهه، وقال مخاطبًا إياها: "كيف أحلكِ، يا علامة المستحيل؟!"، رمق عنان السماء، وقال: "لا مستحيل على الله، ولكن كيف يحل الله المستحيلات؟"، ثم انجرف ساهمًا تغور قدماه في موج البحر.
 

التعريف بالمؤلف :
عبدالعزيز حسن آل زايد، كاتب وروائي سعودي، من مواليد مدينة الدمام في عام 1979م، حاصل على (جائزة الإبداع) في يوليو 2020م، من مؤسسة ناجي نعمان العالميّة في بيروت في دورتها الـ18، بروايته (الأمل الأبيض)، آل زايد يحمل درجة البكالوريوس من جامعة الملك فيصل، والدبلوم العالي من جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل. روائي مهتم بالسّرديات التاريخيّة التخيليّة، ومؤلف شغوف بالكتابة، وهو يمارس مهنة التعليم في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، له الكثير من الكتابات على الصحف والمجلات الإلكترونية ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي المتنوعة.

نبذة مختصرة عن دار الفينيق:
دار نشر أردنية صاعدة تنطلق من وعيها وإيمانها العميق بأهمية القراءة وعودة الكتاب بمختلف أصنافه للارتقاء بالمجتمعات العربية وإثراء وعيها.


الاثنين، 9 مايو 2022

رواية دودة الكتب

 






الفينيق ليس طائرًا خرافيًّا ..

الفينيق دار نشر أردنية صاعدة

مهتمة بترويج عادة القراءة ..


ترقبوا معي صدور روايتي الجديدة..


(( دودة الكتب ))





#دار_الفينيق

#دودة_الكتب

#عبدالعزيز_آل_زايد 

#الفينيق_نحلق_عالياً

الاثنين، 2 مايو 2022

ذكرياتنا والعيد

 



العيد حينما يهل علينا ويحضر بزينته الفاخرة، فإنه يعني انقضاء عام بأكمله من أعمارنا، العيد حينما يحضر فإنه يذكرنا بمن كانوا معنا في العام الماضي واليوم قد رحلوا عنا، العيد حينما يحل ويطرق علينا أبوابنا فإنه يقول لنا بفمٍ فصيح: "أنا سأعود، فهل أنتم عائدون؟"، اللهم جعلنا من عواده والفائزين به وبخيراته، اللهم آمين.


العيد بوابة للأفراح والذكريات، نتذكر جيدًا طفولتنا وثيابنا الجديدة، والأموال الحلال التي نجبيها من الأهل والأرحام، إنه يوم الغنائم التي تساق للفاتح والمنتصر ولكن دون أن نضرب بسيف أو نطعن برمح، فقط كنا نقول: "عيدكم مبارك، عساكم من عواده"، العيد يذكرنا بالأشياء الجميلة والأشياء الأخرى التي نلقي بها في طي الكتمان، ذكريات التعاسة والألم أيام الصغر، حينما تهوي عصا الجلاد على أقدامنا من أجل أن نحفظ جدول الضرب، أو تلك الأخرى التي تهوي على المؤخرات حينما نخطأ في كتابة الإملاء، وسواها كثير.


هذا هو العيد يعود علينا بالذكريات، هذا هو العيد يعود بطابع غريب عجيب، فهو أول عيد يمر عليّ دون أن يكون لي فيه أب أعايده، أو أم أقبل رأسها، إنه عيد ناقص وحزين بكل المقاييس، لعل الفاقدين أحبتهم وأعزتهم يدركون معي أن هذه الحياة كلما تقدمت بنا تأخذ منا جواهر لم ندرك وجوها وأهميتها الحقيقية إلا بعدما يرحلون للتراب، العيد سعادة ليس في لبس الجديد بل بما يحمل من معنويات مرافقة، كإفراح الصغار، وإشاعة البهجة، وإدخال السرور على قلوبٍ لم نوفق لإدخال السرور عليهم من قبل. 


تزدحم برامج الإعياد وتتنوع: (زكاة الفطر، زيارة الأرحام، التزاور، ونشر الغبطة على كل من نلقاه بإشاعة روح الإبتهاج بالعيد)، العيد يضفي على أيامنا لمسة خاصة، ثم نؤوب إلى كهوفنا الداخلية لندرك أننا نغرق في الحزن، حزن ما مخفي قد ندرك بعض أسبابه وجذوره، لكن الممض أننا نجهل سر ذلك الألم الدفين، فهل حقًا يفرح المحزون والمكلوم بالعيد؟، أم أن الكثير منا يتمثل ما يقوله أبو الطيب المتنبي في داليته الشهيرة:


عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ

بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ


العيد حل الآن وهو فرحة غامرة، فلقد قضي منا شهر كريم، سيختزن منا الذكريات للأعوام المقبلة، لهذا علينا أن نمسح بعض الألم كما تصنع السيارة بزجاجتها الأمامية، ولنصنع لنا ولأحبتنا ذكرى جميلة تستحق أن تعاد؛ فيعود علينا السرور من جديد.

الجمعة، 29 أبريل 2022

مشكلة فلسطين.. أين الحل؟




هنيًا لأهل فلسطين الأكل من ثمارها والرّي من مياهها، بلدة طيبة وهواء عليل، هل يُلَام من  يسمي فلسطين جنّة الأرض؟، هل يُلَام من عشق رباها وحَنّ إلى لثم ثراها؟، هل يُلَام…؟، هل يُلَام…؟، إنها أرض الأرواح قبل أن تكون للأجساد وطنًا، إنها ميناء السلام قبل أن تكون للغرماء مطمعًا وحربًا، فلماذا الشجار معاشر البشر؟، كل من على هذه الأرض راحل، كل مسيحٍ ويهود ومسلم راحل وإلى التراب صائر، فلما الشجار؟


لو كان محمد الرسول بيننا لحل النزاع، أولم يحل السلام في طيبة الطيبة؟، فهواء يثرب من هواء القدس، فلماذا لا نرفع راية السلم بين المتنازعين كما فعلها محمد النبي الخاتم؟، العيب فينا لا في الزمان، المشكلة في النفوس لا في الأوطان، الحل يكمن في الداخل لا في الخارج، لقد مرّة ردح طويل والنزاع قائم على سوقه، فمن هو ذلك العظيم الذي سيحل الأزمة؟، لقد سار عمر من المدينة إلى بيت المقدس بعد مشورة علي، وحَلّ بين الجميع السلام، أترى عجزنا أن نحذو حذو السلف؟، والعقول تدعي الكمال!!


المشكلة في داء الكِبْر والشموخ بالأنف، حين قدم عمر مع خادمه لفلسطين كانت النوبة أن يركب الخادم ويترجل عمر، فلما أبصروا أهل الكنيسة قالوا: من هو الخليفة؟، فتعجبوا حين قال المسلمون: إن الراجل هو عمر! . للأسف لا نمتلك صفة التواضع ومبادرة الخصوم بأخلاق محمد، لو تمكن أحد الأطراف من رقاب الغير، أي الأطراف سيصدع: "إذهبوا فأنتم الطلقاء"؟!


المتتبع للمسيرة الفلسطينية وسيرة بيت المقدس سيلاحظ أن الجناية كل الجناية وقعت على هذه الأرض دمارًا وقتلًا وسفكًا للدماء وهتكًا للأعراض. فمتى سيظهر ذلك العبد الصالح الذي على يديه سيعم الحبّ والسلام؟، متى سيحل بهذه الأرض الخير والرخاء؟، ليس من الصحيح أن يكون دورنا انتظارًا مكتوف اليد مشلول العطاء، بل المرجو أن نسير وفق المحجة والهدي، وإلا لن نرى الأحلام في زماننا، ففاقد الشيء لا يعطي، وصاحب الشوك لا يجني العنب.


السبت، 23 أبريل 2022

العباقرة العميان

 




امنحوني وقتًا لأصنع لكم من العميان عباقرة، هذا الحديث ليس زهوًا ولا تفاخرًا، بقدر ما هو واقع متحقق بالقوة، ويحتاج لمختبر لتراه الجماهير بالفعل. 

سعيت أن أكون معلمًا للموهوبين، وحينما تعذر عليّ بلوغ المرام، حلّقت بهذه الأمنية مستهدفًا جميع أحبتي الطلبة، فهم كالزهور وأنا أتقمص دور الفراشة التي تحلّق في روائع البستان، فكل طالب يمتلك موهبة من نوع ما، وهي نظرية سبقنا لها عالم النفس  هاورد غاردنر عام 1983م، التي تتبنى وجود العديد من الذكاءات، أتخطر أني أطلقت برنامجًا صيفيًا يستهدف الصغار اسمه (أبناؤنا أذكياء)، ليفاجأني في أيام التسجيل أحد أولياء الأمور معترضًا: "لكن ابني ليس ذكيًا!!"، بالفعل لن يكون ذكيًا إذا غرسنا فيه إبرة الغباء، كالنسر الذي ظل دجاجة حين استمع لاحباط رواد القن!!

حديثنا لا يرتبط بتربية الأبناء وتنمية مهارات الطلبة، بل حديث عن عباقرة أحياء يعيشون معنا وحولنا، وهم فريق العميان، أكاد أجزم بصحة مدعاي، فأقول: "أعطني أعمى أمنحك عبقريًّا يدهشك"، لدي اعتقاد أن العميان يولدون عباقرة، قد يجهل المعترض نقطة العبقرية فيه إلا أنها مندثرة في خلجاته ولا تحتاج إلا لمكتشف ليخرجها للنور. 

تصفحت حياة العديد من العميان ولم أتعجب حين لمست العبقرية تسري في دمائهم، ولعلي أشاطر الناقد العراقي (عبدالله إبراهيم)، المتولع بثقافة العميان، حيث صدح بشقشقته الكتابية، ليسفر عن سفره الجميل: (عين الشمس: ثنائية الإبصار والعمى من هوميروس إلى بورخيس)، في كتابه هذا يتناول العديد من العميان المثقفين، والعباقرة الأكفاء كأمثال: ابن سيده، والرازي، والعكبري، والآمدي، وأبي العلاء، وطه حسين، وسواهم. 

ليس إدعاءً لو أطلقنا على عالم العميان، عالم (أسطورة الإبداع)، فلكل رجل أعمى أسطورة، هل سمعنا عن (هيلين كيلر) الصماء العمياء التي حصلت على الدكتوراه في العلوم والفلسفة؟، هل نعجب من توماس ويغينز المعروف باسم (توم الأعمى)؟، الذي رغم كونه كفيفًا إلا أنه أبهر الجميع بروعه عزفه على أصابع البيانو، حتمًا ستنتهي الصفحات ونحن نعدد العباقرة الأضراء، إن حلمي أن أجمع العميان في حلقة لأتعلم منهم الإبداع، فلماذا لا نكوّن لهم نادي العباقرة؟!

الأربعاء، 13 أبريل 2022

لا تقتلوا يوسف !!



الحديث عن شجاعة اللسان، والنطق بالحق، فقلما نجد من يمتلك بسالة الكلمة، ويتسلح بشجاعة الموقف، لهذا قال الإمام علي: "ما ترك لي الحق صاحبًا"، ونتحدث في هذه العجالة عن كلمة رصاصة أطلقت من فم شقيق أمام جمع مخالف يرعد ويزبد: (لا تقتلوا يوسف)، كلمة حق قالها (يهوذا) أمام ذئاب بشرية ضارية تتوثب للفتك والافتراس، ليس من السهل السير عكس التيار، بل من الصعب أن تكون الرقم المخالف أمام زوبعة متعطشة لسفك الدم، فلربما يكون المعترض ضحية وهذا متوقع، فمن يقف أمام فوهة المدفع سيخسر رأسه لا محاله!!


(لا تقتلوا يوسف)، إنها كلمة صادقة من قلب مخلص صادق، قالها يهوذا ليدافع بها عن شقيقه الذي اجتمعت الأيدي على قتله، أي نفس امتلكها هذا الفتي، ليقول للجميع كلمة: (لا)، الشجاعة أحيانًا أن نقول كلمة، وهي محك الاختبار، استطاع يهوذا بهذه الكلمة أن يوقف قاف القتل، رغم أن ما وقع على شقيقه ليس بالأمر الهين، لهذا قال يعقوب فيهم صارخًا حين استشعر الخطر، وعلم أن أنفسهم سولت لهم أمرًا : (الويل لكم ماذا فعلتم بيوسف؟!).


ليس القتل نوعًا واحدًا، إنما هناك كلمات صغار لها وقع الرصاص أحيانًا، فهل سنمارس القتل برصاصات كلماتنا؟، وضع اللسان في محبسين حتى لا تجرح حروفه أحدًا، فكلم اللسان أنكى من كلم السنان، كما جاء في المثل العربي، وبالفعل كثيرًا ما تكون مدية اللسان جارحة، فهل نعي؟، يقول الإمام الشافعي:


اِحفَظ لِسانَكَ أَيُّها الإِنسانُ 

لا يَلدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعبانُ 

كَم في المَقابِرِ مِن قَتيلِ لِسانِهِ؟

كانَت تَهابُ لِقاءَهُ الأَقرانُ


وكان أحد الصلحاء يضع حصاة في جوف فمه حتى لا يعثر به لسانه، فإن رأى ما سيقوله حقًا استخرج الحصاة ونطق، وإلا فلن تغادر الحصاة مخبأها، ليعم بذلك السلام، الخلاصة إننا نحتاج لإشارة مرور تزن الكلام قبل أن يخرج على عواهنه كيفما اتفق، فتسمح بحديث، وتمنع إذا كانت الإشارة حمراء، ومن يقطع إشارة المرور حق عليه عقاب. 


السبت، 9 أبريل 2022

خدمة المكفوفين

 خدمة المكفوفين وامتاع عشاق 

الكتب الصوتية تطلع الروائي آل زايد 



حوار: أ. منال الخويطر 

منتدى آفاق العروبة


يغفل أغلب الكتّاب عن النظر لأصحاب الإعاقات البصرية، وفي لفتة إنسانية صرفة يتطلع الكاتب والروائي السعودي عبدالعزيز آل زايد، لدعم وتثقيف شريحة المكفوفين وفاقدي البصر، عبر تبني مشروع نبيل هو دعم المكفوفين بانتاج كتب صوتية، وللتوسع في مشروعه منحنا الكاتب آل زايد إجراء هذا الحوار الذي بدأناه بالتحية والترحيب. 


س١: الكاتب والأديب السعودي عبدالعزيز، من خلال معلومات خاصة تعرفنا على اهتمامك بشريحة المكفوفين، فلماذا الاهتمام بالعميان؟

ج١: لدي علاقة وجدانية مع المكفوفين المعاصرين والراحلين، فالله سبحانه وتعالى ابتلى ثلة من الناس بفقد البصر، ولا يعني ذلك فقد البصيرة والثقافة، فكم من رجل أعمى هو فريد عصره ونابغة دهره رغم الإعاقة؟، والنماذج أبرز من أن تذكر، منهم: بشار بن برد، أبو العلاء المعري، طه حسين، وسواهم، فمن يقرأ في كتاب الأيام أو دعاء الكروان يلحظ إبداع العميد، ومن يقرأ رسالة الغفران واللزوميات يدرك عمق المعري، أما بشار فحسبنا قطفة من قطفات شعره يقول فيها:


كَأَنَّ مُثارَ النَقعِ فَوقَ رُؤُسِنا

وَأَسيافَنا لَيلٌ تَهاوى كَواكِبُه

بَعَثنا لَهُم مَوتَ الفُجاءَةِ إِنَّنا

بَنو المُلكِ خَفّاقٌ عَلَينا سَبائِبُه

فَراحوا فَريقًا في الإِسارِ وَمِثلُهُ

قَتيلٌ وَمِثلٌ لاذَ بِالبَحرِ هارِبُه


فرغم هذه الإعاقات إلا أنّ كثير من المكفوفين تميز وحلّق وطبق، فلماذا لانهتم بالعميان؟، وهم أخوة لنا ابتلاهم الله بالفقد، وكلنا عرض له أو لغيره. 


س٢: هل لك أن تشرح لنا مشروعك الثقافي الذي تنوي الشروع فيه لخدمة العميان؟

ج٢: لا يزال المشروع فتيًا، ومن الجيد الصدع به، فالهدف أن يقام على سوقه، بغض النظر عمن يؤسسه أو يعود الفضل في تأسيسه له، ليس المهم الزخرف والزبد إنما المهم ما يبقى وينفع الناس، المشروع لا ينحصر في خدمة العميان فقط، بل هو لكل من يمتلك آذان ويعشق الاستماع، المشروع هو تكوين مكتبة صوتية ثقافية وأدبية، لسد حاجة وجدناها الآن ملحة للأصدقاء المكفوفين وعشاق الكتب الصوتية، البادرة تحتاج لدعم، ويلزمها فريق عمل جاد، ولا يمنع أن نسير نحوها بتحويل بعض كتبنا لملفات صوتية تسد فراغ الأخوة الفاقدين للنور، وتنعش عشاق الكتب الصوتية، هناك بعض المشاريع الصغيرة في هذا الصدد بدأت ونتوقع أن تنافس المنصات الكبيرة والبارزة إن كتب الله لها التوفيق، فالمشوار البعيد يبدأ بخطوة، ومن سار على الدرب وصل.


س٣: قبل التوجه لانتاج الكتب الصوتية، هل فكرت بطباعة كتبك بطريقة برايل؟، وأيهما أهم بالنسبة لك؟

ج٣: بالنسبة لنا الكتب الصوتية أهم لكونها تخدم الكفيف وغير الكفيف، بينما الكتب بطريقة برايل تلامس شريحة ضيقة، ومع ذلك تحركنا لها، إلا أنّ بعض الأصدقاء المكفوفين نصحنا بالتوجه للكتب الصوتية، وأشار أن الكتب المطبوعة بطريقة برايل قليلة الاستخدام مقارنة بالكتب الصوتية، فالهدف الثقافة قبل القراءة، ولا يعني أن انتاج كتب بطريقة برايل لا فائدة بها، عليه ينبغي أن نخدم الكفيف بما يراه مناسبًا له، لا بما هو مناسب لنا، فهو أعرف بحاله، لخوضه التجربة الفعلية. 


س٤: من أين ولدت لك فكرة الانتاج الصوتي؟، وهل هي تجربة مكلفة أم لا؟ 

ج٤: كل شيء له كلفة، وكلما كان الاتقان رفيقًا كان مؤشر التكلفة مرتفعًا، فمن أين ولدت الفكرة؟، واجهتني مشكلة ضيق الوقت، حيث لم أتمكن من الهروب من المدرسة لقراءة الكتب، كما فعلها كبار الكتّاب في بواكير طفولتهم، لهذا وجدت حلًّا لمشكلتي عبر الاستماع إلى الكتب الصوتية المخصصة للعميان وهواة الاستماع للكتب الصوتية، ومن هنا تعلقت أذني بالمفيد من الكتب الصوتية، فوجدتها وسيلة نافعة للمكفوفين ومن لا يجدون الوقت الكافي لالتهام الكتب الوفيرة، وبفضل هذه الفكرة استطعت معرفة ما يستجد على السوق من مؤلفات، هنا عزمت على الالتحاق بركب انتاج الكتب الصوتية التي ستحرج كل من ادعى عشق الثقافة وتعذر بقلة الفراغ.


س٥: كيف يتسع لك الوقت للاستماع للكتب، ومزاولة التأليف والقراءة، وأنت موظف على رأس العمل؟، هل لك أن تكشف لنا عن كتابك الصوتي الأول؟ 

ج٥: بالنسبة لكتابنا الصوتي الأول، لا نرغب في الانجرار وراء المهتمين بالسبق الصحفي، فالأمور تأخذ دورتها الطبيعية ثم يأتي فصل الربيع، القصة تبدأ من تجربة ملأ الوعاء، فالوعاء المملوء بالحجارة، بالإمكان أن يملأ بالرمل، والوعاء المملوء بالرمل، ممكن أن يملأ بالماء، فهو بالفعل وعاء واحد لكنه يتسع لثلاثة، للحجارة ثم للرمل ثم للماء، حينما يكون الترتيب متسقًا، ببساطة هناك في حياتنا فجوات وثغور ضائعة، من يلتفت لها يجد الوقت، فقد قرأت أن أحدهم يقرأ الكثير من الكتب في لحظات انتظار إشارة المرور، وأنا كذلك أكسب وقت الاستماع في الأوقات الضائعة، كلحظات السياقة والاستحمام ووجبات الطعام وسواها، الوقت ٢٤ ساعة للجميع، فمن يكسب الأوقات الضائعة يصنع الفرق. 


س٦: ما صحة ما بلغنا؟، هل بالفعل تستهدف خدمة المكفوفين؟، أم أنت تفتح قنوات جديدة لشرائح جديدة لاقتناء كتبك؟ 

ج٦: سؤال صريح، يحتاج لإجابة صريحة، المكفوفين على أنواع، فهناك مكفوف فاقد البصر، وهناك مكفوف لديه البصر، لكنه لا يستخدمه في القراءة، وفي نظري هي مشكلة أكثر ألمًا من مشكلة الإعاقات البصرية، فلماذا لا يقرأ المبصرون الأكفاء؟، لا نحمل المشكلة كاملة على العازفين عن القراءة، فالحكومات العربية لا تفسح للمواطنين وقتًا كافيًا للقراءة، فالقراءة تحتاج لجهد، ولا تنسجم مع العامل الكادح الذي يؤوب إلى فراشه متعبًا، ومن الخطأ أن نرى المواطن القارئ عائقًا لنماء مجتمعه ودولته، فلا يكون النماء الحقيقي إلا من خلال القرّاء، فالإجابة نعم نستهدف خدمة المكفوفين من يمتلك البصر ومن لا يمتلكه، فالهم ثقافي صرف في المقام الأول. 


س٧: هناك من تكهن لك بروزًا لافتًا في الأعوام المقبلة، أين ترى نفسك في مثل هذه التوقعات؟

ج٧: إذا تعلمنا من الكتب والعلوم والمعارف شيئًا فهو أن نكون متواضعين على الدوام، يلزم أن نتواضع دائمًا وابدًا، وهي السجية التي ينبغي علينا جميعًا التحلي بها قراءً وكتّابًا، ولا يعني هذا التواضع أن نقلل من الطموحات والتطلعات، نعم ينبغي لكل واحد فينا أن يكون طه حسين والعقاد وأنيس منصور، وسواهم، وإلا فلا معنى للحياة، إذا دخلنا في دار وانتقلنا إلى دار دون أن نحدث أثرًا، بل ينبغي لنا أن نحدث النقلة الفارقة، وهذا التطلع ما يضعنا على المحك.


س٨: الوقت يمضي على الجميع ولا يعود، وانتهاء هذا الحوار خير شاهد، فماذا تقول أمام ماكينة الحياة التي تسير ولا تتوقف؟

ج٨: ومن قال أن الوقت هو الذي يتقدم بنا فقط، لننظر أيضًا لهذه الفوائد التي نتحدث بها، فكما أنّ الوقت يعمل فينا عمله، فنحن كذلك نصنع فيه صنائعنا، فالمؤلفات والكتب والانتاجات خير دليل على أن لكل عامل مبدع بصمة في هذه الحياة، وعلينا بالفعل أن نوقد الشموع بدلًا من إطفائها. 


نشكر لك اتاحة هذه الفرصة 

وإلى لقاء قريب في حوار آخر 


الأربعاء، 6 أبريل 2022

لا تيأسوا فهناك رحمة




لماذا اليأس من رحمة الله؟، قد يطول الصّبر، إلا أنّ الله وعد بالفرج، فلماذا اليأس؟، ورد في الدّعاء: (كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الإحْسانَ؟، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ مابَدَّلْتَ عادَةَ الاِمْتِنان؟).


المؤمن بقدرة الله يتعلق قلبه بالأمل، وليس من طبعه اليأس، قال يعقوب لأبنائه حين ضربت الشّدة عليه تخومها، وخسر بعد يوسف أعز أبنائه (بنيامين): (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ).


هل رأيت تمساحًا يريد ابتلاع غزالة؟، لو قلتُ لك: أنّ الأمل في نجاتها مأمول، هل كنت لتصدق؟، قد يصرف الله هذا التّمساح عن ابتلاع فريسته، حين يدرك أنّها أم حامل وفي أحشائها جنين، هذا ما وقع بالفعل، فليس الظّلام سيد الموقف، وهناك من الأعاجيب ما وقعت لك إن كنت تذكر، ولم يخامرك النّسيان، الأمل بالله لا ينقطع، فلماذا اليأس؟ 


أنت تعلم أنّ المعضلة القاسية، لها باب فرج، وتعلم أنّ مفتاحها وارد وليس بيدك، في طرفة عين تكون فتتحقق الأحلام، هذا ما قاله يعقوب بعد نجاحه في اختبار الصّبر: (فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ).