الخميس، 18 يوليو 2024

آل زايد: رحلتي حول العالم بداية للتصحيح الثقافي




حوار خاصّ | مع الكاتب عبدالعزيز آل زايد، 

عن كتابه حول العالم في كتاب


تحاوره : خُلود الحُسين- ملتقى الثقافة والأدب.


عبدالعزيز آل زايد، كاتب وروائي سعودي مواليد الدمام 1979. معلم في إدارة التعليم منذ 2006. تخرج من جامعة الملك فيصل، بالأحساء- مدينة الهفوف. وجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بمدينة الدمام. يُعَدّ الكاتب آل زايد سفيرَ مؤسسة ناجي نعمان منذ 2022، وحاصل على جائزة الإبداع في الرواية من ذات المؤسسة برواية الأمل الأبيض 2020. الكاتب آل زايد مهتم بالسرديات التاريخيّة التخيليّة. بدأ بكتابة القصة القصيرة في بواكيره، ثم اتجه للرواية. هو مؤلف لديه ١٥ كتابًا منشورًا، حيث كتب عدّة مجموعات قصصيّة، وروايات، وعدّة كتب متنوعة.

_______________

"حول العالم في كتاب"، الإصدار  الخامس عشر، للكاتب آل زايد، يعتبر الكتاب دليل سائح وزاد مثقف، أعِدّ ليكون رفيق سفر. يقع الكتاب في ٢٠٩ صفحات، ويتحدث عن ٨٠ مدينة، في ٨ أبواب، يساهم الكتاب في الإرشاد المعلوماتي والسياحي والجغرافي والتاريخي. رحلة ماتعة عبرَ سفرٍ افتراضي. فكرته (السفر عبر قرطاس). شعاره (تملك ما لا يمتلكه المسافرون). غايته (المعلومة جسر التعارف). 

_______________

استضفنا الكاتب والروائي السعودي الأستاذ عبدالعزيز آل زايد، وحاورناه عن إصداره الـ ١٥ ، بعد التواصل والترحيب، كان الحوار: 


س١: الأستاذ عبدالعزيز آل زايد، أنت روائي حاصل على جائزة في الرواية، خلافًا لما هو متوقع ومفترض، تكسر ما عليه الروائيون، وتتجه لكتابة الكتب الثقافية، و قد صدر لك مؤخرًا كتاب"حول العالم في كتاب"، هل هو زهد في الرواية والأدب؟، أم هو طمع في ملأ جوانب أخرى جديدة؟ 


ج١: الخطأ أن ينحصر الروائي في سجن الرواية، والصواب أن يضع أحباره في قوالب متعددة، أو يختزل المعارف في طيات رواياته، حتى تكون الروايات مغذية ومشبعة، وهذا ما تداركه بعض الأدباء، طبعًا ليس الأمر زهدًا في الأدب، إنما طمعًا في إثراء المكتبة العربية، وقد أزعجني كثيرًا، انحباس بعض الروائيين في جانب السرد، والحاجة ماسة في انتاج كتب ثقافية متنوعة.


س٢: كيف انقدحت في عقلك فكرة الكتاب؟، أليس هذا العنوان مستهلكًا؟ وكتب عنه كثيرًا؟ 


ج٢: لم يكتب عنه الكثير، وكتب السياحة والسفر محدودة، إذا ما قورنت بكتب الأدب، ثم إن ما كتب قديم ويبعث على التثائب والممل، وأدركت أنني سأضيف لمسة خاصّة تَسُدّ ثغرة هامة في المكتبة العربية بطرق هذا المجال. فمن أين جاءت الفكرة؟، الكثير منا يحلم بربح المليون، ولا يتأتى ذلك بعقول مسطحة، تجهل الثقافة البيضاء، فالمثقف يلزمه على الأقل معرفة الحد الأدنى، من معارف المدن والبلدان، وقد وجدت أن كثيرًا من المثقفين يعانون من هذا الداء، فكان الحل العملي انتاج كتاب رشيق ممتع، يجذب القرّاء عن أهم  بلدان العالم. 


ج٣: هل تحب السفر؟، وما الذي اكتشفته بعد انتاجك لهذا الكتاب؟، هل أضاف لك شيئًا؟ 


ج٣: بالتأكيد أنا أول مستفيد، في رحلتي حول العالم الافتراضيّة، وهي بداية لتصحيح ثقافتي الجغرافية، وأدعو الأصدقاء المثقفين تحديدًا لعلاج هذا الضعف، أما عن محبة السفر، فأنا أسفار أحيانًا، غير أن السياحة الورقيّة أولى بالنسبة لي، فأنا مؤلف واحتاج لهذا الزاد لانتاج المزيد من الكتب الجيدة.


س٤: لماذا انتخبت الكتابةَ عن 80 مدينة، لماذا رقم ثمانين تحديدًا؟، وهل هناك مدن هامة لم تكتب عنها؟ 


ج٤: لم أرغب في كتابة موسوعة جغرافيّة، فنحن في زمن السرعة، والكتاب الصغير عليه إقْبَال أكثر، لذا تركنا المطولات، واقتصرنا على ثمانين بلدة، بالتأكيد هناك مدن هامة، تركنا الكتابة عنها، فلماذا الاقتصار على 80؟، أظن أنّ رقم 80، أصبح ثيمة وعلامة مسجلة لهذا الصنف من الكتب، فكلنا سمع برواية الروائي الفرنسي جول غابرييل فيرن، المعروفة باسم (حول العالم في 80 يومًا)، وقد شاطرنا الكاتب الزميل فهد عامر الأحمدي ذات الثيمة في كتابه (حول العالم في 80 مقالًا)، حتى أن بعض كتب الأطفال سارت على ذات النهج، أذكر منها كتاب سافيور بيوتا (حول العالم في 80 حكاية)، وقد عُرِّب للعربية مؤخرًا، نعم هناك من شذّ ليؤكد القاعدة، أمثال الكاتب المصري أنيس منصور في كتابه الشهير: "حول العالم في 200 يومًا". 


س٥: كتبت الرواية وكتبت الكتب الثقافية؟، أي المجالين يستهويك أكثر؟، وهل تجد نفسك في الرواية؟، أم في الكتابة والتأليف؟ 


ج٥: أترك الحكم للجمهور وللأجيال، بالنسبة لي كل صنف له ذائقة، فأنا روائي والرواية الجيدة تَمْتَص العروق، وتستنزف الطاقة، أما التأليف فيحتاج لبحثٍ هستيريّ مُكثّف، واستحلاب لا متناه للعثور على المعلومة. الرواية أكثر قراءة ولها سوق، ولكن الكتاب فائدته المعرفيّة أكبر، وترضي شريحة خاصّة من القرّاء، في اعتقادي أنّ كل روائي كاتب بالضرورة، وليس كل كاتب روائي بالضرورة، بالطبع هناك روايات مهلهلة ومؤلفات سطحية، فكل عمل يحتاج لجهد وإحكام، ومن الجميل أن يظفر الكاتب بجناحين.


س٦: بلغتَ الإصدار الخامس عشر، هل الكتابة سهلة لإنتاج هذا الكم؟، ما هو هدفك من هذه الكتابات؟، أين تريد أن تصل؟، وكم هو العدد الذي تنوي الوصول إليه؟ 


ج٦: لا أعلم. لا أعلم في الحقيقة أين ستقودني المقادير؟، فلدي الكثير من المحبوسات، وفي صدري الكثير، أما عن أهدافي فكبيرة، لا يتسع المجال لطرقها الآن، فقط أرجو أن تكون هناك أمانة وعدالة، لمن لديه رغبة في العطاء، هناك صورة أفضل لمستقبل الثقافة، أرجو أن يتحقق، لنتقدم للأمام. 


س٧: هل ترى كتابك حول العالم، جيد ويستحق القراءة؟، ما أهم البلدان التي تحدثتَ عنها في الكتاب؟ 


ج٧: تحدثتُ عن ٨٠ بلدة يستحق السفر إليها، من عدة قارات، كآسيا و أفريقيا و أوروبا و أمريكا، فهناك عدة مدن لا يعلم القارئ عنها إلا القليل رغم أهميتها، أما المدن الهامة التي يعرفها الجميع تناولتها بطريقة تضيف للقارئ، فمثلًا: تحدثنا عن (مكة المكرمة)، بمعلومات جيدة وجديدة من الجيد الإلمَام بها، وتحاشينا المعلومات غير الهامة، مركزين على المشوق الذي لا غنى عنه. هل تجد كتابك جيد؟، ينقص الكتاب الصور والخرائط والطباعة الملونة، إلا أنّ سعره في المتناول، وأرى أنه سيضيف للقارئ، وسَيُعجب أصحاب الاهتمام في هذا النوع.


س٨: السؤال الأخير: ما الذي يميز الكتاب؟، وهل تعد الجمهور بشيء؟ 


ج٨: أتوقع أن يرى الجمهور كتابات جديدة، أمام بخصوص المؤلفات فلا نستطيع البت بها، لكون الوقت مبكر، ولا نزال في طور العمل بصمت. أما ما يميز الكتاب، فهو خفيف ظل، سهل الأسلوب، ثريّ المعلومة، مقسم لثمان أبواب، سيجد القارئ أنه فرغ منه في جلسات معدودة، وسيلمس فارقًا، لكون الكتاب أعِدّ ليضيف. 


في الختام نشكر لك كرم القبول

ونرجو منك فرصة ثانية في لقاء آخر.



الجمعة، 12 يوليو 2024

كيف أكون مربيًا ناجحًا؟

 




إنّ أهم أمنية لدى الآباء والأمهات أن يكون أبنائهم صالحين وناجحين، وجميع الأسر تحتاج لمربي ناجح، حتى أسر الملوك وأبناء الملوك، فهل فكرنا في تطوير المستوى التربوي؟، أم اقتصرنا على ما نحن عليه وكفى؟. 


إنّ للمربي منزلة عظيمة عند أبنائه، فهل أدرك الأب مقدار هذه المنزلة؟، 

وضع أبٌ يده على كتف ابنه، فقال الابن: عندما تكون يدك على كتفي يا أبي أكون أقوى رجل، فأنت القوة والسند والسلام والأمان. أيها الأب الفاضل منزلتك كبيرة وعظيمة عند أبنائك، فهل ستكسر هذه المنزلة بمواقف ارتجالية؟، أم تجعلها مرتكزًا تنطلق منها لتنمي نجوميته المقبلة؟، حينما أرى طالبًا مهذبًا نادر الصفات، أتشوق لرؤية والده، لكوني أعلم أنّه بذل المستحيل ليبلغ ابنه هذه المرتبة. أبناؤنا في أيدينا عجائن، ونحن من يشكلها ويرسم ملامحها، فهل فظنا لذلك؟


لماذا لا يخطو الآباء بعض الخطوات الصغيرة لتطوير ذواتهم ووسائل تربيتهم من أجل أبنائهم؟، فلرب جرعة صغيرة أحدثت فارقًا كبيرًا لك ولأبنائك. فكم من أمور نحن بأمس الحاجة إليها؟، لماذا تشتكي من ابنك؟، ولا يشتكي الغير؟، لماذا تتذمر منه؟، ويتفاخر الغير بأبنائهم؟، البعض يتهرب من المسؤولية، ويلقي باللائمة على الابن المسكين!. فلماذا لا ننظر في ذواتنا وأدواتنا قليلًا ونسعى في تطويرها؟. 


كيف أكون مربيًا ناجحًا؟، هناك عدة أنواع للمربين، نقسمهم على ثلاثة أصناف: (المربي صانع الحدث، والمربي مراقب الحدث، والمربي الذي يقول ماذا حدث؟)، وإليك التفصيل:


١- المربي صانع الحدث: وهو ذلك المربي الذي يضع الخطط، ليصنع التغيير المناسب في ابنه ليحقق الأثر المستهدف، وعلامات النجاح تحرز بمقدار النتائج.


٢- المربي مراقب الحدث: وهو المربي ذو العين الثاقبة، يدرك ما يدور في أبنائه، ويتدخل في الوقت المناسب، ليمارس التقويم والإرشاد والتوجيه في الساعة الأولى، فلا تمر الأيام إلا بنتائج سليمة، لكون المربي حاضر وفي موقع الحدث. 


٣- المربي الذي يقول ماذا حدث؟: وهو المربي الذي يملك عاطفة جيدة تجاه أبنائه، فيواسي الطفل وقت حاجته للمواساة، ويفرح معه وقت حاجته لمن يفرح معه.


سؤال: من هو المربي الأفضل من بين هؤلاء؟، تختلف الإجابات باختلاف أنماط الشخصية، والأفضل هو ذلك المربي الذي يجمع جميع الأساليب في سلة واحدة، ويقتنيها، فكل دور له منفعة وأثر، فإذا كنتَ مربي ناجح، هناك مربي أنجح، فما هو هدفك؟. التألق في التربية يحتاج لرغبة وصبر، يحتاج لحكمة وحسن تصرف، اسمع قبل أن تتكلم. اعرف الدافع قبل أن تعالج. ليس المطلوب (نسخ كربونية) مستنسخة منك، فلكل فرد نقاط تميزه وتفرده، فهل ندرك نقاط التفرد في أبنائنا؟ 


على المربي اتقان ثلاث أبعاد هامة، هي: (الفكرة و العاطفة والسلوك)، فايصال الفكرة تحتاج لإجادة مهارات التواصل، والعاطفة والحب ستجذب الأطفال إليك، وسيكون البيت آمنًا وممتعًا، ومن المهم التحلي بروح المرح وبث الإيجابية، أثناء تغيير السلوك، حتى لا يكن البيت جحيمًا، إنّ علاج الجُنَح وتقويم السلوك؛ لا تقل خطورة عن مبضع الجراح، فالمشرط يجب أن يسير بحذر، كذلك معالجة نقاط الضعف، ينبغي التوغل برفق حتى لا نكسر كبرياء الطفل. 


الأب هو القدوة، فعليه أن يتحلى بالخصال الحميدة، فإذا أردت ابنًا متسامحًا، سامحه، وتعود على قول: (سامحتك، عفوت عنك). من الأساليب الجميلة في التربية التقويم بالحوار، هذه الاستراتيجية قد تطول قليلًا، إلا أنّ نتائجها مبهرة، لماذا نبخل على أبنائنا بالوقت؟، استخدم أسلوب المناقشة من أجل الاقناع. غير أسلوب فرض الرأي واستخدام العصا، إلى أسلوب التحفيز فهو الأبلغ أثرًا، عَلّم ابنك تحمل المسؤولية، ومرنة على خوض التجربة، وكن مراقبًا لتحركاته، فإذا أخطأ فلتكن شفقتك عليه أسبق من تأنيبه، ولنضع أمامه تغذية راجعة للتقويم، للأسف إنّ أغلبنا يقع في بؤرة التأنيب والعتاب، فلنتعود على كنس السلبيات، ولنتأكد أننا نبني الآن رجالَ الغد.

الاثنين، 8 يوليو 2024

حول العالم في كتاب

 


صدر حديثًا عن دار ريادة للنشر والتوزيع، بمدينة جدة، الإصدار الـ 15 للأديب الأستاذ عبدالعزيز آل زايد، كتاب "حول العالم في كتاب". يدشن الأديب آل زايد في إصداره الـ 15 فكرة (السفر عبر قرطاس)، فيقول في طيات صفحاته: "كم من مسافر ليس له من سفره إلا النصب والتعب؟، وقد يعود من سفره كما ذهب". يُعَرّج المؤلف بعدها بقول: "إنّ هذا الكتاب جاء كرحلة ماتعة تنقلنا عبر صفحاته إلى مدن كثيرة افتراضيًّا، دون أن ينالنا تعب أو يمسنا لغوب". الكتاب عبارة عن رحلة على مَتْنِ قرطاس.


هناك من عشق الترحال لاكتشاف العالم منذ نعومة أظفاره، وتحقق له ما يريد. أعِدّ هذا الكتاب لعشاق السفر، للحالمين بقطع المفازات كـ "ابن بطوطة"، للرحالين الجدد، إذا كنت من هؤلاء؛ فهذا الكتاب يعنيك ويلامس تطلعاتك. اطّلع على هذا السِّفر قبل سفرك، اطّلع على ما كُتِب قبل تحديد وجهتك، استهدف رحلتك من هنا ثم انطلق. 


كتاب "حول العالم في كتاب" بوصلة سياحية، و"كرة أرضية" تختزل العالم بين يديك. 80 مدينة بين راحتيك تستحق النظر، سيقوّي الكتاب حصيلتك الجغرافيّة، وسيمنحك ثقافة معلوماتية جيدة عن أسرار البلدان. يخاطب الكتاب شريحة عشاق السفر، ومن يرغب في تطوير ثقافته عن أهم البلدان. 


إنّ جسورُ العُلْقة مع الآخر تبدأ بمعلومة، وهذا الكتاب خصص ليكون رفيق سفرك، ليساهم في ارشادك المعلوماتي والسياحي والجغرافي والتاريخي، كتاب يحمل في طياته عِدّة مفاتيح معلوماتية هامة عن بلدك المستهدف، (سافر عبر قرطاس قبل أن تسافر، لتمتلك ما لا يمتلكه المسافرون).


جاء في ظهر الغلاف:-

-أي البلدان سنزور؟ وأي الأماكن نهوى إليها الوصول؟، يحتار الراغب في الترحال في بعض الأحايين أي البلدان يستهدف؟ وأيها يقصد؟ لخلو البال من المعلومات.

-إنّ في هذه الصفحات متعًا علمية ولذائذ معرفية عن أهم المدن والبلدان، فهناك من يسمع عن بلد لا يعرف عنه شيئًا، أو لا يعرف إلا النزر اليسير، هنا نسرد بعضًا مما يستحق النظر والاحتواء، وبلا شك إنّ العلم بالشيء خير من الجهل به.

-إنّ هذا الكتاب جملة مفاتيح معلوماتية للتواصل مع الآخر، ومشاريع سؤال تفتح لنا أبواب الحديث مع المختلف الذي ننوي ضرب جسور العُلْقة معه.


الكتاب متوفر على متجر دار ريادة للنشر والتوزيع  

‏https://darreyadah.com/products/حول-العالم-في-كتاب-عبدالعزيز-آل-زايد

الثلاثاء، 2 يوليو 2024

الصّحة تصنعُ السّعادة

 



فرق شاسع بين الجسد الصحيح والجسد السقيم، ولا مقارنة بين المريض العاجز، والشاب القويّ ذو الحيويّة والنشاط، البعض ربط بين السعادة وتحسن الصحة والحالة النفسيّة، فكيف نبلغ هذه السعادة؟، السعادة لا تهبط من السماء، إنما تصنع في الأرض صناعة، وأحد أبواب السعادة الصحة، فهي تاج لا يراه إلا المرضى. فاهتم بصحتك من الآن، ولا تندب حظك لو تعثرت صحتك لا قدر الله، البعض حافظ على صحته رغم تقدم الزمن. والسؤال: كيف نمتلك جسدًا صحيحًا وبدنًا قويًّا؟، نضع هذه السطور، لنساهم في تطوير برامج الرعاية الذاتية، ولنحافظ على الصحة المجتمعية. 


ضع لنفسك ساعة رياضة، وليكن برنامجًا يوميًا، فإن لم تستطع فلتكن نصف ساعة، ولتبدأ بالتدرج، فقليل مدوم خير من كثير منقطع، وليكن لك ميزان تزن فيه وزنك، كما ننصح بمراقبة محيط الخصر. ونشير إلى مسألة هامة يوصي بها الأطباء وهي أخذ قسط جيد من النوم، يقدر من ٧-٨ ساعات يوميًا، ومن المعروف أنّ السهر يدمر الجسد، فعطي جسدك حقه دون نقصان.


إنّ جسمك يحتاج للغذاء، فما هو الطعام الجيد، لتقوية هذا الجسد؟، يستهين البعض من تناول وجبة الإفطار، وهو من الأمور الأساسيّة، وقد ذكر في الأمثال الشعبيّة الجيدة: (افطر فطور ملك، وتغذى غذاء أمير، وتعشى عشاء فقير). واحذر من الأبيضين (الملح والسكر)، وعليك بالبروتين والمكسرات والعسل والثوم، كما ينصح بتناول اللوبيا والفاصوليا والعدس والشوفان، ولا تغفل عن الحشائش الورقيّة، كما عليك بتناول الفاكهة كالتفاح والتوت.


هناك توصيات خاصّة بالجزر والفلفل الحلو، والبنجر وأفوكادو، كما ينصح بتناول قسط كافٍ من الماء يوميًا، وبالإمكان شرب المشروبات النافعة كالشاي غير المحلى، على الواحد منا أن يتفطن لاحتياجاته اليوميّة من الفيتامينات لاسيما فيتامين D و فيتامين C، وينصح بمراجعة الطبيب، عند الشعور بالتعب أو أي طارئ، هناك توصيّة خاصّة كذلك بخصوص الأسماك لاسيما سمك السلمون، أما بالنسبة للبيض فهي وجبة هامة عند جميع الشعوب. كما ينصح بتناول منتجات الألبان بالأخص الزبادي قليل الدسم. احذر من الافراط في تناول الدهون والزيوت، وضعها في خانة المحذورات. ضع لنفسك عادات صحيّة شخصيّة جيدة كالاستحمام اليومي، وتنظيف البشرة وترطيبها بالزيوت الطبيعيّة، حافظ على نظافة الشعر والأسنان، واستخدم النظارات الشمسيّة لحماية العيون، وابتعد عن الضوضاء والبيئة الصاخبة لسلامة السمع، وتواصل اجتماعيًّا بين الحين والحين، لتنشيط الذاكرة، وفي الختام صحة مستدامة نتمناها للجميع.


الجمعة، 28 يونيو 2024

ادعموا كتب الأطفال

 ادعموا كتب الأطفال



هل توجد أبوة اعتباريّة في هذا العالم؟، بلاشك هناك أثرياء خيرين، يحتاجون للنصح وطرح الأفكار النيرة، من جملة تلك الأفكار، دعم كتب الأطفال، فالإنسان تتشكل شخصيته بنسبة كبيرة في طفولته المبكرة، لهذا كان من المهم العناية بشريحة الأطفال، فالكاتب والثري والدولة، وكل فرد منا عليه مسؤولية في تنشأة هذا الطفل وتربيته، والقراءة والكتاب والمكتبة، لهما دور كبير وبارز في صقل شخصيات هذه الفئة..


فلماذا لا يخصص الثري جزء من ماله لدعم كتب الصغار؟، لماذا لا يتكفل بتوزيع بعض الكتب مجانًا للمدارس والمعاهد والمؤسسات التي تهتم بهذه الفئة، فلتكن هذه الحركة لفتة نبيلة وذكرى طيبة منه لكل الأجيال، فهناك كتب أثرت إيجابيًّا في بلورة عقل طفل، وهناك أطفال أبدعوا من خلال التزامهم بدخول المكتبة، فهل فكر الثري ببناء مكتبة للصغار، هل فكر بدعم الكتب التي تبني كفاءة وطن. 


كذلك نقول للمؤلفين والطبقة العلميّة، لماذا لا يهبط الكاتب المرموق عن برجه العاجي، ليؤلف كتابًا للصغار؟، لماذا لا ننظر لأطفال اليوم بما سيكونون غدًا؟، طفل اليوم هو عبقري المستقبل، طفل اليوم هو ذلك المخترع والمبدع الذي يحتاج اليوم لمن يرعاه، وأغلب كتّابنا مع الأسف الشديد لا يفكرون أن يحملوا القلم يومًا ليسطروا كتابًا لطفل!.


أعجبني في الكتّاب المفكر المصري الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري، فرغم كونه شغوفًا بالكتابة العلمية المعمقة والرصينة إلا أنّ لديه كتب خصصها لفئة الصغار، فهل يعيب الكاتب المرموق والصحفي البارع والشاعر الملهم أن يكتب لشريحة الأطفال؟، هناك عدد كبير من الكتب المترجمة لهذه الفئة، وهذا يعكس شح الكتابة في لغة العرب، ندعو الدول التي تدعم حليب الأطفال أن تدعم الغذاء العقلي والفكري والتربوي، نظن أن أمتنا بدأت تخط طريق وعيها، لهذا كما تدعم منتوجات البطن والثلاجة، ينبغي دعم منتوجات العقل والمكتبة. أليست مدارسنا تعلمنا أن النقش في الصغر أبلغ من النقش في الحجر؟، فلماذا اهمال هذا النقش الذي تحتاجه الطفولة؟


لماذا لا يفكر أصحاب الأمر والثراء في خلق صندوق ثقافي يدعم كتاب الطفل، نشكر المؤسسات الثقافية التي تعنى بهذه الشريحة، إلا أن النفق لايزال مظلمًا ويحتاج للمزيد من المصابيح. فربّ طفل قارئ اليوم ينير العالم كما أنار ضوء الكهرباء.

الخميس، 20 يونيو 2024

ارتقب ما بين كافٍ ونون




ليس دائمًا بيدك تحقيق المعجزات، ليس بيدك دائمًا الوصول إلى الهدف بشكل مستدام، هناك لغز في هذه الحياة، إجابته غيبيّة، خلف سحائب الأمل سيقع أمر وشيك، خلف غمائم ملبدة ستفاجئك السماء، بعد لحظات من الهدوء، ودون سابق إنذار سيكون صيِّبًا غزيرًا يُخْضل الوديان ويُرَوّي الجداول! 


النماذج تتراص من فرط كثرتها، لهذا قيل: "ما بعد الليل إلا النهار"، فإذا اشتدت ظلمة الغسق؛ ولد الفجر من رحم العتمة وأشرق الصباح. ما رأيك في قصة يعقوب النبي وفلذة كبده يوسف؟، ألم تتحقق المعجزات؟، ألم تكتحل عيون يعقوب بالنظر إلى حبيبه وقرّة عينه، بعدما ابيضت عيناه من الحزن؟، الدرس المستفاد من الحكاية أنّ مفتاح الصبر متحقق وإن طال الليل، قال تعالى: (فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى‏ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّـهِ ما لا تَعْلَمُونَ). 


لنغير اتجاه المعادلة، ولنتحرك على أرض الواقع، الخطاب الآن لك، نعم لك أنت، تأمل للحظة في عرض حياتك المديدة، وتفحصها بعناية: ربما نالك مرّة يأس، وربما توغل فيك حدّ النخاع،  ربما اسودّت الدنيا بأسرها في عينيك، ولكن ماذا حدث؟، هل ظل الموقف على حاله؟، أم تحركت المياه تحت قدميك؟. مجددًا لك الآن السؤال أمام ما يعتريك حاليًا من كودوراتٍ وعوائق:

أتظن أنها "لن تفرج"؟، الجواب ببساطة: بلى ستفرج، فقل معي: بلى.. بلى ستفرج. تيقن أنّ الأمر متحقق، واطمئن، إنّها سنّة الحياة، قال تعالى: (حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا)، الكلمة المفتاح التي نسلط عليها الضوء، كلمة (استيئس)، هناك فرق لغوي في بناء الكلمتين، كلمة "يئس"، و"استيأس"؟، القاعدة اللغوية تقول: "زيادة المباني زيادة في المعاني"، في هذا المورد يقول أبو حيّان الغرناطي في تفسيره (البحر المحيط): "استفعل هنا بمعنى المجرّد، يئس واستيأس بمعنى واحد نحو سخر واستسخر، وعجب واستعجب. وزعم الزمخشري أن زيادة السين والتاء في المبالغة، قال نحو ما مرّ في استعصم".


وبعيدًا عن الجدل الدائر بين الرأيين نضع فائدة في الظروف المدلهمة والمصاعب، وهي أنّ على المؤمن أنْ يتحلى بزينة (الصبر)، بل يفعل صيغة المبالغة منه إن تمكن كـ "صَبُور"، و"صَبَّار". فكما قيل: "ما بعد الشدة إلا الفرج"، و"ما بعد الحزن إلا الفرح"، و "ما بعد الضيق إلا السعة". وقد علمتنا الأيام خلاصّة مفادها أنّ علامة اقتراب الفرج شدة الضيق، فلا تحزن، إذا اشتدت الحلكة، فالنفساء إذا اشتد بها الحمل أمخضت. فقل معي: "الفرج قريب"، وهو وعد وعده الله في كتابه، فكلمة (قريب)، هي الإجابة الإلهيّة القرآنية، لكل من يسأل عن ميعاد النصر والفرج، يقول تعالى: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى‏ نَصْرُ اللَّـهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّـهِ قَرِيبٌ)، وفي آية أخرى: (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)، نعم المخاض بين حرفين لا ثالث لهما، هما "الكاف" و "النون".


الخميس، 23 مايو 2024

لطفًا.. اتخذ لك رصيفًا

 


  

هل اعتدت المشي فوق رصيف؟، ربما قال بعضكم: نعم، حسنًا هذا لا يكفي، هل اعتدت المشي فوق رصيف تتدلى من فوقه كثافة أغصان وارفة الظلال؟، حتى وإن قال بعض البعض: نعم، سأقول: هذا لا يكفي، لأنك تحتاج لأمور أخرى، ستجدها في طيات هذه السطور، لأبدأ بقول: لطفًا.. اتخذ لك رصيفًا، فالمرأة ليست ثعبانًا ولا أفعى أسطورية، المرأة أقرب ما تكون بعجينة من مسك إذا شئت، أو قد تكون طينة الخبال بعينها إن أردت، حاليًا أنا أكتب هذه السطور وأنا أمشي، طبعًا سيفهمني عباقرة الرجال أني أمشي فوق الرصيف، الذي يغص بوارفات الظلال، وهي نعمة يحسدني عليها أكثر الرجال الذين يضعون أحزمة المقاعد بإحكام، ولا يترجلون من سياراتهم الفارهة، "الحمد لله" أقولها لأني أدركت فوائد المشي، المشي المستدام نعمة عظيمة يا رفاق، لكونها تساعدنا على نزع القشرة المتصلدة من جماجمنا، فأنا أزعم أنّ لدى الكثير من الرجال قشرة سميكة يحتاجون لتقشيرها أو إذابتها، وأنا أزعم أنّ واحدة من فوائد المشي انتزاع هذه القشرة! 


أعود للرصيف الذي ينعم به أمثالي، حيث منّ الله علينا في هذا اليوم برذاذات المطر اللطيف، وكان هذا الرصيف نعمة، ففيه الكثير من الكثافة الشجرية التي تعصمني من الماء!، أعود للحديث عن "الشيطانة" كما يصفها رفاقي الرجال الكرام، فهي أعظم خطرًا من إبليس الذي أغوى آدم، نزعم نحن الرجال أنّ إبليس لا يستطيع الانتصار على آدم، بحيلته المكشوفة، لكن البلاء كل البلاء في هذه المرأة التي خلقت من الضلع الأعوج، فمن لديه قدرة تصحيح مسار إعوجاج هذه "العفرية" كما يصفها الرفاق الفضلاء، أعود لصاحبي، نعم هو الرصيف بذاته، فهو من أبث إليه حزني وهمومي وآلامي، أنظر لنعمة السماء، وأنا احتمي بسترتي الكحلية من وابل الغيث الوفير، وأقول: لو كنت بطلًا في رواية لكانت امرأة حسناء برفقتي في هذه الأجواء الباريسية، ثم أقول: لعل روائيًا اصطنع لنفسه فتاة أحلامه من معاجين هذه العزلة، فأغرى بها القرّاء.


أفيق من شرودي على واقعي المرير، لكون حمامة حسناء تسكن فوق أعالي الأغصان أسقطت بعض فضلاتها فوق سترتي الأنيقة، أصرخ في طبقات الأعماق: يا للهول، ما هذه الكارثة؟. أتعجل الخطى لأعالج هذه القذارة التي أصابتني من هذا الرصيف، للأسف حتى أعز رصيف لدينا؛ قد يصيبنا بطعنة نجلاء دون سابق إنذار، حمدت الله أني وجدت منديلًا على قارعة الطريق، هنا أدركت أن إلقاء المناديل من السيارات قد يعود على الناس بفائدة غير محسوبة في مثل حالتي المستنفرة، يعلم شعوري الآن أصدقائي الرجال، أي قذارة احتملها، واللطخة القبيحة المقززة تستقر فوق كتفي الأيمن، والمارة يسلمون عليّ بحرارة هذا النهار من نوافذ سياراتهم المفتوحة، وأصطنع الابتسامة اصطناعًا، وأنا أرجو أن لا يرى القذارة أحد، العرق سابق المطر، من شدة الحرج والتحرج، وما أن وصلت إلى الدار حتى نزعت المعطف.


أعاود الحديث في اليوم التالي، بعد أن أرتدي ذات المعطف، بالطبع بعد أنّ تم غسله وتطييبه، أحدث رفيقي بذات الحميمية المعهودة: لا بأس يا صديقي الرصيف، فكل صداقة لها ضريبة، ولعل العزلة لها ضريبة هي الأخرى، لكن الضريبة الأعظم كما يدعي رفاقي الرجال تكمن في هذه المرأة التي كلها شر، وشر ما فيها أنّه لا بد منها. هنا أعلنها صراحة لأصدقائي الرجال: المرأة ليس كما تقولن، فالمرأة مرآة تعكس عليك وهج تعاملك. أظن أنّ المشي مفيد يا رفاق، ويساعد كثيرًا في تغيير طبائع المرأة في نظرنا، لكونه بصراحة يحسن من طبائعنا معها، وهذا ما يجعلنا نشدد على أهمية خوض تجربة الرصيف، فهذا المعطف نظيف، وما غسله لي إلا سيدة ترعى بيتها، وأنا أديم محادثة هذا الرصيف كل يوم، وكل يوم أجد ذات الملابس المتسخة نظيفة ومطيبة، فهل لك أن تتخذ لك رصيفًا يا صديقي الرجل؟، لعله يتمكن من تغيير بعض معتقداتك الخاطئة. 

الجمعة، 19 أبريل 2024

متلازمة ظهر البعير

 


كلنا يعيش لهدف، فهناك من يعيش ليأكل، وهنا من يأكل ليعيش، وهناك من يعيش ليحقق أهداف سامية نبيلة، وفق ما تشير له بوصلة القيم، التي تشدد عليها جميع الديانات، من أجل تعمير الأرض، وحتى يتم تفعيل هذه القيم على هذا الكوكب لابد من نواة صالحة تشع بالخير في جميع أرجاء المعمورة ألا وهي الأسرة، التي يجدر أن تحفها المودة والرحمة، ومع الأسف الشديد فقدت المودات والرحمات وتفككت الكثير من هذه الأسر وأقيم عليها مأتمًا وعويلا. فلنضرب الآن ناقوس الخطر دون حرج، حيث تشير الاحصائيات لنسب طلاق مرعبة تهدد الاستقرار الأسري والمجتمعي، بلغت هذه النسب في بعض الدول العربية إلى أكثر من 65%، خاصّة في السنة الأولى من الزواج، فكيف نوقف هذا الإعصار الهادر الزاحف لبيوتنا؟


قد تكون شرارة القداحة لأتون هذه المشاكل توافه بسيطة، لكنها تقوض بناء المجتمع وتفكك الأسر، هذه التوافه والأحداث الصغيرة هي شرارات متلاحقة تؤدي إلى حدوث الشرخ، فالظاهر للعيان أنّ جذر المشكلة نتوء حقير؛ إلا أنّ خلف هذا النتوء، جبل من جليد، يقع أسفل سطح المشكلة، وقد لا يظهر للعيان، نسمي هذا الجبل الخفي متلازمة ظهر البعير، فما هي هذه المتلازمة؟، ببساطة هي سلسلة الأزمات الصغيرة المتوالية، نقاط صغيرة من المشاكل المسكوت عنها تجتمع لتشكل وابلًا وشلالًا جارفًا، فما هو الحل؟، الحل هو أن نعتذر عن الخطأ الصغير قبل أن يستفحل، أن نفرغ الحمولة أولًا بأول، بمعنى المباشرة الفورية بالاعتذار عن الأخطاء فور الوقوع، وعدم الاستعلاء والتحرج، حتى لا ينكسر الصخر في الضربة المليون، كثيرًا ما نقول: (القشة)، التي قصمت ظهر البعير. هذه القشة رغم ضآلتها تضيف قيمةً ورقمًا يساوي رجحان كفة على أخرى، بعدها يخرّ عليهم السقف من فوقهم، علينا أن نصفح بيوتنا بصفائح الصفح المتين، حتى لا يصدق عليها نعت (بيت عنكبوت)، من شدة الضعف والوهن، فالبيوت المطمئنة هي التي تتخلص من هذه المتلازمة بتسريح الضغوط بصورة دؤوبة مستدامة، قبل أن يغلي قعر المرجل، فرب قشة قصمت ظهر البعير  إذا لم نتدارك!

السبت، 6 أبريل 2024

لا تيأسوا من رحمة الله

 


لماذا اليأس من رحمة الله؟، قد يطول الصّبر، إلا أنّ الله وعد بالفرج، فلماذا اليأس؟، ورد في الدّعاء: (كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الإحْسانَ؟، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ مابَدَّلْتَ عادَةَ الاِمْتِنان؟).


المؤمن بقدرة الله يتعلق قلبه بالأمل، وليس من طبعه اليأس، قال يعقوب لأبنائه حين ضربت الشّدة عليه تخومها، وخسر بعد يوسف أعز أبنائه (بنيامين): (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ).


هل رأيت تمساحًا يريد ابتلاع غزالة؟، لو قلتُ لك: أنّ الأمل في نجاتها مأمول، هل كنت لتصدق؟، قد يصرف الله هذا التّمساح عن ابتلاع فريسته، حين يدرك أنّها أم حامل وفي أحشائها جنين، هذا ما وقع بالفعل، فليس الظّلام سيد الموقف، وهناك من الأعاجيب ما وقعت لك إن كنت تذكر، ولم يخامرك النّسيان، الأمل بالله لا ينقطع، فلماذا اليأس؟ 


أنت تعلم أنّ المعضلة القاسية، لها باب فرج، وتعلم أنّ مفتاحها وارد وليس بيدك، في طرفة عين تكون فتتحقق الأحلام، هذا ما قاله يعقوب بعد نجاحه في اختبار الصّبر: (فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ).

الاثنين، 1 أبريل 2024

الإسراء البري والمعراج الجوي


 

هناك من شكك في المعراج باعتبار أن الأمم السابقة تحدثوا عن المعراج في أساطيرهم وأقاصيصهم، منهم: عروج ملك ايتانا حاكم مدينة لكش على جناح نسر، وكذلك زرادشت، ومعراج أفروديت الأسطورة الإغريقية والتي امططت صهوة فرس مجنح له رأس إنسان مماثل لهيئة البراق، وسواها.


هناك منكرين للإسراء والمعراج، باعتبار أنها حادثة خرافية في نظرهم استلبت من حكايات الفرس ولعبت أصابع اليهود بها، كما لعبت في التوراة من قبل، (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)، وهذا ما يصطلح عليه بتأثير "الإسرائيليات" في المرويات الإسلامية، نقول من أراد أن يبحر في هذا الجانب عليه طرح الدليل، فمجرد الاستحسانات والتصورات لا تكفي، لهذا نحتاج لمراجعة سورتي الإسراء والنجم التي يستشهد بها في إثبات وقوع معجزة الاسراء والمعراج، طبعًا قد ترد آيات أخرى لها صلة بالموضوع.  


في تصورنا القاصر إذا انطلقنا من آيات القرآن، سنقول: أنّ النبي لم يسرِ ولم يعرج بنفسه كالطائر السينمائي الخارق (سوبر مان)، بل أسري به وعُرج به عبر البراق، هناك من يرى أنّ للنبي قدرة أسطورية خارقة تمكنه من التحليق في الفضاء وبلوغ سدرة المنتهى دون واسطة، على الطريقة الغنوصية، وهذا يحتاج لإثبات لكون الآية تصرح ببشرية النبي (هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا)، والتحليق الغنوصي ينافي بشريته على الظاهر.


سورة النجم لا تتحدث عن الإسراء، فقط عن المعراج كما هو المشهور، بينما سورة الإسراء لا تتكلم عن المعراج وتلتزم بحادثة الإسراء فقط؟، فهل حدث الإسراء في ليلة واحدة؟، أم في ليالٍ متفاوتة؟، نحتاج لدليل للجزم والقطع، ثم أي الحدثين وقع أولًا هل الأسراء؟، أم المعراج؟، هذا السؤال يطرح باعتبار أن الترتيب القرآني ليس مقياسًا صحيحًا، ونحتاج إلى معرفة ترتيب السور وفق النزول، فسورة النجم وفق ترتيب النزول (٢٣)، بينما سورة الإسراء (٥٠)، وهذا يعني أنّ آيات المعراج نزلت قبل الإسراء حسب ترتيب النزول، أما الترتيب وفق ترتيب المصحف لا يعتد به. وإذا كان الإسراء وقع ثم المعراج، لماذا تأخر الحديث عن المعراج قرآنيًّا ولم يطرح إلا متأخرًا بعد نزول (٢٧) سورة على الأظهر؟


في اللغة مفردة (المعراج) على وزن مفعال وهو اسم آلة، أي أن المعادل الموضوعي للمعراج يساوق البراق، في الموروث الروائي، نقول في الموروث الروائي باعتبار أنّ القرآن لم يتحدث عن هذه الدابة السماويّة، التي يتساءل البعض لماذا لم يوثقها القرآن؟، النتيجة أنّ الإسراء فعل، بينما المعراج ليس فعلًا بل اسم آلة، وفي التفاسير المعراج يعني: الدرج أو السلم، غير أن النبي لم يستخدم درجًا ولا سلمًا بل استخدم (البراق)، كما في الموروث، لهذا قلنا أنّ المعراج هو البراق، باعتبار أن المعراج اسم آلة وليس فعلًا كالإسراء.


مرويات الإسراء والمعراج تصرح أن من قاد البراق للنبي هو جبريل، الذي رافق النبي في رحلته الإعجازية، ومن خلال مراجعة الآيات، نكتشف أن الملاك جبريل ليس كبقية الملائكة، بل له قوة خارقة بحيث يقطع ( ٥٠ ألف سنة قرآنية ) في ليلة واحدة، والمعادل الموضوعي  لـ ( ٥٠ ألف سنة قرآنية ) تساوي ( ألف سنة بشرية )، لأن الآيات تقول: (ألف سنة مما تعدون) في الآيات التي تحدثت عن عروج الملائكة، منه نستنتج أنّ السنة البشرية سريعة بالمقارنة بالسنة القرآنية والتي تساوي ٥٠ سنة قرآنية.


هل كانت رحلة الإسراء جوية بواسطة البراق، كما هو رأي المشهور؟، أم هي رحلة برية خلافًا لما يراه الكثير؟، السؤال طرح باعتبار أن قصة موسى وقصة لوط في القرآن استخدمتا مفردة (الإسراء)، والمراد منها (السير ليلًا)، لا الطيران، فالمفردة (أسرى بعبده) في سورة الإسراء، تعني أنه سار به ولم يركب الدابة المجنّحة "البراق" ليطير بها، وإلا لذكرت الآية (لطار أو حلق بعبده)، بينما الدقة اللفظية تقول: (أسرى بعبده)، أي السير في الليل، وليس الطيران ليلًا. فإذا بلغ النبي فلسطين على المشهور، فهو اسراء بري وليس اسراء جوي، وهذا يقودنا إلى الحديث عن معجزة (طي الأرض) للنبي محمد في ليلة الإسراء وهي مسألة اعجازية لم أجد أحدًا تحدث عنها في قصة الإسراء، أما قصة البراق فهي ضرورية للمعراج إذا وقع في الحقيقة على المشهور، وليس في المنام كما يفترض البعض، لماذا ضرورية؟، لآن الآية تقول: (لن تنفذوا إلا بسلطان)، وكان البراق هو السلطان، عليه فإنّ النتيجة المحتملة أنّ النبي طويت له الأرض وكان إسراؤه برًا لا جوًا، بينما العروج كان عروجًا جويًّا عبر البراق، فالبراق لم يطير بالنبي في الإسراء، بل في المعراج فقط، وهذا يعني تحقق معجزتين طي الأرض والصعود للسماء، والله اعلم.