الجمعة، 1 أبريل 2022

مؤلف شاب ينافس كبار الكتّاب

 


مؤلف شاب ينافس كبار الكتّاب:

دراسة ببليوجرافية ترصد أبرز المؤلفين السعوديين لعام 2021


منتدى الحرف الأدبي

قراءة وتقرير: صالح سليمان 


في دراسة ببليوجرافية ترصد حركة التأليف والنشر الأدبي السعودي لعام ٢٠٢١م، يضع الباحث الببليوجرافي والأديب السعودي الحائز على جائزة أبها الثقافية عام ٢٠٠٠م خالد بن أحمد اليوسف قائمة توثيقية لأبرز إصدارات المملكة العربية السعودية، حيث يقول الباحث ما نصه: "برز في هذا العام 2021م، أكثر من عشرين مؤلفاً ومؤلفة أدبياً من المملكة العربية السعودية، وهم الذين أصدروا كتابين فمافوق"، ثم يشير لأهم عشرة مؤلفين سعوديين، حيث يذكر الباحث الببليوجرافي اليوسف أنّ الروائي والأديب السعودي عبدالعزيز آل زايد يحتل أعلى قائمة المؤلفين السعوديين بعد منافسيه (الدرورة) و(المسلم)، وقد كشف آل زايد في حوار سابق له عن عزمه لانتاج باقة إصدارات جديدة حيث ذكر ما نصه: "نعم نعد القراء بكتب جديدة، وليس بالضرورة أن يكون الكتاب المقبل من صنف الروايات، فالتنوع الكتابي مطلوب"، يكشف هذا التنافس والحراك الكتابيّ عن وجود عدّة أقلام سعودية بارزة، ذكر منها الباحث اليوسف عدة أسماء، منها: "ولاء أبو غندر، وتهاني مقلية، وأميمة الخميس، وفواز اللعبون، وخالد الداموك، وسعد الرفاعي".


وفي حوار صحفي سابق كشف الروائي السعودي آل زايد عن استعداده لتدشين عدة إصدارات جديدة يترقبها الجمهور، حيث ذكر ما نصه: "كتبنا مجموعة قصصية ثانية وسنصرح بها في وقتها، فمن عادتنا أن لا نكشف عن الخبز قبل نضجه"، وهنا نستعرض جملة من انتاجاته المنشورة:-


-المحطة الأولى: انتاجات دار البشير

وهي دار نشر مصرية معروفة تتخذ من القاهرة مقر لها، انتج آل زايد مع دار البشير (٤) روايات تاريخية تتصدرها رواية البردة، وهي رواية تاريخية تتحدث عن سيرة الإمام البوصيري (رائد المدائح النبوية)، وجاء اسم الرواية (البردة) من قصيدة البوصيري الشهيرة (الكواكب الدرية في مدح خير البرية)، التي لقبت بـ (البردة)، أما الروايات الثلاث، فهي عبارة عن سلسلة تاريخية باسم (مهاجرون نحو الشرق)، تعالج السلسلة باب الاستشراق والمستشرقين وترصد سير أبرز المقاومين للإحتلال في المغرب الأقصى، الروايات تباعًا هي: (كرائم الطيب، رائحة العندليب، شذا الحبيب). 


-المحطة الثانية: انتاجات دار الظاهرية

وهي دار نشر كويتية معروفة تتخذ من الكويت مقر لها، لم يصدر المؤلف معها إلا كتابًا واحدًا حمل اسمًا لافتًا هو (وسوسة إبليس: قصص متخيلة عن الشيطان)، يحتوي الكتاب على ١٤ قصة متخيلة في ١١٥ صفحة، جاء من اقتباسات الكتاب ما نصه: "إبليس ليس له دار ولا عنوان، فهو يتنقل بين البيوت والدور، وليس لديه وقت لينام"، كما جاء من اقتباسات الكتاب ما نصه: (تبسم له الشيطان ورد عليه قائلًا: “وهل قال لك القرآن أحرق أوراق الامتحان؟، إنني امتحان لك ولأبيك آدم من قبلك ولكل ذريته، وإلا لكان الامتحان سهلًا ودخل النّاس الجنّة بالمجان..").


-المحطة الثالثة: انتاجات دار كنوز المعرفة

وهي دار نشر أردنية معروفة تتخذ من عمان مقرًا لها، انتج معها المؤلف كتابين، الكتاب الأول (أكواب القراءة نحو قراءة ألف كتاب)، يتكون الكتاب من ٢٢٠ صفحة يروج الكتاب لعادة القراءة، جاء من اقتباسات الكتاب: "ليس من الصعب قراءة (ألف كتاب)، إذا ما جعلنا القراءة لنا عادة وعملًا روتينيًا لا نحيد عنه، إذا كانت القراءة مهمة بالنسبة لنا؛ فإنه سيكون لها حيزًا في جدولنا اليومي، ولن تقع في الهامش"، وفي اقتباس آخر جاء ما نصه: "اقرأ ألف كتاب لتغير بوصلة حياتك، ليس مهمًا أن تكون كاتبًا بقدر ما تكون قارئًا”. أما الكتاب الآخر فهو (رواية تذاكر الأحلام)، قيل عن الرواية أنها رواية رومانسية بمذاق فلسفي، عدد صفحاتها ١٦٨ صفحة، من اقتباسات الرواية ما نصه: "يُقْرَع الجرس مؤذنًا بقدوم زبون، فيرفع رأسه ليرى أنّ القادم لم يكن زائرًا كما توقع، إنّمَا الإيقاع يعزف لمقدم زائرة، لم تكن هذه الزّائرة كبقية الزّائرين، فقدومها كان له وقع شديد على قلبه"، وفي اقتباس آخر جاء ما نصه: (الفلاسفة هنا بيوتهم، وهنا مهبط وحيهم، وهنا مرفأهُم وَمَرْسَاهُم، العديد من الكتب تستند على أَرْفُفٍ متجاورة تقول للعيون: "تَمَلّي مني فلديّ الكثير لأمنحه..").


-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-.-

متوفرة | موقع نيل وفرات

#وسوسة_إبليس

#دار_الظاهرية

#أكواب_القراءة

#تذاكر_الأحلام

#دار_كنوز_المعرفة

#رواية_البردة

#كرائمُ_الطيب

#رائحة_العندليب

#شذا_الحبيب

#دار_البشير

#عبدالعزيز_آل_زايد

السبت، 26 مارس 2022

هل سيقتل الموت؟

 



طرح عليّ أحد الأصدقاء سؤالًا ديكارتيًّا، بقوله: هل يستطيع العلم أن "يقتل" الموت؟، الغاية من هذا السؤال إدراك أنّ للعلم حدود، وهو مصداق قوله تبارك وتعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا)، فالحياة لغز والموت والفناء من الألغاز التي لم تدرك بعد، وإن إدعى العلم بها من إدعى!

نعود للسؤال الجوهري: هل يستطيع العلم قتل الموت؟، إذا تجاوزنا المغالطات فإننا سنقر أن العلم عاجز حتى اللحظة عن الإجابة عن الكثير من التساؤلات الهامة، رغم هذا الإخفاق إلا أن العلم بدأ في الإجابة على تساؤلات أخرى، وهذا يكشف لنا أن العلم يسير في مضمار حلزون بطيء أمام لغز الكون والموت والحياة. 

في بعض الروايات الدينية نصوص تشير إلى أن الموت يأتى به على هيئة كبش يذبح لاعلان الخلود، البعض أنكر صحتها، وعلى فرض صوابها، هل بمقدور العلم أن يصرع الموت؟، من الصعب الجزم بالإجابة على التساؤلات المستقبلية نفيًا أو اثباتًا، فهناك مستحيلات في نظر العصور الماضية تحققت اليوم، وهذا الحديث يقودنا لكتاب ميشيو كاكو (فيزياء المستحيل)، الذي يدعو في حديثه لتفكيك المستحيلات، ويرى كاكو أنّ المستحيلات قابلة للتحقق إذا أمست ممكنة، ولكن بعد آلاف أو ملاييين الأعوام. فهل يستطيع العلم قتل الموت؟، حاليًا الموت هو الفريق الأقوى، ولكن هل نجزم أن السعي وراء قتل العلم للموت لا يكون؟ 

لدينا عدة تجارب تشير أنّ العلم أوقف شلالات الموت بنسب مرتفعة مقارنة بالأجيال الماضية، من أبرزها مكافحة الأمراض والأوبئة، صحيح أن المرض ليس هو الموت، ولكنه نافذة تطل وسبب يؤدي إليه، العلم يتقدم ولكن لايزال بطيء الحركة، فهل سيقتل العلم الموت يومًا؟ 

العلم ليس فردًا وكذلك الموت ليس فردًا؟، كلاهما جيشان يتصارعان، كما يتصارع الليل والنهار، الموت والحياة، ومن الثابت أنّ العلم قد تمكن من هزيمة الكثير من جنود الموت.. بمعنى أنه ربح العديد من المعارك، ولكنه لم يربح الحرب حتى اللحظة، الموت لم يهزم بعد .. والحرب لم تنتهِ، والرجم بالغيب توقعات تحتاج لدليل، ولهذا نطرح السؤال، والمستقبل القريب أو البعيد من سيجيب على تساؤلاتنا الملحة . 

السبت، 19 مارس 2022

مشكلة فلسطين.. أين الحل؟



هنيًا لأهل فلسطين الأكل من ثمارها والرّي من مياهها، بلدة طيبة وهواء عليل، هل يُلَام من يسمي فلسطين جنّة الأرض؟، هل يُلَام من عشق رباها وحَنّ إلى لثم ثراها؟، هل يُلَام…؟، هل يُلَام…؟، إنها أرض الأرواح قبل أن تكون للأجساد وطنًا، إنها ميناء السلام قبل أن تكون للغرماء مطمعًا وحربًا، فلماذا الشجار معاشر البشر؟، كل من على هذه الأرض راحل، كل مسيحٍ ويهود ومسلم راحل وإلى التراب صائر، فلما الشجار؟

لو كان محمد الرسول بيننا لحل النزاع، أولم يحل السلام في طيبة الطيبة؟، فهواء يثرب من هواء القدس، فلماذا لا نرفع راية السلم بين المتنازعين كما فعلها محمد النبي الخاتم؟، العيب فينا لا في الزمان، المشكلة في النفوس لا في الأوطان، الحل يكمن في الداخل لا في الخارج، لقد مرّة ردح طويل والنزاع قائم على سوقه، فمن هو ذلك العظيم الذي سيحل الأزمة؟، لقد سار عمر من المدينة إلى بيت المقدس بعد مشورة علي، وحَلّ بين الجميع السلام، أترى عجزنا أن نحذو حذو السلف؟، والعقول تدعي الكمال!!

المشكلة في داء الكِبْر والشموخ بالأنف، حين قدم عمر مع خادمه لفلسطين كانت النوبة أن يركب الخادم ويترجل عمر، فلما أبصروا أهل الكنيسة قالوا: من هو الخليفة؟، فتعجبوا حين قال المسلمون: إن الراجل هو عمر! . للأسف لا نمتلك صفة التواضع ومبادرة الخصوم بأخلاق محمد، لو تمكن أحد الأطراف من رقاب الغير، أي الطرفين سيصدع: "إذهبوا فأنتم الطلقاء"؟!

المتتبع للمسيرة الفلسطينية وسيرة بيت المقدس سيلاحظ أن الجناية كل الجناية وقعت على هذه الأرض دمارًا وقتلًا وسفكًا للدماء وهتكًا للأعراض. فمتى سيظهر ذلك العبد الصالح الذي على يديه سيعم الحبّ والسلام؟، متى سيحل بهذه الأرض الخير والرخاء؟، ليس من الصحيح أن يكون دورنا انتظارًا مكتوف اليد مشلول العطاء، بل المرجو أن نسير وفق المحجة والهدي، وإلا لن نرى الأحلام في زماننا، ففاقد الشيء لا يعطي، وصاحب الشوك لا يجني العنب. 

عبدالعزيز آل زايد 

الاثنين، 7 مارس 2022

لنكرم الأحياء أولًا

 



أبعث هذه السطور القلائل إلى الصديق الغالي والأخ الكبير أستاذ ناجي نعمان، الذي أراه جوهرة ثمينة قَلّ نظيرها في هذا الزمان، حمل على عاتقه نشر الثقافة بالمجان، وبذل ما في طاقته لتحريك عجلة الأدب، ليس على نطاق لبنان الشقيقة فحسب، بل على نطاق العالم بأسره، اقترح تكريم هذا الرجل المعطاء في حياته، وأقول في حياته ليستشعر ذو العطاء قيمة عطائه، فماذا يستفيد الراحل إذا كُرّم بعد رحيله؟، لماذا نعشق تكريم الأموات؟، لنكرم الأحياء أولًا، كم سررت حين عرفت أنّ الأستاذ ناجي على قيد الحياة، فالهالة التي جذبتني إليه لا تظهر في مجتمعاتنا إلا للراحلين.


عليه أقول: هنيئًا لك أستاذ ناجي هذا العطاء، فأنت أكبر من كل جائزة، أنت من تشرف التكريم، والقلائد تزدان بك لا تزدان بها، للأسف الشديد إنّ أمثال هذا الرجل لا يكرمون إلا بعد رحيلهم، إلى متى نعشق تكريم العظام بدلًا من تكريم العظماء؟، إلى متى لا نضع النياشين فوق الصدور الحيّة التي تتنفس، ونسرع في إلقاء أكاليل الغار فوق التوابيت؟، كم من أديب ومعطاء يستحق التكريم ولم يكرم بعد؟، بلى أعلم أننا ننتظر موته، لنتسابق بعدها بتكريمه وعقد الجوائز من أجله، حالة سائدة لدينا في عشق الرميم، حالة سيئة أن لا نكرم الأحياء من أمتنا إلا إذا فارقوا، فلماذا لا نفيق من هذه العادة السيئة المستهجنة بتكريم عمالقة كبار هم معنا الآن؟، ولو وضعنا قائمة نقترح فيها من يستحق التكريم لطالت ولبرز لنا بها نجوم لوامع غفلنا عنهم، وحينها سنسعد أنّ ظلهم مازال معنا، فلماذا لا نستفيد من بقاء المتميزين قبل رحيلهم؟ 


قد وعدت أن أكتب في أستاذ ناجي بعض السطور، لكني أحببت أن تمزج السطور بدعوة لتكريم الأحياء أولًا، وهذا ما يمارسه بالفعل أستاذ ناجي من خلال نشاطاته وجائزته السنوية، التي تستحق الدعم والتخليد، لهذا أقول بالأصالة والنيابة: شكرًا لك أستاذ ناجي، فلقد سقيت الزهر، وحق لك أن تشم العبير. 


عبدالعزيز آل زايد 


السبت، 5 مارس 2022

سلحفاة خارج الصدفة



هل فكرت السلحفاة يومًا أن تخرج من صدفتها؟، ماذا ستكسب وماذا ستخسر؟، النظرة التقليدية تحركنا في ذات المضمار؟، فلماذا لا نفكر أن نخرج خارج الشرنقة والقفص؟، لنرى الحياة على أصول. لن نكتشف الكنوز المخبوءة ونحن نسير في ذات الطريق، أغلبنا تتشابه أيامه وكأن الأيام ساعات مكررة، واستنساخ مقيت، فأين الجديد؟، السؤال: هل سنستفيد من كسر الروتين وممارسة ما لم نكن نمارسه من قبل؟


لنعود للسلحفاة، بلاشك أن السلحفاة تعرف قيمة صدفتها وأن هذا البيت الثقيل يحميها من الإعتداء، فبمجرد أن نهوي بالعصا على ظهرها، فإنها تختبأ للداخل، وكأنها تضحك منا قائلة: "إفعلوا ما تشاؤون فإن عصيكم ستتكسر أمام صدفتي الفلاذية!"، فهل فكرتِ يومًا التخلص من صدفتكِ سلحفاتنا العزيزة؟، نحن مثل هذه السلحفاة لا نفكر في الخروج من قواقعنا، فكيف سنعرف المكاسب الجديدة دون تجريب؟


في عالم الرسوم المتحركة تجردت السلحفاة من صدفتها، ورأينا أنها أصبحت أكثر سرعة، أليس لصدفتها وزن يعيق من سرعتها؟، كل واحد فينا يحمل فوق ظهره صدفة غير مرئية، هي الأفكار والتصورات التي يعتقدها، وللأسف هناك الكثير من التصورات خاطئة ومعيقة لتقدمنا، كم منا قال لنفسه: أنا لا أستطيع؟، أنا لا أقدر؟، هذا ليس اختصاصي، وأنا أقل الجميع؟، هذه الأوهام القاتلة والمعيقة صدفة تضر ولا تنفع، تثقلنا دون حماية.


لو تمسك توماس إديسون بصدفته لما انتج الكهرباء، لكنه تخلص منها وبلغ المرام، هل فكرت السلحفاة يومًا أن تخرج من صدفتها؟، هذا السؤال قطعًا غير موجه للسلحفاة فهي لا تقرأ ولا تعرف لغة البشر، إن هذا الحديث لنا، وليس للسلحفاة، فهل فكرنا الخروج من تلك السلبيات المعيقة التي نضعها فوق ظهورنا، لماذا لا نجرب الخروج من هذه الصدفة المعيقة؟، التجربة خير برهان، ولو جرب الواحد فينا مقدرته؛ لأدرك أن ما يحمله فوق ظهر مجرد أوهام لا صحة لها، كلنا نستطيع بلوغ الثراء وتحقيق الأمنيات، ولكن المعيق الأكبر هي هذه الصدفة الوهمية المعيقة، لقد جربت السلحفاة الخروج عن صدفتها في مسلسلات الكرتون وحققت أحلامها، فمتى سنخرج من أصدافنا لنحقق الأهداف والتطلعات؟ 

الثلاثاء، 1 مارس 2022

هل كل الجمال في المرأة




سؤال خامرني وأنا أشاهد جملة من المخلوقات البديعة التي تسر الناظر وتسرح هموم المكلوم الحائر، في زيارة لحديقة الحيوان شاهدنا زهو الطاووس في انتفاشة بديعة، وشموخ الغزال بتشعبات قرون فارعة، وكذا البط والأوز والحمائم، قلت في نفسي بعد أن خامرتني جذبة صوفيّة اقشعر لها بدني: "يا سبحان الله!!"، ثم ما لبثت أن رددت بما أجاده لبيد بن ربيعة: 


فَيا عَجَبًا كَيفَ يُعصى الإِلَهُ

أَم كَيفَ يَجحَدُهُ الجاحِدُ؟


وَفي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ

تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ واحِدُ


وَلِلَّهِ في كُلِّ تَحريكَةٍ

وَتَسكينَةٍ أَبَدًا شاهِدُ


ثم تساءلت في نفسي لأولئك المشدوهين من سحر المرأة حتى أخذت منهم حالة السكر كل مأخذ: "هل استأثرت النساء بالحسن؟، أم أنّ الجمال يزيد وينقص؟!"، لعل البجعة البيضاء السابحة تحت أشعة الشمس

أشد رقة من العذراء العفيفة، فلماذا نحجر الجمال في أظافر حسناء؟، والله له (في كل شيء آية)، حتى إذا رمقنا الغراب في فحامة ألوانه نرى أن وراء سواده جمالًا يُشَبه به سواد شعر الغيداء الطروب، أما إذا وقفنا أمام الخيل المعقود في نواصيها الخير، فإننا سنستدعي صورة سليمان الأسطورية إذ طف مسحًا بالسوق والأعناق قتلًا أو إعجابًا وحبًّا على إختلاف ما ورد في الأثر. 


يا ترى هل يستحق منا الخالق اقتراف المعصية لمجرد حسن باهر في إمرأة وضحاء؟، أم أنّ هذا الحسن يقود للمحسن؟!،. صدقتْ حكمة المتنبي إذ يقول: 


ووضعُ الندى في موضعِ السيفِ بالعلا مُضِرٌّ كوضعِ السيف في موضع الندى


الأصل في عبادة التأمل واردة، في قوله: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا)، فلنتأمل بعيون الشافعي الذي يرى الحقيقة في ورقة التوت تخرج حريرًا إذا أكلها القز، وعسلًا إذا أكلها النحل، ومسكًا إذا أكلها الظبي، فسبحان من وحد الأصل وعدد المخرج.


هناك موجة فيض ملأت الكون، لكننا لانزال منبهرين بأفانين الحديقة، وقد شغلتنا عن الولوج لستطعام موائد الضيف الكريم، شربة الخمر تسكر، والمرأة إذا أبدعت في الافتتان تخامر العقول عن الهداية، ولهذا يلج السؤال: هل عظمة الخالق التي أبصرها (لبيد) أقوى أثرًا؟، أم الآثار أقوى إبهارًا من المؤثر؟


حدود إدراكنا ما تحت سقف السماء، بل تزحف مثل الزواحف على أديم الأرض، ونغفل عن عالم الأنوار والملكوت الذي أبصره خليل الرحمن إبراهيم، فمتى يكون بصرنا حديدًا لنبصر هالة الجمال؟، الجمال في المرأة يذبل ويشيخ لكن الخالق جماله بلاحد، وهذا ما كشفه يوسف لزليخة حين أدركها الهرم، فعادت بعد الشيخوخة إلى ريعان الشباب، بلاشك إنّ الإعجاز لمن يكن في كف يوسف بالمحض، إنما بقوة الخالق وإرادته، فهل سندرك الجمال الذي وضعه في راحة يوسف المباركة؟، هل نستطيع إبصار الجمال لو أطلت علينا من السماء حورية الجنّة؟ 


هذه الكلمة دعوة لإكتشاف الجمال في سائر هذا الكون الفسيح، لعلنا نستيقظ على إدراك خالق الجمال، فنتعلق به عوضًا عن تعلقنا بمن لم يملك إلا النزر القليل، وإن كان هذا القليل من الجمال قاتل ومبهر ويشفي الصدور. 


الخميس، 24 فبراير 2022

فن التحليق نحو النجاح




هناك من يلعق الآيسكريم، وهناك من يلعق الصبر ليبلغ الهدف، ولا ريب أنّ النجاح المنشود؛ يحتاج إلى سكة كسكة القطار، مثبة بإحكام ومصنوعة من فولاذ وملتفة بحكمة لتبلغ المقصد، للأسف هناك من يتمنى النجاح وما هو في حقيقة الأمر إلا خشبة في أمواج المحيط، تجرفه الإخفاقات من فشل إلى فشل أكثر غورًا وأشد ألمًا.


فهل للنجاح ضريبة؟، بلاشك هناك فواتير عليك دفعها إن رمت تحقيق الأهداف، فهل أنت مستعد لدفع الثمن؟، ليس فخرًا أن تصل إلى ورقة مالية وضعت فوق نهاية لوح خشبي ضيق الاتساع ملقًا على الأرض، الفخر أن تمتلك هذه الورقة المالية من لوح مُعلّق على ارتفاع خمسين طابق، لماذا نخاف خوض المغامرات؟، حتى حين تعلم أنك ستنجح في صفقة مربحة يضطرب قلبك وأنت تدفع رأس مالك، إنها الخطورة وضريبة الثراء! 


قد يتعجب البعض حين ننصحه بتجربة الوقوع في الخطأ، الفشل لا يعني نهاية الطريق، فالأطفال يسقطون ويتعلمون من سقوطهم مهارة الركض بطريقة صحيحة، لهذا ننصح بخوض التجارب  الجديدة، فإن أخطأت فإنك ربحت التجربة وتعلمت من الفشل، هناك محامد في التجارب المخفقة، منها أنك أضفت لرصيد تجاربك جوهرة، وربما كانت هذه التجربة فاتحة النجاح الذي لن تبلغه لولاها، فلماذا نخاف خوض التجارب؟، عليه نقول: أخطأ في طريقك فهذا غير مهم، المهم أن تصل إلى هدفك في اللحظة المناسبة، فأغلب خطوط الطيران تسير في طرق خاطئة ولكنها تصل في الميعاد المرسوم له تمامًا، فتعلم من الطائرات فن التحليق ثم انطلق. 


السبت، 12 فبراير 2022

الأحلام وطبق الهريس!!




فاجأني هذا النهار صحن هريس، في تغريدة منمقة لأحدهم، ذيلها بقوله: "اللهم تقبل منا!!"، لا أدري هل القبول لكونه صائمًا؟، أم لكون التقوي على العبادة عبادة؟، ولأني أعرف العديد من أسرار وفوائد الهريس، تذكرت على الفور رؤياي وأني مكتنز العضلات قوي البدن بمقدوري أن ألكم المصارع فأصرعه أرضًا، كضربة نبي الله موسى  (عليه السلام) حين فتك بالرجل القبطي، تذكرت السرور الذي انتابني عند استيقاظي وساورتني الرغبة أن ألتحق بالصالات الرياضية ليتحقق لي حلم نماء العضلات، وهي أمنية لا أزال أذكر أني طلبتها من ربّ العالمين في ليلة القدر أيام طفولتي الجميلة. 

نعود للرؤيا ثم للهريس، تساءلت في نفسي لكوني الحاذق الحريف، هل ستتحقق أمنية الطفولة؟، وامتلاك جسد محمد علي كلاي، والجهابذة الجدد الذين لم يتسنى لي حفظ أسمائهم بعد؟!، قلت في نفسي: ولما لا؟، فليس ذلك على الله بعزيز، لكني وثبت بغية طرق باب العلامة ابن سيرين الذي لا يزال يوسف زمانه في تعبير الرؤيا، طالعت عدة تفسيرات حيث تراءى لي أنّ العضلات في الرؤيا دليل على هزيمة الخصوم والثقة بالنفس، فأدركت أن العضلات المادية الجسدية ما هي إلا رمز لتملك العضلات المعنوية، هنا تبخرت أحلام الطفولة، في تملك جسم أبطال كمال الأجسام، فعتبت على مفسري الأحلام، لماذا يهشمون أحلام طفولتي؟، وتساءلت: لماذا لا يمتلك أصحاب الثقافة والكتّاب أجسامًا مكتنزة متفتقة تسحر العيون والألباب؟!

ألقيت بأقوال المعبرين بحرًا، وتأملت طبق الهريس، وقلت: لا أظن أن أصحاب ابن سيرين صدقوا فيما يعبرون، وإني أرى أنّ رؤياي ستنطبق كما انطبقت رؤيا يوسف (عليه السلام)، ولكن ليس في إضاعة الوقت في ممارسة الرياضات القاسية، إنما في التهام وجبة الهريس! 

#عبدالعزيز_آل_زايد

الأحد، 6 فبراير 2022

احذروا ثعابين الحياة

 



ثلاثة تساؤلات ترتبطن بثلاث كلمات، هن: (التاريخ، والكتب، والمحاورات)، فيا ترى لماذا نرى الكثيرين يؤكدون على دراسة التاريخ؟، وقراءة الكتب؟، ومحاورة الآخرين؟، البعض منا يعيش في جزيرة منعزلة بمقاطعته العناصر الثلاث، وكأنه ولد من شجرة مقطوعة، فالحياة التي ضرب بها مثل الحيّة والثعبان، تحتاج إلى دراية وتأمل ما دمنا فيها.


فمن يقرأ التاريخ يرى كيف تتبدل أحوال الأيام؟، فالملوك يغدون عبيدًا، والعبيد يمسون ملوكًا، ومن يقرأ في كتب العلماء يرى كيف أن خلاصات التجارب سيقت له في مخطوطة كتاب يتناوله بين راحتيه، فلن يعرف الواحد فينا ما يحتويه الكتاب النفيس إذا ظل معلقًا فوق الرف يعلوه الغبار، فكم من كتاب حوى الكثير من الجواهر والعلاجات لمشاكل حياتنا؟، لكننا حرمنا من المعرفة لعزوفنا عن المطالعة والتنقيب، فإذا عرفنا أن لكل مشكلة حل، وأن لكل داء دواء، فإن الكتب صيدليات مغلقة لا يرتادها إلا القرّاء.


أما المحاورة فهي تأتي لمناقشة ما توصلنا إليه من أفكار، فقد نضل الطريق لفهم خاطئ أو تصور مغلوط، وبالمحاورات تتضح الزلات، لهذا اعتمد القرآن على سلك طريق المحاورة في كثير من أقاصيصه، كمحاورة إبراهيم والنمرود، ومحاورة فرعون وموسى وسواها، الخلاصة أن التغلب على ثعابين الحياة يحتاج لعدة عقول، وعقل واحد لا يكفي، فإذا تيقنا أن العقل جوهرة، فإننا سنمتلك العديد من الجواهر إذا جمعنا عقول الآخرين إلى عقولنا، وترب من سعى بما انتفع . 


#عبدالعزيز_آل_زايد

الجمعة، 4 فبراير 2022

وسوسة إبليس

 مائدة سردية وميعاد مع إبليس 



كتاب | وسوسة إبليس 

قصص متخيلة عن الشيطان 

تأليف | عبدالعزيز آل زايد 

الناشر | دار الظاهرية للنشر والتوزيع

متابعة | صحيفة جهينة الإخبارية


أول مجموعة قصصية للأديب عبد العزيز آل زايد، يتحدث فيها عن «إبليس الرجيم»، ذلك الكائن العجيب المخلوق من نار، الذي حير الكثير من البشر. الشيطان اللعين هو العدو الأول لذرية آدم، والذي يقول فيه تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.

14 قصة قصيرة مشوقة تقع في 115 صفحة، يهديها الكاتب: ”إلى المعذَبين من وساوس إبليس، إلى المهمومين من كيد الشيطان، إلى كل من لدغته عقارب الشر، وأيقن أنّ في السّماء رحمة“.


في كتاب آل زايد «وسوسة إبليس»، يقول على لسان الشيطان:… "إن لي في هذا الشهر سواقي وجنود، ولا يعزب عني شيء”، أمسكه من تلابيبه وقال له وكاد أن يخنقه:"إني أنا الشيطان المارد، إني أنا الشيطان الرجيم الذي رفض الأوامر وتجبر، وإن لي أتباعًا وجنودًا من الجنّ والإنس".


بعد إنتاج عدة روايات يقدم الروائي الأديب آل زايد أول كتاب قصصي لعشاق «ق. ج» القصص القصيرة، وهو عبارة عن مائدة سردية وميعاد مع إبليس، عنوانها الفرعي: ”قصص متخيلة عن الشيطان“، مما جاء في الكتاب، حديث الشيطان مع شخص طلب منه عنوانه، فصرح له عن سر من أسراره فقال: "هل تريد عنواني؟ ”، قالها مبتسمًا، ثم أعقب:“إبليس ليس له دار ولا عنوان، فهو يتنقل بين البيوت والدور، وليس لديه وقت لينام، ولكن لا عليك فأنت هدف من أهدافي، وسنتقابل قريبًا…”.


كتاب «وسوسة إبليس»، من إصدارات عام 2021 لدار نشر كويتية شهيرة، هي: دار الظاهرية للنشر والتوزيع، جميع قصص الكتاب تنصب في هذا المخلوق الغيبي الذي أطلق عليه القرآن اسم «الشيطان»، للشيطنة التي تسري فيه، يقول آل زايد في واحدة من قصص الكتاب: هناك ضحك الشيطان والدخان يخرج من فمه ومنخريه بطريقة عجيبة، ثم أخذ في السعال، وقال بعد أن مسح دمعة سقطت من عينه من فرط الضحك:“مسكين أنت يا ابن آدم، تظن الشيطان بلا عقل ولا دراية”، وقف الشيطان على قدميه وبدى له طويلًا مهابًا وبصورة غاضبة وكاد أن يكسر الغليون في راحته وقال وهو يشير إليه بإصبعه القبيحة…".


الكثير من القصص عن الشيطان رواها لنا القرآن، والأحاديث النبوية، بينما هذا الكتاب يأتي بما لم يؤتَ من قبل، الكتاب هو «الطبعة الأولى»، يستقي من الآيات والروايات بعض ملامح الشيطان وصفاته، ثم يبني شخصيته في قصص متخيلة تتحرك وتسير في الواقع، جاء في بعض صفحات الكتاب هذه المحاورة: "ولكنك عدوي وعدو بني آدم، والقرآن يحثنا على معاداتك”، تبسم له الشيطان ورد عليه قائلًا:“وهل قال لك القرآن أحرق أوراق الامتحان؟، إنني امتحان لك ولأبيك آدم من قبلك ولكل ذريته، وإلا لكان الامتحان سهلًا ودخل النّاس الجنّة بالمجان، ومحال أن يخدع البشر ربّ العالمين، فلن يدخل الجنّة إلا أهل الصّلاح، ولن يكشف أمرهم إلا بامتحان صارم ينخل الجميع دون استثناء بما فيهم أنت، والآن انهض من فراشك فقد حان وقت الصلاة”.


على الرغم من أن الكتاب أدبي قصصي تخيلي، إلا أنه بذات النفس الديني، الذي يقتبس من قوله: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وقوله متحديًا: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾، في إشهار صريح، الكتاب يجعلنا نستحضر هذه المعركة وهذا العدو اللدود الذي يغيب عنها أحيانًا، فنقع في شراكه، وهو لا يزال منا يضحك.


المصدر: جهينة الإخبارية

‏https://juhaina.in/?act=artc&id=87580


#وسوسة_إبليس

#عبدالعزيز_آل_زايد

#دار_الظاهرية

#اقتباسات_دار_الظاهرية

#إصدارات_دار_الظاهرية